جوزف إسكندر

سباق النمسا يعيد رسم ملامح الصراع على صدارة البطولة

4 دقائق للقراءة
جورج راسل يحافظ على الصدارة عند المنعطف الأول متقدمًا على لويس هاميلتون سائق فيراري

لم يقتصر سباق جائزة النمسا الكبرى على تتويج جورج راسل بفوز جديد، بل قدّم قراءة أولية لمستوى التطويرات التي أدخلتها الفرق مع اقتراب النصف الثاني من الموسم. وفي مقدمتها ريد بُل، الذي نجح في تقليص الفارق مع منافسيه، في وقت واصل فيه مرسيدس تأكيد تطوره، بينما بقيت علامات الاستفهام تحيط بأداء فيراري وماكلارين.


وأعاد سباق جائزة النمسا خلط أوراق المنافسة في بطولة العالم للفورمولا 1 بعدما نجح فريق ريد بُل في تقليص الفارق مع مرسيدس بفضل أكبر حزمة تطويرات قدمها منذ بداية الموسم. وشملت التحديثات تحسين الديناميكية الهوائية وتطوير نظام التبريد إلى جانب تخفيف وزن السيارة الذي كان يمثل إحدى أبرز نقاط ضعفها بعدما تجاوزت الحد الأدنى المسموح به بما يقارب 10 إلى 12 كيلوغرامًا. وأسهمت هذه التعديلات في توسيع نافذة إعدادات السيارة ومنحها توازنًا أفضل إلا أن طبيعة حلبة النمسا التي تعتمد على عدد قليل من المنعطفات الفعلية وكثرة الخطوط المستقيمة تجعل من الصعب اعتبار هذا الأداء مؤشرًا نهائيًا على عودة ريد بُل إلى القمة ما يستدعي انتظار الجولات المقبلة لتقييم فعالية هذه التطويرات بصورة أدق.


وبحسب تقارير إعلامية جاءت هذه الحزمة التطويرية أيضًا في توقيت حساس بالنسبة للفريق إذ يتضمن عقد ماكس فيرستابن بندًا يسمح له بدراسة خياراته المستقبلية إذا لم يكن ضمن المراكز الثلاثة الأولى في بطولة العالم بحلول شهر تشرين الأول وهو ما دفع إدارة ريد بُل إلى تسريع وتيرة التطوير للحفاظ على تنافسية السيارة وسط استمرار التكهنات بشأن مستقبله.


ورغم انطلاقه من المركز الخامس بعد الحادث الذي تعرض له في التجارب التأهيلية قدم فيرستابن أحد أفضل سباقاته هذا الموسم بعدما سجل واحدة من أقوى الوتيرات خلال فترات طويلة من السباق وأظهر قدرة واضحة على تعويض المراكز رغم معاناته من نقص التوازن والانزلاق الأمامي. غير أن استراتيجية التوقف المتأخر كلفته الكثير إذ تدهورت الإطارات بصورة أسرع من توقعات الفريق ليخسر عدة ثوانٍ أمام جورج راسل وينهي السباق بفارق ضئيل عن الصدارة بعدما كان يمتلك سرعة كافية للمنافسة على الفوز لو جاء التوقف في توقيت مختلف.


في المقابل أكد جورج راسل تطور مستواه بتحقيق فوزه الثاني هذا الموسم مستفيدًا من إدارة مثالية للإطارات واستراتيجية دقيقة مكنته من الحفاظ على الصدارة حتى خط النهاية. كما واصل زميله الشاب كيمي أنتونيللي لفت الأنظار بعدما امتلك سرعة تنافسية مكّنته في بعض مراحل السباق من مجاراة المتصدرين إلا أن سوء توقيت قرار الفريق قبل دخول سيارة الأمان الافتراضية حرمه من استثمار تلك الأفضلية في سباق برهنت فيه مرسيدس مجددًا على كفاءة وحدة الطاقة خصوصًا في استعادة وتوزيع الطاقة الكهربائية.


أما فيراري فلم تتمكن من البناء على فوزها في الجولة السابقة إذ عانت السيارتان من تراجع واضح في الأداء نتيجة الارتفاع الكبير في معدل تآكل الإطارات الخلفية إلى جانب غياب الاتزان في المنعطفات وهو ما تسبب في انزلاقات متكررة لكل من شارل لوكلير ولويس هاميلتون. كما لم يحقق تحديث وحدة الطاقة النتائج المرجوة وظهر الفريق أقل كفاءة على الخطوط المستقيمة مقارنة بمرسيدس وريد بُل فيما زادت استراتيجية التوقفات الثلاثة من صعوبة سباق هاميلتون وأبعدته عن المنافسة على منصة التتويج.


ولم يكن ماكلارين حاضرًا في معركة المقدمة إذ اكتفى بمنافسة محدودة مع فيراري بعد عجزه عن مجاراة سرعة مرسيدس وريد بُل في التجارب التأهيلية والسباق. ومع ذلك نجح أوسكار بياستري في تحقيق نتيجة قوية بفضل ثبات مستواه وإدارته الجيدة للإطارات بينما اكتفى لاندو نوريس بمركز متأخر نسبيًا في وقت يواصل فيه الفريق العمل على فهم أفضل لإعدادات السيارة بانتظار حزمة تطويرات جديدة خلال الجولات المقبلة.


وتتجه الأنظار الآن إلى جائزة بريطانيا الكبرى على حلبة سيلفرستون التي ستشكل اختبارًا مختلفًا تمامًا بفضل منعطفاتها السريعة واعتمادها الكبير على التوازن الهوائي وكفاءة المحركات في استعادة الطاقة. كما ينتظر أن تشهد الجولة موجة جديدة من التطويرات لدى معظم الفرق وهو ما قد يعيد رسم ملامح المنافسة في النصف الثاني من الموسم ويمنح صورة أوضح عن موازين القوى الحقيقية بين كبار البطولة.