تنطلق اليوم جلسة تمهيدية للمحاكمة تستمرّ خمسة أيام بحق تايلر روبنسون، الرجل المتهم باغتيال الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك، بينما كان يخاطب حشدًا في جامعة وادي يوتا في 10 أيلول الماضي. ومن المتوقع أن تحضر أرملة تشارلي كيرك، إريكا، ووالداه، روبرت وكاثرين، إلى محكمة في يوتا هذا الأسبوع، حيث سيطلب الادّعاء، الساعي إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق روبنسون، أن يُحاكم الأخير بتهمة القتل. وستكون الجلسة التمهيدية المرّة الأولى التي يحضر فيها أفراد من عائلة كيرك إلى قاعة المحكمة مع المتهم، وستُبثّ الجلسة مباشرة. وأثار اغتيال كيرك ردود فعل غاضبة من حلفائه الجمهوريين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، الذي كان أوّل مَن أعلن توقيف روبنسون، آملا أن ينال عقوبة الإعدام.
ويأتي ذلك بعدما تركّزت أشهر من المناورات القانونية التي سبقت الجلسة إلى حدّ كبير على إتاحة التغطية الإعلامية. وسيُسمح للصحافيين والجمهور بالحضور بعدما رفض قاضي الولاية في المحكمة الجزئية، توني غراف، طلب الدفاع تقييد الحضور. وابتداء من اليوم، سينتقل التركيز إلى ما إذا كانت هناك أدلّة كافية للمضي إلى المحاكمة، وما إذا كانت عقوبة الإعدام مبرّرة، وفق ما أفاد بول كاسيل، أستاذ القانون في جامعة يوتا والقاضي الفدرالي السابق، لوكالة "أسوشييتد برس"، معتبرًا أن الأدلة التي أُعلنت حتى الآن في ملفات المحكمة تشير إلى أن لدى الادّعاء "قضية دامغة".
ولا تكون عقوبة الإعدام متاحة في ولاية يوتا إلّا عندما تكون للجريمة ظروف مشدّدة. وسيجادل الادّعاء في قضية روبنسون بأن إطلاق النار على كيرك عرّض آخرين من الحاضرين للخطر. وستشبه الإجراءات هذا الأسبوع محاكمة مصغّرة، إذ يعتزم الادّعاء تقديم أدلّة حمض نووي تربط روبنسون بسلاح القتل المشتبه به، وشهادات من محقّقين، ونتائج تشريح الجثة، وإفادات شهود، ومقطع فيديو يوثّق مقتل كيرك. ولا يُلزَم الادّعاء بتقديم كلّ أدلّته، ويمكنه استخدام معلومات غير مباشرة، أو إفادات سماعية. وبعد انتهاء الجلسة، يتعيّن على القاضي أن يقرّر ما إذا كانت القضية ستمضي قدمًا.
ولا يحتاج الادّعاء هذا الأسبوع إلّا إلى إثبات وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن روبنسون قتل كيرك. وهذا المعيار أدنى من معيار المحاكمة اللاحقة، حيث يتعيّن على الادّعاء إثبات الذنب "بما لا يدع مجالا لشكّ معقول". وذكرت السلطات أن حمضًا نوويًا متوافقًا مع الحمض النووي لروبنسون وُجد على زناد البندقية المستخدمة في قتل كيرك، وعلى ظرف الخرطوشة الفارغ، وعلى خرطوشتين غير مستخدمتين، وعلى منشفة استُخدمت للفّ البندقية.
وأوضح الادّعاء أن روبنسون ترك ملاحظة لزميله في السكن، الذي كان أيضًا شريكه العاطفي وكان متحوّلا جنسيًا في طور الانتقال من ذكر إلى أنثى، جاء فيها: "أُتيحت لي الفرصة للقضاء على تشارلي كيرك وسأغتنمها". وأضاف الادّعاء أنه كتب إلى زميله في السكن في رسالة نصية عن كيرك: "لقد اكتفيت من كراهيته. بعض الكراهية لا يمكن التفاوض على إزالتها". وسعى محامو الدفاع، من دون نجاح، إلى منع الادّعاء من استخدام إفادات مسجّلة لزميل روبنسون في السكن خلال الجلسة. وأراد الدفاع أن يدلي زميل السكن بشهادته شخصيًا كي يتمكّن روبنسون من ممارسة حقه في الطعن في صدقية الشهود ضدّه، لكن القاضي قضى بأن وقت الطعن في الشهود سيأتي لاحقًا.
على صعيد آخر، أشاد ترامب، خلال خطاب ألقاه بمناسبة العيد الـ 250 لاستقلال أميركا، ببلاده بوصفها "التتويج الأسمى" للتاريخ البشري، مشيدًا بالمحاربين القدامى من الحرب العالمية الثانية والحربين الكورية والفيتنامية. واعتبر أن الحربين الأخيرتين مثالان على المعركة ضدّ الشيوعيين، مشدّدًا على أنه "لم يقاتل محاربونا الشيوعية في ساحات القتال في أنحاء العالم، لكي يطلّ هذا الخطر برأسه القبيح مجدّدًا هنا في أميركا. لن نسمح بحدوث ذلك". وركّز ترامب أخيرًا مرارًا على هذا الموضوع قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، بعدما حقّق اليسار المتطرّف المناهض للمؤسسة داخل الحزب الديمقراطي سلسلة انتصارات في الانتخابات التمهيدية. وقال ترامب: "نريد أن نوقف تهديدًا كهذا فورًا، وقبل أن يبدأ. إنه مثل السرطان. يجب استئصاله بسرعة".