تتضاءل الآمال بالعثور على ناجين بعد مرور أكثر من 72 ساعة على الزلزالين المدمّرين اللذين ضربا فنزويلا وأوديا بحياة نحو 1500 شخص، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملها بلا توقف بحثًا عن ناجين تحت الأنقاض.
ولا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، بعد الزلزالين اللذين ضربا شمال البلاد وتسببا في دمار واسع، لا سيما في منطقة لا غوايرا التي تُعد من الأكثر تضررًا، في حين يوجّه السكان انتقادات للاستجابة الحكومية البطيئة لعمليات الإنقاذ.
وتواجه فنزويلا أصلًا أزمة اقتصادية حادة واضطرابات سياسية ازدادت حدّة منذ أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وتُعد الساعات الـ72 الأولى بعد الكارثة حاسمة للعثور على ناجين، إذ تتحول بعدها عمليات البحث غالبًا إلى انتشال جثث.
وقال مسعف سلفادوري في بلايا غراندي بمنطقة لا غوايرا الساحلية المجاورة لكراكاس: "في الغالب ننتشل جثثًا، لكن بعون الله نعثر أحيانًا على ناجين أحياء".
وفي تطور لافت، أُنقذ صبي حيًا من تحت الأنقاض في كاراباليدا شمالي كراكاس، بعد ثلاثة أيام من الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات، وفق ما أعلنت الرئيس بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي قالت: "كل حياة هي مصدر أمل لفنزويلا"، مشيرة إلى عمليات الإنقاذ وشاكرة الدول التي قدمت المساعدة.
وأوضحت أن 24 دولة أرسلت 521 طنًا من الإمدادات، و86 وحدة إنقاذ مزودة بكلاب مدربة، إضافة إلى أكثر من 2700 عنصر إنقاذ.
وحذّر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر من احتمال ارتفاع عدد القتلى، مشيرًا إلى أن نحو 50 ألف شخص لا يزالون في عداد المفقودين.
كما تطرق البابا لاوون الرابع عشر، بعد صلاة التبشير الملائكي الأحد، إلى الزلزال المزدوج، معربًا عن حزنه لـ"سقوط العديد من الضحايا والجرحى" والأضرار المادية الجسيمة.
وقال الحبر الأعظم بالإسبانية: "أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أود أن أعرب عن قربي من الشعب الفنزويلي المتضرر من الزلازل الأخيرة".
وتعاضد السكان في عمليات الإنقاذ، مشكلين سلاسل بشرية لنقل الدلاء بين الأنقاض، حيث قال التاجر لويس فلوريس (54 عامًا): "الأمر صعب جدًا، لكننا نفعل كل شيء بأيدينا. انتشلنا أربعة ناجين بينهم طفلة وثلاثة قتلى".
وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ما يصل إلى 6,76 ملايين شخص قد يكونون تأثروا بالكارثة ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وقال المسعف الأسترالي المقيم في ميامي كريغ ديميلون (43 عامًا) إن السكان يعملون بإمكانات بدائية.
وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 1430 قتيلًا و3238 جريحًا، بحسب ما أعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز.
وشهدت عمليات الإغاثة قيودًا على المتطوعين الذين طُلب منهم الحصول على تصاريح دخول إلى المناطق المنكوبة، ما أثار انتقادات واسعة.
وقال أحد المسعفين: "تخيّلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!".
ومع تدهور الخدمات الصحية واكتظاظ المستشفيات، لجأت عائلات إلى نقل جثث ذويها إلى المشارح بشكل مباشر.
وتواجه فنزويلا كارثة جديدة فوق أزمتها الاقتصادية المستمرة منذ نحو عقد، والتي أدت إلى تدهور البنية التحتية وهجرة الملايين.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تقديم مساعدات إنسانية، حيث أعادت تشغيل جزء من مطار سيمون بوليفار لاستقبال طائرات الإغاثة، وأرسلت فريق استجابة يضم أكثر من 250 مسعفًا.
كما كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة "إكس" أن فرق الإنقاذ الفرنسية وصلت إلى فنزويلا للمساعدة.
وقدّرت الأمم المتحدة الأضرار بنحو سبعة مليارات دولار، أي ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا.
ومن بين الضحايا جنسيات متعددة تشمل برتغاليين وصينيين وإسبان وبرازيليين وتشيليين ومواطنًا أردنيًا.