تعرّضت فنزويلا ليل الأربعاء لزلزالين قويين جدًّا، أسفرا عن مقتل 188 شخصًا على الأقلّ وإصابة أكثر من 1500 آخرين، مع توقّع أن تزداد حصيلة القتلى في ظلّ وجود عدد كبير من الأشخاص تحت أنقاض عشرات المباني المنهارة قد يصل إلى أكثر من 10 آلاف وفق بعض التقديرات، في وقت سارعت فيه دول العالم إلى تقديم المساعدة للدولة اللاتينية التي كانت تعاني أصلا من أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة.
وقع الزلزال الأوّل بقوّة 7.2 درجات على عمق 21.9 كلم، وعلى مسافة حوالى 200 كلم من كاراكاس، وتلاه، بعد 39 ثانية، زلزال بقوّة 7.5 درجات على عمق 10 كلم، أعقبته حوالى 30 هزة ارتدادية، وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي. ويُعدّ زلزال الـ 7.5 درجات الأقوى الذي يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ أن سجّل في 29 تشرين الأول 1900 زلزال بقوّة 7.7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كاراكاس. وأفادت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز بأن ولاية لا غوايرا الساحلية، الأكثر تضرّرًا، تحوّلت إلى "منطقة منكوبة".
وكشفت رودريغيز أن فرق إنقاذ من أميركا ومن عدد من الدول الأوروبية توجّهت إلى المنطقة للمساعدة، مشيرة إلى إغلاق مطار مايكيتيا الدولي، الذي يخدم العاصمة، بسبب "أضرار جسيمة في البنية التحتية". وأبدت دول مثل المكسيك وتشيلي والبرتغال والصين والهند والبرازيل وفرنسا وسويسرا، وحتى إيران، استعدادها لتقديم الدعم عبر إرسال فرق إنقاذ. وأرسل البابا لاوون الرابع عشر "مساعدة أولية" طارئة بقيمة 100 ألف يورو إلى فنزويلا. وأفاد مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر بأن مساعدة فنزويلا ستتطلّب "جهدًا جماعيًّا هائلا"، مؤكدًا أن المنظمة الدولية "معبّأة بالكامل" لتقديم المساعدة. وتحدّثت وكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن انهيار أكثر من 100 مبنى، محذّرة من أن القدرات المحلّية "باتت عاجزة عن الاستجابة".
أميركيًّا، أكد الرئيس دونالد ترامب أن بلاده "مستعدّة وراغبة وقادرة على تقديم المساعدة" لفنزويلا، مشيرًا إلى أنه وجّه "كلّ وكالات حكومتنا للاستعداد للتحرّك بسرعة". وجزم قائلا: "سنكون إلى جانب أصدقائنا الجدد والعظماء". وتعهّد وزير الخارجية ماركو روبيو قائلا: "سنوفّر استجابة تشمل كلّ أجهزة الحكومة، وستكون كبيرة، سريعة، وفاعلة"، لافتًا إلى أن الجيش الأميركي سيؤدي "دورًا لوجستيًّا كبيرًا".