أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال ترؤسه اجتماعًا ضمّ قيادات الأجهزة الأمنية والرقابية أمس، أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي انسجامًا مع النهج الوزاري في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه، متعهّدًا باستمرار ملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى القضاء. ووجّه بتنسيق جهود أجهزة الرقابة وجهات إنفاذ القانون في تعقّب وضبط مرتكبي جرائم الفساد، واسترداد الأموال العامة، والعمل على التدابير الوقائية، تعزيزًا لتكامل الأدوار وفاعليتها، على أن تكون الإجراءات شاملة للقطاعات الحكومية كافة من دون استثناء. كما وجّه بتكثيف الجهود الاستخبارية والرقابية لملاحقة شبكات الفساد، ومتابعة تنفيذ القرارات الحكومية ذات الصلة، والإسراع في إنجاز التحقيقات المتعلّقة بملفات التعدّي على المال العام، وضمان تطبيق القانون على الجميع من دون تمييز. وشدّد على أن مكافحة الفساد تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، وتتطلّب تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، واعتماد أعلى معايير النزاهة والشفافية في أداء الواجبات.
في السياق، شدّد زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر على ثبات موقفه تجاه ملف الإصلاح ومكافحة الفساد، مؤكدًا دعمه الكامل لحملة الإصلاح الحكومية. وحذّر من استهداف المصلحين، داعيًا الجماهير إلى الالتفاف حول الخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الزيدي. وعبّر عن شكره لـ "كلّ مَن أعان رئيس الوزراء علي الزيدي كالقضاء العراقي ورئيس البرلمان والقوات الأمنية البطلة"، في وقت شهدت فيه مناطق عراقية عدّة أمس وقفات سلمية حاشدة استجابة للدعوة التي وجّهها الصدر، تعبيرًا عن الدعم الشعبي لحملة مكافحة الفساد والمطالبة بإصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة. وتوافد المشاركون في الوقفات السلمية رافعين شعارات تطالب بإنهاء ملفات الفساد الإداري والمالي، مؤكدين ضرورة محاسبة المقصّرين وتفعيل الأطر القانونية التي تضمن نزاهة العمل المؤسساتي.
في الغضون، شارك رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ووفد من "الحشد الشعبي" في مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي في طهران أمس. والتقى آميدي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش المراسم، وأكدا ضرورة إنهاء الحروب ووقف الأزمات والتوترات في المنطقة، كما التقى الحلبوسي نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، بينما اجتمع بارزاني مع كلّ من بزشكيان وقاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وبينما تأجّلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية حتى نهاية مراسم تشييع خامنئي، شارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في المراسم في طهران، حيث أجرى عراقجي محادثات مع منير على هامش المراسم. وأكد قاليباف أن إيران متمسّكة بالبنود الـ 14 لمذكرة التفاهم الموقّعة مع واشنطن، وتشدّد على التنفيذ الكامل لكلّ البنود، محذّرًا من أنه "إذا تصرّف الطرف الآخر على نحو مختلف، فإن طهران ستقف في مواجهته بكلّ قوّة"، في وقت كشف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أنهما اتفقا على الاجتماع في أميركا قريبًا.
على صعيد آخر، ادّعى المتحدّث العسكري باسم ميليشيا الحوثي اليمنية يحيى السريع أن الميليشيا تصدّت "لتشكيل من الطيران الحربي" السعودي، زاعمًا أن التشكيل حاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي. وأضاف أن الميليشيا المتحالفة مع إيران حذّرت من أنها ستستهدف المطارات السعودية والمصالح الحيوية برًا وبحرًا إذا واصلت السعودية انتهاكاتها المزعومة للمجال الجوي اليمني. وجزم بأن الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران ستستمرّ "مهما كانت النتائج والتداعيات". وكانت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين قد ذكرت في وقت سابق أن طائرة إيرانية وصلت إلى صنعاء ونقلت الوفد الرسمي للميليشيا إلى طهران لحضور تشييع خامنئي.