مايز عبيد

كفر حبو بوابة الضنية: صورة عن لبنان المُشرق

4 دقائق للقراءة
كنيسة ودير مار جرجس كفر حبو

في جولة ميدانية لـ "نداء الوطن" في بلدة كفر حبو، تتكشّف صورة بلدة تجمع بين التنوع الاجتماعي والهدوء الريفي عند مدخل قضاء الضنية، حيث تشكّل بوابة طبيعية تربط المنطقة بمحيطها. كفر حبو تختصر في تفاصيلها نموذجًا من العيش المشترك، إذ يتجاور المسلمون والمسيحيون ضمن نسيج اجتماعي متماسك، رغم أن الغالبية من السكان هم من المسيحيين.

هذا التعايش لا يظهر كشعار، بل كواقع يومي تعزّزه علاقة تكامل بين البلدية وكاهن الرعية وإمام المسجد، في إطار من التعاون المستمر لخدمة أبناء البلدة. ويضم مجلسها البلدي 15 عضوًا، إلى جانب أربعة مخاتير، والتنسيق قائم بين المجلس البلدي والمخاتير لمتابعة شؤون البلدة وتلبية حاجات الأهالي.


جغرافيًا

ترتفع البلدة نحو 300 متر عن سطح البحر، وتمتدّ على مساحة تقارب 800 هكتار، ويبلغ عدد سكانها نحو خمسة آلاف نسمة، يوازيهم تقريبًا عدد من المغتربين المنتشرين في الخارج. تبعُد كفر حبو 14 كيلومترًا عن طرابلس و94 كيلومترًا عن بيروت، ما يمنحها موقعًا متوسطًا بين الشمال والعاصمة. وتُعرف البلدة بطابعها التراثي والسياحي، إذ تمتاز بأراضيها الخصبة ووفرة مياهها، لا سيما نبع القبو الذي يشكّل موردًا طبيعيًا أساسيًا ارتبط بحياة الأهالي، إلى جانب الجبال والأشجار المختلفة، ومنها الزيتون المعمّر، ما يمنحها هوية بيئية لافتة ويزيد من جاذبيتها الطبيعية والزراعية.


الطابع الديني

تحتضن كفر حبو كنيسة قديمة تعود إلى ما قبل عام 1700 ميلادي، بحسب مخطوطات محفوظة داخلها. كما توجد كنائس شُيّدت حديثًا، في مشهد يعكس استمرارية الحياة الروحية والتاريخية في البلدة. ويُسجَّل أيضًا في كفر حبو تجاور مباشر بين الكنيسة والمسجد، في صورة تعكس عمق العيش المشترك بين أبنائها. وتجدر الإشارة إلى أن التنسيق والتعاون قائمان بشكل دائم بين البلدية وكاهن الرعية وشيخ المسجد لما فيه مصلحة البلدة.


إنمائيًا

يشير رئيس البلدية إدغار بيطار إلى أن المجلس البلدي الحالي، ومنذ تسلّمه مهامه قبل نحو عام، باشر سلسلة خطوات لتحسين الواقع الخدمي. فقد تمّ تعيين عناصر شرطة بلدية، وإنارة الشوارع، وتركيب نظام كاميرات مراقبة لتعزيز الأمن، إضافة إلى متابعة أعمال النظافة بشكل يومي وشق الطرق.

وفي هذا السياق، يوضح بيطار أن البلدية أنجزت تقريبًا أعمال إنشاء ملعب بلدي نموذجي، رغم محدودية الموارد، إلى جانب مساع بالتعاون مع اتحاد بلديات الضنية لإنشاء مدخل نموذجي للبلدة. كما يلفت إلى أن البلدية أمّنت مركزًا للدفاع المدني داخل البلدة، بانتظار القرار الرسمي لبدء العمل فيه، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهوزية الميدانية والاستجابة السريعة للطوارئ.

وفي المقابل، يدعو بيطار الدولة إلى الإسراع في صرف مستحقات البلديات، وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية في القضايا التي تتجاوز صلاحيات الشرطة البلدية.

من جهته، يلفت نائب رئيس البلدية سرحان سرحان إلى أهمية القنطرة كمعلم تاريخي، إضافة إلى نبع القبو. كما يشير إلى أن المجلس البلدي يعدّ لإقامة مهرجان صيفي في منتصف تموز .


الأشغال

أما على صعيد الأشغال، فيشير كل من ريمون خطار ونديم ديب، من لجنة الأشغال، إلى استمرار الأعمال البلدية يوميًا، إلى جانب مشروع لزراعة أكثر من 100 شجرة خروب بالتعاون مع وزارة الزراعة.


زراعيًا

تُعرف كفر حبو بأراضيها الخصبة التي تنتج الزيتون والخوخ والزراعات الموسمية. وعلى أزهار أشجارها الجميلة يتنقّل النحل لصنع أشهى العسل، ففي البلدة نشاط لتربية النحل. ويدعو المختار كرم صوان مصلحة مياه لبنان الشمالي إلى تحسين خدمات المياه في كفر حبو، ويحثّ أبناء البلدة المغتربين على دعم بلدتهم والاستثمار فيها.

في خلاصة المشهد، تبدو كفر حبو بلدة تمزج بين الأصالة والتطور، محافظة على طابعها الريفي، متمسكة بالدولة ومؤسساتها، ومنفتحة على مسار تنموي وسياحي متنام.