الدوحة على وقع التباين... وهرمز بين الألغام والإنذار

4 دقائق للقراءة
ماكرون مصافحًا السلطان العُماني في باريس أمس (رويترز)

بعدما عرقل التصعيد العسكري الأميركي - الإيراني المسار التفاوضي في سويسرا، على خلفية الخلافات المستمرّة في شأن مضيق هرمز، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن إيران طلبت عقد اجتماع مع بلاده، وأنه سيُعقد في الدوحة اليوم، كما أفاد البيت الأبيض بأن المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران اجتماعات رفيعة المستوى مع إيران اليوم، وستُعقد محادثات فنية على هامشها. ولاحقًا، علّق ترامب على اجتماع الدوحة، قائلا: "ربّما يكون اجتماعًا مهمًا وربّما لا، وسنعرف ذلك لاحقًا". غير أن طهران أعلنت أنه لا توجد محادثات مقرّرة مع واشنطن خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن وفدًا فنيًا إيرانيًا سيزور قطر هذا الأسبوع، لكن لا علاقة لذلك بزيارة مسؤولين أميركيين إلى الدوحة.

وجزمت إيران بأنها لم تبدأ مفاوضات للتوصّل إلى اتفاق نهائي، إذ يتطلّب ذلك تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم، وهو ما يمثّل أولوية لإيران حاليًا. وكشف موقع "أكسيوس" أن ويتكوف وكوشنر سيلتقيان رئيس الوزراء القطري ومسؤولين كبارًا آخرين لمناقشة المحادثات مع إيران في الدوحة اليوم. ومن المتوقع أن تعقد الفرق الفنية الأميركية والإيرانية، غدًا، اجتماعات منفصلة مع الوسطاء من قطر وباكستان. 

وذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه "وفقًا للخطط الموضوعة، سيُفرج عن ستة مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار ضمن الأصول الإيرانیة المجمّدة في قطر، وستُعاد إلى البلاد"، في حين أفاد مصدر إيراني كبير بأن الدوحة وطهران في المراحل النهائية للاتفاق على أمور فنية للإفراج عن أصول مجمّدة بقيمة ستة مليارات دولار، مشيرًا إلى أنه سيجري هذا الإفراج على حزمتين. وتلقى نائب رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبدالرحمن اتصالا هاتفيًا من وزير الدفاع الإيراني بالوكالة مجيد ابن الرضا، جرى خلاله استعراض آخر المستجدّات والتطوّرات الأمنية في المنطقة، وبحث أوجه التنسيق المشترك في ظلّ الظروف الراهنة.

في الغضون، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن السلطنة لا تؤيّد فرض رسوم على عبور السفن في هرمز، التزامًا بقواعد القانون الدولي. ورأى أن "مسؤولية التأكد من خلو المضيق من أي محاذير مرتبطة بالألغام تقع أساسًا على عاتق إيران"، فيما كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استقبل السلطان العُماني هيثم بن طارق في فرنسا أمس، أن باريس ومسقط اتفقتا على "التعاون بشكل مشترك، بالتنسيق مع شركائنا، في إزالة الألغام من مضيق هرمز، بهدف تأمين الممرّات البحرية وضمان عبور حرّ وغير مشروط في المضيق".

في المقابل، شدّدت طهران على أن "إيران وحدها ستتولّى عملية إزالة الألغام من هرمز حسب مذكرة التفاهم"، جازمة بأنه "لن تشاركنا أي دولة في نزع ألغام هرمز، ولن نسمح بذلك من حيث المبدأ". وحذّرت من أن "الوضع في هرمز حسّاس ومعقّد وننصح فرنسا بشدّة بعدم تعقيده باستفزازاتها". وأكدت أنه "إذا لم تكن عُمان مستعدّة للتعاون في شأن آلية إدارة هرمز، فإننا سنمضي قدمًا، لكننا لمسنا استعدادًا من جانبها"، مشيرة إلى أن "خبراء إيرانيين وعُمانيين سيبدأون محادثات في هذا الشأن خلال الأيام المقبلة". وهدّدت بأنها ستستمرّ في محاولة عرقلة السفن التي تحاول عبور هرمز من خلال مسارات غير تلك التي حدّدتها.

ويأتي ذلك بعدما عقدت اللجنة المشتركة العُمانية - الإيرانية في مسقط اجتماعها الأوّل حول هرمز، لتبادل الآراء في شأن الإدارة المستقبلية للمضيق والموضوعات ذات الصلة، وفقًا للخارجية العُمانية، التي أوضحت أن الجانبين تناولا سبل تعزيز التنسيق في شأن القضايا المرتبطة بهرمز، بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين وسيادتهما، وتأكيدًا لالتزامهما بالقانون الدولي. كما ناقشا أطر التعاون في مجالات الملاحة والخدمات البحرية، انطلاقًا من كونهما الدولتين المشاطئتين للمضيق، وفي ضوء التفاهمات الثنائية والدولية القائمة.

إسرائيليًا، حذّر وزير الدفاع يسرائيل كاتس من أن إسرائيل قد تجد نفسها في حرب مع إيران "غدًا" إذا أطلقت طهران صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكدًا أن جيشه تلقّى أوامر بالاستعداد لعملية إسرائيلية مستقلّة ضدّ إيران إذا لزم الأمر. وأوضح أن إسرائيل لا تريد تعطيل الجهد الدبلوماسي الذي يبذله ترامب، لكنه جزم بأنه "عندما يتعلّق الأمر بالدفاع عن أنفسنا، لا مساومات، لا في لبنان ولا في إيران". وعندما سُئل عن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، قال كاتس إنه "موضوع على لائحة الموت".