قُتل ستة أشخاص على الأقلّ وأُصيب 22 آخرون من جرّاء تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع كانت مزروعة داخل مقهى قرب القصر العدلي في منطقة الحجاز في وسط دمشق أمس. ولم تتبنَّ أي جهة، حتى كتابة هذه السطور، مسؤوليتها عن التفجير، الذي يُعدّ الأكثر دموية في دمشق منذ تفجير انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة قبل عام وأسفر عن 25 قتيلا. وتعهّدت السلطات السورية بأن ينال المرتكبون جزاءهم، معتبرة أنه كلّما شهدت البلاد "حالة من الاستقرار، كانت هناك أياد عابثة تريد نزع هذا الاستقرار".
في السياق، كشف مصدر أمني لوكالة "سانا" أن وحدات وزارة الداخلية باشرت إجراءاتها الميدانية عقب التفجير، موضحًا أن دوريات الأمن الداخلي وفرق الإسعاف توجّهت إلى الموقع، الذي غالبًا ما يرتاده محامون ومراجعو القصر العدلي المجاور، للعمل على إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات اللازمة، كما بادرت إلى فرض طوق أمني لضمان سلامة المواطنين وتأمين محيط الموقع بالكامل. وأكدت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات مستمرّة لمعرفة دوافع التفجير ومَن يقف وراءه.
ويشكّل الحادث تحدّيًا للسلطات السورية التي عملت خلال الأشهر الماضية على إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى بسط سلطتها وضبط الأمن إلى حدّ كبير في أنحاء البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي يتبنّى بين الحين والآخر اعتداءات تطول خصوصًا قوات الأمن السورية. وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، حضّ التنظيم، الذي يتوارى عناصره في البادية السورية المترامية الأطراف، عناصره على قتال السلطات الجديدة، بينما انضمّت الحكومة السورية أواخر العام الماضي رسميًا إلى "التحالف الدولي" لمكافحة "داعش".
إلى ذلك، وجّهت السيناتورتان الديمقراطيتان الأميركيتان جين شاهين وإليزابيث وارن، والنائب الجمهوري جو ويلسون، رسالة مشتركة من الحزبين إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، حضّوا فيها الإدارة على إزالة سوريا من لائحة الدول الراعية للإرهاب، معتبرين أن الأساس القانوني لتصنيف سوريا لم يعد ينطبق بعد سقوط نظام الأسد، وأن الإبقاء على التصنيف بات يشكّل عقبة رئيسية أمام تعافي سوريا الاقتصادي، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والاستقرار الطويل الأمد.