وقّعت الولايات المتحدة، أمس، اتفاقًا لبناء مجمّع سفارة جديد في القدس، في خطوة اعتبرتها إسرائيل تعبيرًا عن "التحالف غير القابل للكسر" بين البلدَين. وأوضح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، خلال مراسم توقيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن "أميركا لا تعترف بالقدس باعتبارها العاصمة الأبدية والأصلية والدائمة للشعب اليهودي فحسب، بل تؤكد أيضًا أننا سنفعل شيئًا حيال ذلك"، لافتًا إلى أنه "سنغرس علمنا، علمنا الأميركي، على أرض القدس من أجل مجمّع سفارة دائم وجديد كلّيًا، سيكون بمثابة السفينة الأم لأنشطتنا الدبلوماسية هنا في إسرائيل". واعتبر أن "الله اتّخذ ذلك القرار قبل 3800 عام، وقد وصلنا أخيرًا إلى الاعتراف بما كان قد تقرّر قبل وقت طويل من ظهور أميركا".
وكتب هاكابي في منشور منفصل على منصّة "إكس": "كما أن أميركا حيوية ولا غنى عنها بالنسبة إلى إسرائيل، فإن إسرائيل حيوية بالنسبة إلى أميركا ولمصالحها في المنطقة". ورأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مراسم التوقيع، أن اتفاق بناء سفارة واشنطن الدائمة في القدس يؤكد "التحالف غير القابل للكسر" بين البلدَين، معتبرًا أن "قرار الرئيس ترامب التاريخي عام 2017 بنقل السفارة إلى القدس صحّح المسار". وقال: "اليوم، مع الاتفاق على بدء بناء مجمّع دائم للسفارة، يصبح ذلك القرار أكثر عمقًا ورسوخًا".
ويأتي ذلك بعدما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأوّل 2017، وأمر بنقل البعثة الدبلوماسية الأميركية من تل أبيب، لكن الخدمات كانت موزّعة على مواقع عدّة في القدس إلى حين العثور على مقرّ دائم موحّد. وسيُبنى مقرّ السفارة في مجمّع اللنبي في جنوب القدس. وقد شكّل قرار ترامب آنذاك خروجًا عن عقود من السياسة الأميركية، التي كان يُفترض بموجبها أن يتحدّد الوضع النهائي للقدس عبر مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
على صعيد آخر، أقرّت الهيئة العامة للكنيست مشروع قانون مثيرًا للجدل في قراءة تمهيدية، يهدف إلى تقييد مستويات الصوت الصادرة عن أنظمة مكبّرات الصوت في المساجد بالبلاد، من خلال اشتراط الحصول على تصاريح لتشغيلها وفرض غرامات على مخالفات الضوضاء. وقد أُقرّ "مشروع قانون المؤذّن" بتأييد 50 نائبًا ومعارضة 36. وسيُحال الآن إلى إحدى لجان الكنيست للمضي به قدمًا، ولا يزال يحتاج إلى ثلاث قراءات أخرى ليصبح نافذًا. وقدّم مشروع القانون عضو الكنيست تسفيكا فوغل من حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرّف، الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وأُقرّ المشروع في قراءته التمهيدية بعد نقاش حاد في الهيئة العامة، اصطدم خلاله بن غفير وأعضاء من حزبه مع نواب من الأحزاب العربية.
ويقترح التشريع حظر تركيب وتشغيل مكبّرات الصوت في المساجد من دون تصريح، كما يمنح عناصر الشرطة صلاحية دخول موقع أُبلغ عن وقوع مخالفة فيه. ويحدّد مشروع القانون غرامات على المخالفات، تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف شيكل، بحسب طبيعة المخالفة وظروفها. وتذهب صيغة مشروع القانون إلى أنه في دول إسلامية كثيرة، توجد قيود واضحة على مستويات الضوضاء، وأن "بعض الدول حظرت تقريبًا بالكامل استخدام أنظمة مكبّرات الصوت في المساجد".