سناء الجاك

الفيل يطير

3 دقائق للقراءة

الفيل يطير

في لبنان، الفيل يطير ويحلق عاليًا.. وإلا كيف يمكن تفسير كل هذا الابتهاج بالانتصار والشكر لإيران، حامية الحمى والجبارة والمنيعة، من طريق المطار حتى آخر قرية جنوبية، لم يعد فيها بشرٌ ولا حجر.

وكيف لعقلاء أن يفهموا سيول الشكر لنظام، كل امتيازاته أنه صمد في وجه الهجمة الأميركية والإسرائيلية في حين يفيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن "قيمة الدمار الذي لحق بإيران منذ 13 حزيران 2025 وحتى يومنا هذا، يتراوح بين 400 و600 مليار دولار"، مع الإشارة إلى أن "هذه الخسائر قد تكون أكبر بكثير إذا سُمح بإجراء مسح ميداني شامل، وهو أمر لا يزال النظام الإيراني يمنعه، بل يحظر حتى الحديث عن، و"إلى أن معدل التضخم بلغ نحو 90 %، فيما تقدر البطالة بنحو 66 % من القوى العاملة، في حين يعيش 55% من الإيرانيين تحت خط الفقر، ويقف 23 % آخرون على حافته".

ومفهوم الانتصار هذا لنظام على حساب شعبه، من المفروض أن ينسحب على الحالة اللبنانية، فالمطلوب تجاهل فظائع العدوان الإسرائيلي، إلا بما يخدم السردية الإيرانية ومعها الحزب إلهية، وما استتبعه من احتلال للأرض، حيث بات يقارب 10% من مساحة لبنان.

واللعنة تكمن في أبواق تمنن الدولة اللبنانية العميلة للعدو الصهيوني، بأن صمود أتباع إيران في تلة علي الطاهر، حال دون وصول إسرائيل إلى نهر الأولي. ويا له من إنجاز، وتحديدا إذا ما سنده قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني بقوله، إن "على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية وإلا ستجبر على الفرار مهزومة".

وتحليق الفيل يصبح مثيرًا أكثر، عندما يتعامل مسؤولو الحزب بتعالٍ ورزانة مزيفة، وربما بتسامح مع تصريح الرئيس السوري أحمد الشرع المتعلق "بالصلح" مع "حزب الله"، وفق المصلحة العليا السورية/اللبنانية، متجاهلين ما ارتكبته أيدي عناصرهم بحق الشعب السوري، من قتل وتهجير واحتلال ودعم للنظام الأسدي الفاسد الذي لم يكن لينزاح عن كاهل لبنان لولا غباء بشار الأسد الخاسر كل ما ورثه عن أبيه والارتهان لإيران مقابل استمرارية لم تدم له.

كذلك تكمن الإثارة في تسريب غير بريء لكون إسرائيل هي من طلبت وقف النار، وفق ما كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالاستناد إلى معلومات لجنة الـ"ميكانيزم". وبالطبع سيصبح هذا الكشف منبع الفتح المبين عندما تنضج التسوية وتنتهي هذه الحقبة السوداء، ليبقى كلٌ من رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام خائنين عميلين، وتبقى إيران أهم من لبنان.

فالمطلوب، بعدوان إسرائيلي أو من دونه منع الانتقال من منطق الجماعات الطائفية إلى منطق الأفراد المواطنين خدمة لمصلحة إيران التي "تصنع مستقبل المنطقة"، ليبقى الحزب معها "وحدة حال" ضد الدولة اللبنانية... حتى لو تطلب الأمر قطيع من الفيلة يطير مع كل انتصار..