ميريام داموري خليل

إيران... مونديال بلا خسارة ولا تأهل

3 دقائق للقراءة

لم تكن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 كأي مشاركة أخرى. فمنذ ضمان تأهله إلى النهائيات في آذار 2025، فرضت التطورات السياسية والحرب في الشرق الأوسط واقعاً مختلفاً رافق المنتخب حتى نهاية مشواره، الذي انتهى بخروجه من دور المجموعات رغم أنه لم يخسر أي مباراة.

وكانت إيران أول المنتخبات التي حجزت مقعدها في النهائيات، إلا أن اندلاع الحرب جعل مشاركتها محل تساؤل، في ظل سابقة لم تعرفها كأس العالم، إذ لم يسبق أن استضافت دولة البطولة وهي في حالة نزاع مفتوح مع أحد المنتخبات المشاركة. وخلال تلك الفترة، طُرح احتمال مقاطعة إيران للبطولة، قبل أن يتراجع هذا الطرح سريعاً بعدما اعتُبر أن المنتخب استحق وجوده في النهائيات.

في المقابل، أثارت التصريحات الأميركية مزيداً من الجدل. فالرئيس دونالد ترامب أعلن بداية أنه "لا يكترث" بوجود الإيرانيين، قبل أن يؤكد أنهم مرحب بهم، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن وجودهم "غير مناسب" وقد لا يكونون في "أمان". أما الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فالتزم الصمت في البداية، قبل أن يؤكد رئيسه جاني إنفانتينو في أواخر آذار إقامة مباريات إيران في لوس أنجلوس وسياتل كما كانت مقررة.

ولم تتوقف العقبات عند هذا الحد، إذ رفضت السلطات الأميركية منح نحو 12 فرداً من الجهازين الفني والإداري تأشيرات الدخول، ما دفع الاتحاد الإيراني في 23 أيار إلى إلغاء معسكره في توسون بولاية أريزونا، رغم اكتمال الاستعدادات هناك، ونقل مقر إقامة المنتخب إلى مدينة تيخوانا المكسيكية الحدودية. وفي تيخوانا، عاش اللاعبون بعيداً عن الأضواء، داخل الفندق وتحت إجراءات أمنية مشددة، فيما رافقتهم قوات الحرس الوطني خلال تنقلاتهم إلى ملعب "كاليّنتي"، حيث أقيمت التدريبات خلف أبواب موصدة.

أما في لوس أنجلوس، أو "طهرانجلوس" كما تُعرف بسبب الجالية الإيرانية الكبيرة فيها، فانقسمت مواقف الجماهير. فبينما رفع عدد من المشجعين أعلاماً تحمل شعار الأسد والشمس، وهما رمزا العلم الإيراني قبل ثورة 1979، تعرّض النشيد الوطني لصافرات استهجان من بعض الحاضرين. لكن مع صافرة البداية، تحوّل المشهد داخل ملعب "سوفاي"، حيث حظي المنتخب الإيراني بدعم جماهيري من أبناء الجالية الإيرانية.

وقبيل انطلاق البطولة، حاول المدرب أمير قلعة نويي إبعاد فريقه عن الجدل السياسي، فأكد عشية مواجهة نيوزيلندا أن المنتخب جاء "للعب كرة القدم" وأن الرياضة "منفصلة عن السياسة". وبعد السماح للبعثة بدخول الولايات المتحدة لخوض المباراتين الأوليين، حصلت لاحقاً على إذن بالسفر إلى سياتل قبل يومين من مواجهة مصر.


خروج إيران من البطولة

رياضياً، كان خروج إيران مؤلماً. فالمنتخب أنهى دور المجموعات من دون أي خسارة، لكنه فشل في تحقيق التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه. بدأ مشواره بتعادل مع نيوزيلندا (2-2)، ثم خرج بنقطة أمام بلجيكا (0-0)، قبل أن يخوض مواجهة مصيرية أمام مصر. وفي تلك المباراة، تلقى المنتخب الإيراني هدفاً مبكراً، ثم أهدر مهدي طارمي ركلة جزاء، قبل أن يعادل رامين رضائيان النتيجة سريعاً. وفي الوقت بدل الضائع، ظن شجاع خليل زاده أنه سجل هدف التأهل، لكن تقنية التسلل ألغته بفارق سنتيمترات قليلة، فيما وقفت العارضة والقائمان في وجه محاولتين أخريين خلال الدقائق الأخيرة.

وبعد صافرة النهاية، بقيت آمال إيران معلقة على نتائج بقية المجموعات أملاً بالتأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، إلا أن تعادل النمسا مع الجزائر (3-3) بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع أنهى تلك الآمال، لتغادر إيران البطولة من دون أي هزيمة، في واحدة من أكثر قصص مونديال 2026 دراما.