كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الاجتماع الذي عقده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الأدميرال براد كوبر، الخميس الماضي، والذي لم يُعلن عنه إلا لاحقًا، ركّز بصورة أساسية على الملف الإيراني، إلا أنه انعكس أيضًا على التفاهم المتعلق بلبنان الذي أُعلن عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأشارت الصحيفة إلى أن كوبر كان من المقرر أن يزور المنطقة الشمالية، لكنه ألغى هذه المحطة بسبب تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية التوتر في مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن المحادثات بشأن إيران ركزت على تعزيز التنسيق التكتيكي بين القوات الجوية والبحرية ومنظومات الدفاع الإسرائيلية والأميركية، إلى جانب استمرار التخطيط الاستراتيجي المشترك لتقييم تأثير التحركات العسكرية لكل طرف على المنطقة والمصالح الثنائية.
وأضافت أن البعد الاستراتيجي لا يزال أكثر تعقيدًا، في ظل وجود تباينات بين الاستراتيجيات السياسية والدبلوماسية لكل من واشنطن وتل أبيب تجاه إيران في عدد من الملفات، رغم سعي الجانبين إلى الحد من الاحتكاك وتجنب انتقال الخلافات السياسية إلى المستوى العسكري.
وفي ما يتعلق بلبنان، أوضحت الصحيفة أن زامير وكوبر توليا تحديد تفاصيل قواعد الاشتباك مع ما تصفه إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، إضافة إلى شروط انتقال الجيش اللبناني إلى مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
كما أشارت إلى مشاركة رئيس شعبة الاستراتيجية في مديرية التخطيط بالجيش الإسرائيلي، العميد أميحاي ليفين، بشكل مكثف في المحادثات المتعلقة بالملف اللبناني.
وبحسب الصحيفة، وعلى الرغم من التصريحات العلنية بشأن التفاهم الإسرائيلي اللبناني الأميركي، لا يزال غير واضح بشكل دقيق توقيت ومواقع انسحاب الجيش الإسرائيلي.
ويرى بعض المراقبين أن مهلة التفاوض الممتدة 60 يومًا بين إيران والولايات المتحدة، التي تنتهي في منتصف أغسطس، قد تدفع واشنطن للضغط على إسرائيل لتسريع الانسحاب، فيما يعتقد آخرون أن استمرار التدرج في الانسحاب وتطور الملف الإيراني قد يحدان من أي ضغط لتسريع العملية.
كما يُتوقع أن تستغرق عملية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الموجود تحت أنقاض ثلاثة مواقع نووية تعرضت للقصف، عدة أسابيع أو أشهر، ما قد ينعكس على مسار التفاهمات، أو يدفع لفصل ملف الانسحاب عن الملف الإيراني والتركيز بدلًا من ذلك على دور الجيش اللبناني في منع عودة حزب الله إلى جنوب لبنان.
وذكرت الصحيفة أنه تم تداول عدة خيارات لخطوط الانسحاب، تبدأ بالعودة إلى ما وراء نهر الليطاني ومنطقة وادي السلوقي، مرورًا بخطوط القرى في الجنوب التي كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت عليها سابقًا، وصولًا إلى مواقع متقدمة أو متراجعة تتراوح بين بضعة كيلومترات أو مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية.
كما أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يتم أي انسحاب بشكل تدريجي لاختبار التزام حزب الله بالهدنة، وكذلك قدرة الجيش اللبناني على ضبط الوضع في الجنوب.
وفي هذا السياق، عبّر الجيش الإسرائيلي عن تشككه في قدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله، رغم تسجيل تحسن سابق في التعامل مع الشكاوى الإسرائيلية المتعلقة بانتهاكات الحزب، قبل أن يُسجل تراجع لاحق في مستوى الاستجابة.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن جزءًا من هذا التحدي يعود إلى اعتبارات بنيوية داخل الجيش اللبناني، من بينها تركيبته الطائفية، إضافة إلى تفوق حزب الله في التسليح والجاهزية القتالية، ما يضع قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الكاملة في جنوب البلاد محل شك.