استقبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يرافقه القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في بيروت إياد الهزاع، مستشار الشيباني للشؤون العربية محمد الأحمد، مدير إدارة الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية السورية محمد العمر، مدير إدارة الشؤون الأميركية في الخارجية السورية سعد بارود، مدير إدارة التمثيل الدبلوماسي في الخارجية السورية عبيدة الأرنوط، مدير مكتب الشيباني عبادة دياب، مدير إدارة الإعلام في الخارجية السورية عبد اللّٰه الهكا. وحضر اللقاء اعضاء تكتل الجمهورية القوية النواب: بيار بوعاصي، ملحم الرياشي، إيلي خوري، عضو الهيئة التنفيذية في "القوات" جوزيف جبيلي وعن جهاز العلاقات الخارجية في الحزب روجيه راجح.
وعقب اللقاء الذي استمر قرابة الساعة وتلاها خلوة جمعت جعجع والشيباني، شكر الضيف السوري "رئيس القوات" على استضافته وأكد أن "النقاش كان شفافا وحريصا على مصلحة سوريا ولبنان، معربا عن استعداد سوريا للوقوف إلى جانب لبنان في كلّ الملفات التي تصب في مصلحة استقراره والتي تنعكس على مصلحة سوريا.
وأضاف: "وقعنا اليوم على إطلاق اللجنة العليا الحكومية المشتركة لتفعيل الشراكات الاقتصادية والتجارية بين سوريا ولبنان أيضا. نحن حريصون على دعم لبنان لجهة الاستقرار الأمني والسياسي".
وأمل الشيباني ان تتطوّر العلاقة مع "القوات اللبنانية" لتُتَوّج بزيارات مشتركة سواء في دمشق أو في بيروت.
وبعدما رحّب جعجع بالوزير الشيباني، شدد على ان هذا اللقاء بالنسبة اليه لم يكن مجرد لقاء سياسي ولا سيما انه منذ زمن لم نشهد هذا النوع من التلاقي بين الشعبين اللبناني والسوري بعدما "نسف" النظام السابق أي محبة وأي مودّة أو أي ايجابية بينهما.
ولفت الى ان ضرورة تعزيز العلاقة بين البلدين خصوصا أنهما دولتان "جارتان" مستقلّتان وعليهما احترام هذا المبدأ من أجل مصلحة الشعبين.
ونوّه بهذا اللقاء، مجددا تهنئة الشعب السوري، ولو أتى متأخرا قليلا، بخلاصه من "درب الجلجلة" التي استمرّت لأكثر من 55 عاما. وقال: "لا أتصور أن شعبا في العالم قد تعذب مثل الشعب السوري في ظل النظام السابق، لذا هنيئا له بسوريا جديدة ونظام جديد مع المزيد من النجاح والتألق".
وردا على سؤال حول "اتفاق الإطار" بين لبنان واسرائيل، رأى جعجع أننا نشهد تشويشا وغشّا للرأي العام، لذا يجب وضع الأمور في إطارها الصحيح. وقال: "البعض يعتبر أن هذا الاتفاق أسوأ من اتفاق 17 أيار، ولكن هنا أقول: لو لم يُسقِط هذا البعض اتفاق 17 ايار لكان الوضع مختلفا، ولكنا جنّبنا لبنان وشعبه 45 عاما من الحروب والمشاكل، علما اننا لم ننجح في تحقيق اي خطوة نحو الأمام في كل الاتجاهات، وحتى في القضية الفلسطينية، وبالتالي من أسقط اتفاق 17 أيار ارتكب جريمة كبرى."
ومن جديد، وجّه جعجع تحية كبيرة الى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على جهودهما، اذ "لم نرَ منذ عشرات السنين مسؤولين رسميين يضعون أنفسهم في الواجهة لإنقاذ لبنان. ولذلك استمررنا لنحو 50 سنة على ما كنا عليه، من هنا اتوجه لهما بجملة: "... والقافلة تستمر".
وأضاف: "وبما ان لبنان اليوم في ورطة كبيرة جدًا، فماذا تريدون أكثر من أن تكون إسرائيل تحتل أكثر من 60 بلدة لبنانية؟ ماذا تريدون أكثر من أن يكون ميزان القوى في الشرق الأوسط كله مختل كما هو اليوم؟ وهنا ثمة سؤال ايضا، حين تكون جماعة الممانعة وعلى رأسها "حزب الله" لا تريد هذا الاتفاق، فلماذا أوقفت القتال، فهي ليست ملزمة بقرار وقف اطلاق النار؟ علينا طرح الأمور بواقعية ومنطق، ففي حال كان هذا الاتفاق سيئا، فلتتابع القتال. اذ ليست الدولة اللبنانية التي تقاتل بل حزب الله."
وتابع: "وهناك بعض آخر وهو "الأذكى" يطرح الاتكال على مسار اسلام اباد المرتبط مباشرة بمصالح ايران والولايات المتحدة وليس بمصلحة لبنان. وهنا أذكّر ان هذا المسار قد بدأ في نيسان ولم يؤدِ الى وقف لإطلاق النار في لبنان لأن ايران لا يهمها مصلحة لبنان بل تقوية نفوذها في المنطقة، وهذا ما أوقعنا في ألف ورطة وورطة منذ 50 سنة. وفي احسن الأحوال مسار إسلام اباد في احسن الاحوال سيعيدنا الى مرحلة ما قبل الحرب او يبقينا في الوضعية الحالية. وبالتالي، لا خيارات لدينا، إما تسليم البلد لايران او الاستمرار في القتال او القبول باتفاق الاطار "باللي ممكن يطلع عنو"، ولو أننا غير راضين عنه بشكل كامل، الا انه الوحيد المتوافر اليوم للانتهاء من حالة الحرب وتأمين الحد الادنى من الاستقرار."
وردا على سؤال، اكد "رئيس القوات" انه "لا تكرار لـ"6 شباط" او "7 آذار"، وفي كل الأحوال من انجز 6 شباط كان نظام الاسد في سوريا والذي زال نهائيا، مع تأثير لنقاط ارتكاز داخلية انتفت حاليا، وهذه كلها "مراجل داخلية خلصنا منا"".
اما عن الرسالة التي حمّلها للرئيس السوري احمد الشرع، فأجاب: "رسالتي اقتصرت على ضرورة الاستمرار في السير بالسياسة نفسها المتبعة اليوم مع لبنان، كبلد سيد، حر، مستقل، يجب التعاطي معه وفق هذا الأساس، الى جانب مساعدة لبنان على اخراج النفوذ الايراني منه، من خلال، على سبيل المثال لا الحصر، سحب لبنان من مسار اسلام اباد كليا." ورأى ان هذا المسار سيضع لبنان على المشرحة الدولية في لعبة المصالح بين اميركا وايران، فيما المسار الوحيد المفيد لبلدنا هو المسار اللبناني الحاصل اليوم في واشنطن، والذي تفاوض فيه الحكومة اللبنانية".
وعما اذا طلب من الوزير السوري مساعدة لبنان في نزع سلاح حزب الله، جدد جعجع التأكيد ان الجانب السوري صديق ولكن على الدولة اللبنانية ان تعالج مشاكلها بنفسها.
وسئل عن زيارة قريبة له لسوريا، فاكتفى بالقول: "منتركا لوقتا".