كشفت الرئاسة السورية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري زيارة مرتقبة إلى سوريا برفقة وفد يضمّ مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في مؤشر إلى توجّه الجانبين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي إلى جانب الملفات السياسية. وستكون زيارة ماكرون الأولى لرئيس دولة غربية إلى دمشق منذ تولّي الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة، كما ستكون الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة أجراها نيكولا ساركوزي عام 2009. بالتوازي، ذكر البيت الأبيض أن الرئيس ترامب سيلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش قمة حلف "الناتو" في تركيا هذا الأسبوع.
وأوضحت وكالة "سانا" أن ماكرون سيبحث في سوريا سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن تطوّرات إقليمية ودولية، من دون أن تحدّد موعدًا للزيارة. وأوضح المتخصّص بالشأن السوري آرثر كيسناي لوكالة "فرانس برس" أن ماكرون كان قوّة دافعة وراء تطبيع القيادة السورية الجديدة علاقاتها مع الدول الغربية، معتبرًا أن الرئيس الفرنسي يحتاج إلى إظهار أن الرهان كان صائبًا، في وقت لا تزال خلفيّته الجهادية تشكّل "مصدر قلق"، رغم محاولات السلطات الجديدة طمأنة شركائها.
واعتبر بسام بربندي، الدبلوماسي السوري السابق ومؤسّس مركز "نيكسوس مينا" للأبحاث، أن فرنسا، من خلال زيارة ماكرون، "تقول للأميركيين إن لنا حصّة في السوق السورية بقدر ما لكم، ونرغب في أن يكون لنا نفوذ في سوريا كما لكم". غير أنه رأى أن الفرنسيين "جاؤوا متأخّرين وبعد أخطاء كثيرة"، مشيرًا خصوصًا إلى الدعم الفرنسي للحكم الذاتي للكرد السوريين.
ويحرص ماكرون على أن يحافظ الشرع على تعهّده بحماية الأقليات، بعد أعمال عنف طائفية شهدتها معاقل العلويين والدروز في البلاد العام الماضي. ومن المرجّح أيضًا أن تضع فرنسا، التي شهدت هي نفسها هجمات دامية نفّذها تنظيم "داعش" الإرهابي، مكافحة التنظيمات الجهادية على جدول الأعمال، بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي المناهض لـ "داعش" العام الماضي. ولا يزال عدد محدود من الجهاديين الفرنسيين موجودًا على الأراضي السورية.
وكان الشرع قد زار فرنسا العام الماضي تلبية لدعوة من ماكرون، حيث عقد الجانبان محادثات في قصر الإليزيه تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في مختلف المجالات. وحضّ ماكرون نظيره السوري آنذاك على حماية "جميع السوريين بلا استثناء"، وهي رسالة يُتوقّع أن يكرّرها في دمشق. وأكد الجانبان خلال تلك المحادثات أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز الحوار والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
على صعيد آخر، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس إلى موعد يُحدّد لاحقًا، بعدما كانت اللجنة قد حدّدت اليوم موعدًا لانعقاد الجلسة الأولى للمجلس. وكان الشرع قد استكمل، الأربعاء الماضي، تشكيل مجلس الشعب بتعيين ثلث أعضائه.