ريتا عازار

في افتتاح الموسم

مقابلة حصرية مع «مسيو برغشة»

7 دقائق للقراءة

في كل عام، يتكرر المشهد نفسه: تعود طيور السنونو، وتمتلئ المدرجات، ويبتسم بائعو المثلجات من جديد، وتبدأ البرغشة موسمها كنجمة تنطلق في جولة عالمية. لذا، حرصًا على التوازن الصحافي، ولأن لكل كائن الحق في أن يُسمع صوته، حتى تلك الكائنات التي تقضي حياتها في لدغنا أينما كنا، بينما نستمتع، مثلا، بمشاهدة الألعاب النارية، قررت مقابلة إحداها.

جرى ترتيب اللقاء قرب أصيص من زهور الجيرانيوم. وصل ضيفي متأخرًا عشرين دقيقة، وهذا أمر طبيعي تمامًا لكائن لا شأن له سوى الدوران حول الناس من دون أن يستقر أبدًا. عرّفني بنفسه باسم «بربر»؛ ذكرُ بعوض أنيق، شفاف بعض الشيء، يبدو كأنه يرتدي زيًّا خياليًّا، فالبرغش لا يرتدي ملابس، لكنه ينبغي أن يوحي بذلك.

صافحته، أو بالأحرى حاولت. أوضح لي أنه يفضّل التحية من الجو، ثم بدأنا المقابلة. وعندما سألته كيف يستقبل بداية الصيف، تنهد بعمق وأجاب: «تحت ضغط كبير. يظن الناس أنّ عملنا سهل، ويعتقدون أنّ كل ما علينا فعله هو دخول الغرفة وإصدار طنين ثم المغادرة. يا له من جهل بمهنتنا!».

فسألته عن طبيعة عمله، فقال: «نحن فنانون متخصصون في اللقطات المقربة. نخلق مشاعر فورية: تكونين نائمة بسلام، فنصل نحن... وبعد عشر ثوان، تستيقظين، ذراعاك ممدودتان، وتلوّحين بهما كقائد أوركسترا فقد نوتته الموسيقية». كم بدا كلامه منطقيًّا!


تدريب الصغار

استفسرت منه عما إذا كان البرغش يدرك مدى عدم شعبيته، فصاح: «بالتأكيد. ربما نكون أكثر المخلوقات المكروهة بعد صباحات الاثنين ونسيان كلمات المرور. ومع ذلك، لا نؤذي أحدًا».

هنا ذكّرته ببعض التفاصيل البيولوجية... فسعل وقال: «دعينا نقول فقط إننا نؤذي بعض الناس قليلا. لكن انظري إلى البشر: لقد ابتكرتم اجتماعات كان يمكن أن تكون رسائل بريد إلكتروني. بصراحة، لكل شخص تقييمه الخاص». كان لـ "السيّد برغشة" وجهة نظر.

وسألته عن الاستعدادات لموسم الصيف، فأشرقت عيناه وقال: «بدءًا من الربيع، ننظّم دورات تدريبية. يتعلّم الصغار الأساسيات، بدءًا من الاقتراب الخفي والهبوط الصامت، مرورًا بضربة الكاحل الاستراتيجية، وصولا إلى فن الاختفاء الدقيق قبل نصف ثانية من الضربة».

سألته إن كانت ثمة امتحانات، فقال: «بالتأكيد. الاختبار الحقيقي هو دخول غرفة في الثالثة صباحًا، وإصدار طنين لا يُطاق، ثم الخروج منها سالمًا. وأفضلهم يصبحون مدرّبين».

في تلك اللحظة، مرّ أحد زملائه مسرعًا. فنظر إليه ضيفي باستياء، وقال: «الجيل الجديد! إنهم دائمًا في عجلة من أمرهم. يريدون اللدغ والطنين ونشر مغامراتهم فورًا. آه، نحن، في أيامنا، كنا نشعر بإنجاز العمل على أكمل وجه».


«BuzzBook»

سألته إن كانت لديهم أيضًا وسائل تواصل اجتماعي، فأجاب: «بالتأكيد. أشهرها منصة تُسمّى "BuzzBook"، ننشر عليها صورًا لكواحل استثنائية وقصصًا عن التسلل».

وما الذي يجعل المنشور ناجحا؟

أجاب: «غرفة مكيّفة فيها خمسة أشخاص نائمين من دون ناموسية. هذا دائمًا ما يثير الكثير من ردود الفعل».

هنا اتخذت المقابلة منحى اجتماعيًّا غير متوقع، فطرحت عليه السؤال الذي كان الجميع ينتظره: لماذا هذا الهوس بآذان البشر ليلا؟ انفجر ضاحكًا. وقال: «أتظنين حقًّا أننا نستهدف آذانكم؟ هذه خرافة. نحن، في الواقع، مجرّد طيارين سيئين».

ولمّا تنبّه إلى شكّي، تابع: «انظري إلى حجمنا. نتحرّك بجناحَين صغيرَين في الظلام. لو اضطر إنسان إلى قيادة حافلة وسط عاصفة، بمجال رؤية لا يتجاوز حجم حبّة زيتون، لكان أداؤه أسوأ».

هنا لم أستطع أن أخالفه تمامًا. فسألته إن كان قد مرّ بمواقف خطيرة من قبل. عبس وأجاب: «ذات مرة، في منزل ريفي، واجهت جدّة تحمل مضرب ذباب كهربائيًّا. لم أر قط مثل ذلك العزم. كانت تلك المرأة تبدو كقائد روماني. أدركت في تلك الليلة أنّ بعض المعارك لا تُربح». ثم صمت لبضع ثوان، وقال: «لقد فقدنا ثلاثة من أبناء عمومتنا».

احترامًا لهم، وقفنا دقيقة صمت، لكنها كانت قصيرة جدًّا، إذ كان لـ "مسيو برغشة" موعد آخر.


معاناة البرغش

استفسرت عن رأيه في طارد الحشرات. هذه المرة، قفز من مكانه وقال: «كارثة! تخيّلي لو أنّ أحدهم يرش رائحة "القرنبيط العملاق" في كل مرّة تدخلين فيها مطعمًا، ما يجبرك على المغادرة فورًا. هذا هو شعورنا».

وسألته أيضًا إن كانت لديهم جماعة ضغط تدافع عن البعوض، فأكد الأمر قائلا: «لكن من الصعب إيجاد فرصة للتعبير عن رأينا. ففي كل مرة نحاول فيها عقد مؤتمر صحافي، يظهر أحدهم ومعه علبة مبيد حشري».

ثم سألته كيف يختار ضحاياه، فاعترض قائلا: «لا نقول ضحايا، بل نسميهم شركاء طعام موقتين».

لاحظت هذا التلطيف اللغوي، فأكمل: «يعتمد الاختيار على عوامل كثيرة، منها درجة حرارة الجسم والرائحة وسهولة الوصول، وأحيانا الحدس الفني».

سألته إن كان هناك أشخاص معيّنون يحظون بشعبية خاصة، فأجاب: «نعم. كلّنا نعرف ذلك الصديق الذي يقول في الحفلات إنه لا يجذب البرغش أبدًا. والغريب أنه يكون دائمًا مخطئًا». بدت الملاحظة نابعة من خبرة طويلة.


هواية «مسيو بربر»

سألته عما يفعله نهارًا، فقال: «أستريح، وأتجنّب الصحف التي تتحدّث عنا، وأقرأ قليلا». وعمّا يقرأه البرغش، أجاب: «غالبًا ما أقرأ روايات قصيرة جدًّا. فمتوسّط أعمارنا لا يسمح لنا بقراءة بعض الروايات الطويلة». سألته إن كانت لديه أي هوايات، فقال: «أحبّ التجمّع حول المصابيح». أشرت إلى أنّ الكثير من الحشرات تفعل الشيء نفسه، فقال: «بالضبط. إنه نشاط جماعي».

ومع استمرار الحديث، اكتشفت كائنًا أكثر تعقيدًا ممّا كنت أتوقع. صحيح أنه يعيش على حسابنا، لكن كانت لديه فلسفة. سألته عن رأيه في البشر. فكّر للحظة ثم قال: «أنتم رائعون. تقضون ساعات في البحث عن السعادة. أما نحن، فكلّ ما نحتاج إليه هو نافذة مفتوحة». كانت في ملاحظته حكمة غريبة. سألته إن كانت لديه أي أحلام، فقال: «نعم. أحلم بأن أزور غرفة فندق نسي أحدهم فيها إطفاء ضوء الحمام. أسمع عن ذلك منذ صغري». وسألته إن كان للبرغش أبطال، فأجاب: «بالطبع. نحن نُعجب بالرواد؛ أولئك الذين تمكّنوا من النجاة طوال الليل في غرفة نوم مراهق مسلّح بمنشفة ملفوفة لا غير».


معاهدة سلام؟

سألته: من أسوأ أعدائكم؟ لم يتردد في الإجابة: «البشر الذين يقولون بهدوء إنهم سيخلدون إلى النوم، ثم يبدأون فجأة بمطاردتنا لمدة خمس وأربعين دقيقة. لا نفهم هذا التحوّل». شرحت له أنّ الحكّة قد تكون مزعجة، فقال: «ربما. لكن عليك أن تري كيف نشعر عندما تحاول يد تفوقنا حجمًا بمئتَي مرّة تحويلنا إلى مجرد بقعة على الحائط».

كانت المقابلة تقترب من نهايتها، وبدأت الشمس تغيب. وحولنا، كانت بعض البرغشات تقوم بأولى رحلاتها المسائية بحماسة المصطافين الذين يكتشفون الشاطئ. سألته عن الرسالة التي يريد توجيهها إلى البشرية في هذا الموسم الجديد. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال: «نعلم أن علاقاتنا معقّدة. أنتم تريدون النوم، ونحن نريد العشاء. أنتم تبحثون عن الهدوء والسكينة، ونحن نبحث عن فرصة. ربما نجد أرضية مشتركة يومًا ما». ولمّا استفسرت عن هذه الأرضية، قال: «نوع من معاهدة سلام: تدعوننا نعيش في المستنقعات، وندعكم تنامون». أشرت إلى أنّ اتفاقا كهذا قائم بالفعل، بشكل أو بآخر. قال مستغربا: «أوه، حقًّا؟».

افترقنا بعد ذلك بقليل. طار في الغسق برشاقة مشبك ورق أُلقي من شرفة. وقفت لبرهة أراقبه وهو يختفي، ثم شعرت بوخزة في ذراعي، وأخرى في مؤخرة رقبتي، وثالثة في كاحلي. أدركت أنّ المقابلة قد انتهت، وأنّ الصيف قد بدأ رسميًّا. ظننت أنني سمعت ضحكة حادة بين الأشجار، أو ربما كان ذلك مجرد طنين. مع البرغش، يصعب غالبًا التمييز بينهما!

*المثبت علميًا أنّ "مسيو برغشة" لا يلسع، ولكن دفاعًا عن كل إناث البرغش جعلته في "اقرأ تضحك" يفعلها.