يبدو أن الخلافات والتباينات العميقة بين الأميركيين والإيرانيين رَحّلت الاجتماعات المباشرة بينهما إلى أجل غير مسمّى ريثما يستطيع الوسطاء، وعلى رأسهم قطر، حلحلة بعض العقد لتعبيد الطريق أمام لقاء يعيد إنعاش مذكرة التفاهم المتأرجحة بين شبح عودة الحرب وصعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي ما زال بعيد المنال.
حسمت قطر الجدل أمس بإعلانها أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلا إلى الدوحة، لن يعقدا اجتماعًا رفيع المستوى مع إيران، موضحة أن محادثات فنية ستُعقد هذا الأسبوع وقد تصل لاحقًا إلى مستوى أعلى. وأكدت أن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى الدوحة "هي في إطار الالتقاء بالوسطاء هنا في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، التي منها ملف المفاوضات طبعًا مع إيران ولبنان وغيرها".
وتحدّثت الدوحة عن سفر وفد إيراني تقني إليها، مشيرة إلى أن هذه الاجتماعات الفنية ستتطرّق إلى مسائل متصلة بالجانب النووي والأداء الاقتصادي والأمن والأمن الإقليمي. وأكدت أنه لم تُحوَّل أموال إيران المجمّدة البالغة 6 مليارات دولار إلى طهران حتى الآن، معتبرة أن مسألة الأموال المجمّدة مرتبطة بتطوّر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأوضحت أن تحويل هذه الأموال سيتمّ التوافق عليه بين الطرفين. بالتوازي، كشفت طهران أنها ستفاوض القطريين في الدوحة اليوم، خصوصًا في ما يتعلّق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.
وبعدما جزمت الخارجية الإيرانية بأن طهران لن تعقد أي اجتماعات تفاوضية مع أميركا "على أي مستوى كان"، ذكر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن الاجتماعات الحالية التي تعقدها بلاده تهدف إلى الوفاء بالتزامات مذكرة التفاهم، مؤكدًا أن طهران لن تشارك في مفاوضات أخرى إلى حين تلبية الشروط الواردة في المذكرة. كما شدّد على أن إيران لن تساوم أبدًا على حقوقها في مضيق هرمز، معتبرًا أن مذكرة التفاهم تشير إلى أن العبور من هرمز بلا كلفة سيكون لمدّة 60 يومًا فقط. وكشف أن بلاده صدّرت أكثر من 40 مليون برميل من النفط منذ انتهاء الحصار البحري، متباهيًا بأن إيران تبيع نفطها الآن بسعر أعلى بنسبة 20 في المئة ممّا كان عليه سابقًا. لكنه اعترف بأن طهران لم تتمكّن من تصدير أي برميل من النفط خلال الحصار الأميركي.
في الأثناء، ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه تحدّث هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأكد مجدّدًا أهمية حرية الملاحة في هرمز بالنسبة إلى الهند والعالم. وأعرب مودي عن أمله في أن تُفضي الجهود المتواصلة إلى سلام دائم في المنطقة.
وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال زيارة رسمية إلى بكين أمس، مع نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتمّ التأكيد على حرص البلدين على مواصلة التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفق "واس"، بينما سيتوجّه قاليباف قريبًا إلى الصين بصفته ممثلا خاصًا لإيران.
تزامنًا، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في بغداد، رفض بلاده الهجمات على الدول الخليجية، وكذلك للحرب ضدّ إيران، بحسب "واع".
إلى ذلك، يستعدّ النظام الإيراني لمراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، التي تنطلق السبت وتستمرّ ستة أيام، وسط صور عملاقة له معلّقة في الشوارع، إضافة إلى انتشار أمني كثيف. وأُعلنت ثلاثة أيام عطلة رسمية في طهران لهذه المناسبة، بينما ستُفرض قيود مرورية كبيرة. وستستضيف مدينة قم بدورها مراسم تأبين في السابع من تموز. وبعد ذلك، سيوارى خامنئي الثرى في التاسع من الشهر في مسقط رأسه، مدينة مشهد. وأُقرّت أيضًا عطلة رسمية في المدينتين. كما ستُقام في العراق مراسم في الثامن من تموز.