أمجد اسكندر

نحو الصدام الكبير

3 دقائق للقراءة

نحن ذاهبون إلى الصدام الكبير بين الدولة والفصيل الإيراني في لبنان. وهذا الصدام سيُفضي إلى تغيير في بنية النظام، وقد يكون المدخل الوحيد لتجنّب "قطوع" اشتباك عسكري في الداخل.

لقد دفع هذا الفصيل المواجهة إلى أقصاها، بعدما وضع الدولة اللبنانية وإسرائيل في خندق واحد. وبذلك، أصبح السلاح الموجّه إلى "عدو الداخل" أهمّ من السلاح الموجّه إلى إسرائيل. ففي الداخل، تبدو لهذا السلاح قدرة أكبر على فرض المعادلات، بعدما تبيّن حجم الهزائم على الجبهة الإسرائيلية.

إن حملات التخوين والتمرّد والشحن الطائفي التي يشنّها الفصيل الإيراني ضد عون وسلام ومعظم القوى السياسية، وضعت البلاد على فوهة بركان، بحيث إن أي حادث فردي قد يتطوّر إلى اختلال أمني خطير. وبحسب منطق "7 أيار" الذي افتعله الفصيل، وانتهى إلى إلحاق ضرر بالدستور عبر "الثلث المعطّل"، فإن أي افتعال أمني جديد سيطلب الفصيل في مقابله أثمانًا أكبر بكثير من "الثلث المعطّل". وسينقل ذلك اهتمام الدولة من المفاوضات المباشرة الهادفة إلى الانسحاب الإسرائيلي وسحب السلاح، إلى متاهة داخلية مؤدّاها تفويت الفرص واستمرار النزف السياسي والاقتصادي، والأهم أنّه سيضع "المشروع اللبناني" نفسه أمام اختبار صعب. فالحوادث المتلاحقة التي واجهته منذ قيام "لبنان الكبير"، غالبًا ما كانت أقوى من صيغ تقاسم السلطة، على اختلافها وتبدّلها.

في العراق، حدّدت الحكومة نهاية أيلول موعدًا لتسليم سلاح الفصائل الإيرانية التي امتنعت حتى الآن عن تنفيذ قرار الحكومة. ويجدر التذكير بأن رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي باشر مكافحة الفساد وحصر السلاح، فيما لا تزال حكومته تنقصها تسع حقائب، بينها حقيبتا الدفاع والداخلية.

كان الرئيس الراحل كميل شمعون يقول: "خلّي عينك على العراق"، بمعنى أن ما يحصل في بغداد تكون له، في العادة، ارتداداته في بيروت. وممّا لا شك فيه أن للولايات المتحدة إسهامًا في دفع الحكومة العراقية نحو خطوات إصلاحية، تحت أنظار إيران.

فالمنطقة كلّها لا تبدو على طريق التهدئة والاستكانة. من بغداد إلى بيروت، ومن البحر الأحمر إلى جنوب لبنان، تتشابه المعادلة: سلاح وجماعات خارج الشرعية، هدفها زعزعة استقرار الدول لمصلحة محور يراهن على إعادة التقاط أوراقه المتناثرة كلما اقتربت لحظة الحسم.

السؤال الكبير هو: هل ستُقدم إيران على "هجمة مرتدّة" قبل نهاية أيلول، لوقف قطار الإصلاح واسترداد القرار في بيروت وبغداد؟ إن إعادة تحريك الحوثيين عسكريًا، وتمييع مذكرة "إسلام آباد"، يصبّان في هذا الاتجاه.

المحصّلة أن المفاوضات المباشرة التي تقودها الدولة اللبنانية في خطر، وأن الوضع الداخلي في خطر أكبر. فالأمور ذاهبة إلى أقصاها، في ظل الإصرار البطولي لعون وسلام على استرداد قرار الدولة من براثن الدويلة.

ولأن كل تغيير في لبنان لا يحصل على البارد، يبدو أننا في بداية صيف حار، لا تبدو فيه التطورات متجهة نحو نهاية سعيدة.