في لحظةٍ يلتقط فيها لبنان أنفاسه مع الهدوء النسبي الذي بدأ يخيّم على مختلف مناطقه، تعود المبادرات التي لطالما شكّلت روح العاصمة وهويتها، وبين استحضار ذاكرة التسعينيات عبر عرض "عالموجة 90"، وإطلاق مشاريع تتطلع إلى المستقبل، بدت الرسالة واضحة: لبنان قادر على استعادة وهجه، عندما تتوافر مقومات الأمن والاستقرار.
ومن قلب شارع الحمرا، وعلى خشبة "مترو المدينة"، فضّلت جمعية "سيدات رائدات" إطلاق مشاريعها الجديدة، فاختيار بيروت مكاناً للإعلان عن المبادرات لم يكن تفصيلًا، بل تأكيدًا على أن النهوض يبدأ من العاصمة.
وفي كلمتها، أكدّت رئيسة الجمعية أن بيروت ستبقى "الشريان الحيوي" للبنان، والجنوب أيضًا في صلب الاهتمام في ظل ما عاشه من استهدافات ودمار.
وفي إطار مشاريع الجديدة، أعلنت الجمعية عن شراكة إعلامية مع "نداء الوطن" وقناة "أنا سوريا" لإطلاق WLA Podcast، الذي سيستضيف شخصيات تركت بصمات مؤثرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنتاجية، بهدف نقل تجارب النجاح وإبراز النماذج الملهمة القادرة على إحداث أثر إيجابي في مجتمعاتها.
فيما أطلقت أيضا برنامج "Leaders in the Age of AI" بالتعاون مع منصة Huna Tech، مواكبةً للتحولات الرقمية والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في عالم الأعمال والإدارة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية الجمعية الهادفة إلى إعادة تثبيت موقع لبنان الريادي في محيطه العربي، من بوابة المرأة اللبنانية التي أثبتت حضورها في مختلف القطاعات، وقدرتها على صناعة التغيير رغم الأزمات.
وفي هذا السياق، جددت الجمعية التأكيد على رسالتها التي يحملها مؤتمرها السنوي "أنا لبنانية عربية"، والذي تقرر تأجيل نسخته الرابعة إلى أيار 2027 بسبب الظروف التي مرّ بها لبنان والمنطقة، على أن يعود حاملًا الهدف نفسه: "إعادة تثبيت موقع لبنان بمساره الصحيح واستعادة دوره الريادي ضمن البلاد العربية عبر بوابة المرأة صانعة الفرق المؤثر والإيجابي كل يوم".
فيما أشادت رئيسة الجمعية بفتح الأسواق السعودية مجددًا أمام الصادرات اللبنانية في وقت لا يزال الاقتصاد يحتاج إلى الاستقرار وإلى مؤسسات دولة فاعلة تؤمن بيئة حاضنة للاستثمار والإنتاج.
"خذوا من المرأة اللبنانية ما يدهش العالم"… عبارة اختصرت رؤية الجمعية، وإيمانها بأن الاستثمار بالمرأة أحد أهم مفاتيح إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي، دولةً رائدةً، ومنصةً للإبداع، ورسالةً للحياة في المنطقة.