باتريسيا جلاد

تعليق مرسوم "الضرائب" البيئية أربك الجمارك: لا استرداد للرسوم المدفوعة

6 دقائق للقراءة



صحيح أن مجلس الوزراء قرّر في 29 حزيران تعليق العمل بالمرسوم رقم 3214 الصادر في 15 من الشهر نفسه والمتعلّق بتعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات والتي ارتفعت من 0.1% على قسم كبير من السلع المستوردة لتتراوح حسب نوع السلعة بين 1 و 3%. إلا أن النظام الإلكتروني في إدارة الجمارك لم يعلّق هذا القرار فوراً، فجمّد بعض المستوردين إخراج بضائعهم من المرفأ في حين ان مستوردين آخرين التزموا بتسديد تلك الضريبة. ماذا حصل؟

سحب المستوردون البضائع المستوردة التي كانت مسجّلة لدى الجمارك على النظام الألكتروني بعد 29 حزيران وسدّدوا الرسوم بحسب المرسوم. أما البيانات الجديدة التي أدرجت على نظام الجمارك بعد قرار التعليق أي بعد 29 حزيران فلم تسدّد الرسم الجديد. وبما أنه ليس لدى الجمارك آلية للعودة الى الوراء وإجراء تعديلات على النظام، لن تتمّ إعادة الأموال كما علمت "نداء الوطن"، لمن سدّد الرسوم بنسب تتراوح بين 1 و 3%.

تعليق هذا القرار وإن حظي بالترحيب من كل القطاعات، إلا أنه يثير تساؤلات حول الفترة التي سيبقى معلّقاً فيها وما اذا كان ستتمّ إعادة العمل به بعد حين كون التعليق لا يعني الإلغاء. وما اذا كان يمكن الطعن به، وضمن اية مهلة.

الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أجاب "نداء الوطن" عن هذا السؤال فقال "من الثابت والأكيد أن المرسوم رقم 3214 الصادر عن مجلس الوزراء والذي علّقه مجلس الوزراء بعدها، سيبقى معلقا حتى صدور مرسوم آخر أو قرار آخر عن مجلس الوزراء يعيد السير بهذا المرسوم.". مؤكّداً أنه " ليس هناك من مدى زمني قانوني لهذا التعليق، ربما يأتي التعليق لمرحلة زمنية محدودة وربما لفترة أطول. أما إلغاء هذا المرسوم فهو بحاجة إلى مرسوم مخالف لأن المرسوم لا يلغى إلا بمرسوم ولا سبيل اليوم لإصدار قانون من أجل إلغاء مرسوم صادر عن مجلس الوزراء".

وحول المهلة المتاحة للطعن بمرسوم الحكومة قال مالك "إن الشرط الأساسي لأي طعن يقدم أمام مجلس شورى الدولة أن يكون القرار نافذاً . ولكن مع تعليق القرار يصبح هناك صعوبة أن يقبل مجلس الشورى الطعن بالقرار تحت حجة أنه تم وقف تنفيذه وبالتالي هو غير نافذ. وبالتالي عندما يصدر قرار بإعادة تفعيل هذا المرسوم تبدأ المهلة مجددا من أجل الطعن ولا خشية من تقديم طعن بخصوصه أمام مجلس شورى الدولة ".

إذا التعليق يمكن ان يكون لفترة قصيرة أو لفترة طويلة والأمر بيد مجلس الوزراء الذي يبحث بالسراج والفتيلة عن عائدات تحقّقها الدولة بعد أن تراجعت قيمة عائداتها بسبب الحرب بنسبة تفوق الـ50%. 


آلية زيادة العائدات 

حول السبل لتحقيق عائدات قال وزير الإقتصاد الأسبق ألان حكيم لـ"نداء الوطن" أن آلية زيادة الدولة لعائداتها من دون فرض ضرائب مباشرة على الموطنين، معروفة ويتمّ الحديث عنها منذ سنوات طوال، فلو تمّ الشروع بها منذ عشر سنوات لكانت أصبحت العائدات اليوم متوفّرة.

بالنسبة الى الضرائب السريعة التحصيل التي يمكن اللجوء اليها أوضح حكيم أنها "تلك التي تفرض على الكحول والسيارات، ولكنها ليست حلّا نظراً الى التأثير الذي تتركه على القطاعات التابعة لها.

وأشار الى أنه "في ظلّ عدم وجود دورة اقتصادية، وعدم وضع النقاط الإصلاحية على السكة بشكل مستدام نكون في حلقة مفرغة. مشدّداً على أنه في وضعنا الراهن لا يمكن فرض ضريبة على المواطن وحتى على المقتدرين لأن الإلتزام في تسديد الضرائب يلتزم به بشكل مستدام الإقتصاد الشرعي في حين أن الإقتصاد الأسود لا يلتزم بالضرائب وهو لا يزال موجوداً رغم تضاؤله".


لا سياسة ضريبية في لبنان 

واعتبر حكيم إن تحميل المواطن المزيد من الضرائب والرسوم ليس حلا مستداماً وانما موقتا ويدخل في خانة "الترقيع". لافتاً الى أن "المطلوب توسيع الإيرادات بدل زيادة العبء على الملتزمين، وهنا لا بدّ ان نعي أن الضرائب لا تفرض بشكل عشوائي، إذ هناك ما يسمى سياسة ضريبية لا تزال تنقصنا". وفي السياق عدّد حكيّم وسائل زيادة الدولة عائداتها وهي :

-مكافحة التهريب والتهرّب الضريبي والجمركي الذي يفوّت على الخزينة أموالاً طائلة.

-اعتماد نظام حوافز للذين يبلغون عن التهرب الضريبي والجمركي . من يكشف التهرب يحصل على نسبة من الأموال المستردة وهذا الأمر معمول به في دول عدة.

- استثمار اصول الدولة غير المستغلّة مثل العقارات والأملاك البحرية والنهرية من خلال عقود واضحة وشفافة عبر الـPPP الشراكة بين القطاعين العام والخاص يحقق عائد للدولة. بدأ ذلك لكن لم ياخذ مداه بعد.

-إصلاح المؤسسات الخاصة مثل مؤسسة كهرباء لبنان لأن تقليص الهدر يوازي عملياً زيادة الإيرادات.فكل دولار يهدر تفوّته الخزينة.

-رقمنة الإدارة العامة مسألة مهمة ولا نزال بعيدين عنها. وتقوم على شمول الرقمنة الإدارية e-government من كل الوزارات، وليس كما يحصل اليوم تعمل كل وزارة منفردة في مجال الرقمنة. فيتم في إطار سياسة ضريبية خاصة ربط الإدارات والجمارك والدوائر العقارية الكترونياً، ما يقلّل الفساد ويزيد التحصيل أوتوماتيكياً بشكل تلقائي، وهذا الامر تطرّق اليه رئيس الجمهورية جوزاف عون.

-تشجيع الإستثمار المحلي والأجنبي عبر تبسيط الإجراءات وتحقيق الإستقرار القانوني من خلال one window shopping . ولم نر عملاً ملموساً في هذا المجال. لأن كل مستثمر يتطلّع الى الضرائب والرسوم التي تترتب عليه وهذا يساعد لاستعادة الدورة الإقتصادية مجراها.

-تحديث إدارة الجمارك، للرقابة والحدّ من التهريب والفساد من دون زيادة ضرائب على المواطنين.

-المطارات والمرافىء الذكية smart port and airport تعتبر الهدف الأسمى الذي تطبقه معظم دول العالم ولا نزال في لبنان بعيدين كلّ البعد عن ذلك.

- كما يمكن تحسين ايرادات الدولة من خلال تحويل لبنان الى مركز اقليمي للخدمات الرقمية فنشجع شركات التكنولوجيا والعمل عن بعد، فتحقّق الحكومة زيادة في أيراداتها الضريبية على الشركات والموظفين دون فرض أعباء جديدة.

-انشاء صندوق سيادي لإدارة اصول الدولة بطريقة تجارية، تحقّق عوائد مستدامة من دون بيعها ضمن إطار حوكمة وادارة رشيدة وشفافية .

- إصدار سندات موجهة للغتربين، فيتمّ تأمين التمويل لمشاريع إنتاجية محددة بشفافية .

-الإستثمار بالطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية والإقتصاد الأخضر لتقليل أعباء فواتير الطاقة، ما ينعكس ايجابا على المالية العامة .

-تطوير السياحة الطبية والتعليمية والسياحية وزيادة ايرادات الدولة من القطاعات الخدماتية.

يختم حكيم: "الدولة ليست بحاجة لزيادة الضرائب بل لزيادة الثقة ليشعر المواطن بأن أمواله تدار بشفافية ويتم تقاضي الضريبة من الجميع . هكذا ترتفع قيمة الإيرادات من دون فرض ضرائب. الإصلاح الحقيقي يبدأ بمحاربة الهدر والفساد وتحفيز الإقتصاد. والإصلاحات وتوسيع القاعدة الضريبية أي السياسة الضريبية بدلاً من الضغط على الملتزمين فقط "