خاص - نداء الوطن

مصرف لبنان يعلّق مشاركته في إجتماعات نتائجها معروفة

5 دقائق للقراءة
أكد مصرف لبنان التمسك بما تم التوافق عليها مع الحكومة برعاية سلام

تعقد لجنة المال والموازنة يوم غد الأربعاء جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان وحضور وزير المال ياسين جابر لمتابعة درس جدول أعمال يلحظ مشروع قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها بالإضافة إلى مشروع قانون الانتظام المالي وإسترداد الودائع.

كنعان كان راسل حاكم مصرف لبنان كريم سعيد للحصول على موقفه من الصيغة المتفق عليها بين المركزي ووزارة المال حول المادتين (3) و(13) من مشروع قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها بناءً على المداولات التي جرت خلال جلسة لجنة المال والموازنة التي إنعقدت يوم الخميس في 11/6/2026 كما راسل وزير المال للغاية ذاتها مع طلب الحصول أيضًا على موقف صندوق النقد الدولي من هذه التعديلات وعلى سائر المواد الواردة في مشروع القانون. هذا وكان أرسل كنعان في 15 حزيران كتابًا إلى بعثة صندوق النقد الدولي لمعرفة موقفها من التعديلات على المادتين (3) و(13) والصيغة التي تم التوصل إليها بين حاكم مصرف لبنان والحكومة، ليأتي ردّ الصندوق بعد أيام قليلة رافضًا الصيغة التي أشرف على وضعها الرئيس نواف سلام.

رفض صندوق النقد الدولي دفع حاكم مصرف لبنان إلى إرسال كتاب إلى وزير المال يرد به على موقف الصندوق حيال المادتين 3 و 13 حيث إعتبر سعيد في كتابه الذي حصلت على نسخة منه "نداء الوطن" أن الاقتراح المتعلق بالمادة الثالثة، والقاضي بإضافة إشارة صريحة إلى المادة (70) من قانون النقد والتسليف، لم يكن اقتراحاً صادراً عن مصرف لبنان، بل جاء بناءً على اقتراح رئيس الحكومة نواف سلام وتم اعتماده ضمن التوافق الذي تحقق بين مختلف الأطراف. كما أن الاقتراح المتعلق بالمادة 13 والقاضي باستبدال عبارة إصدار "التعاميم" بعبارة “تخوّل الهيئة المصرفية العليا، بأكثرية ثلثي أعضائها، أن تقترح على مصرف لبنان إصدار جميع الأوامر أو القرارات أو التدابير اللازمة لتنفيذ قراراتها"، كان أيضاً اقتراحاً تقدم به وزير المال شخصياً خلال الاجتماع الذي سبق جلسة لجنة المال والموازنة، وقد حظي بموافقة جميع المشاركين.

واعتبر سعيد أن إصرار صندوق النقد الدولي على رفض الصيغة التي جرى التوافق عليها بين الحكومة ومصرف لبنان، من دون إبداء أي تعليل قانوني أو تقني جدي يبرر هذا الرفض، يثير تحفظاً جوهرياً لناحية احترام الأصول المعتمدة في إعداد التشريعات الوطنية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بنصوص تنظم صلاحيات وسلطات مؤسسات دستورية وإدارية لبنانية تخضع حصراً لأحكام القانون اللبناني.

كما أكد سعيد أن مصرف لبنان يرى أن أي ملاحظات أو اقتراحات تصدر عن جهات خارجية يجب أن تبقى في إطار الرأي الاستشاري غير الملزم، ولا يمكن أن تتحول إلى مصدر لإملاء خيارات تشريعية تتعلق بتنظيم السلطات والصلاحيات المقررة بموجب قانون النقد والتسليف أو غيره من القوانين اللبنانية النافذة، فيما لم يقدم صندوق النقد الدولي حتى تاريخه، أي مبرر قانوني أو منطقي يفسر رفضه الإشارة إلى المادة (70) من قانون النقد والتسليف، في حين أن المادة 3 تشير أصلاً إلى قانون النقد والتسليف بأكمله. كما لم يقدم أي تبرير مقنع لرفض استبدال كلمة "التعاميم" بعبارات أشمل، مثل "الأوامر" أو "القرارات" أو "التدابير التنفيذية"، وهي عبارات تحقق بحسب سعيد الغاية نفسها وتحافظ في الوقت ذاته على التوزيع القانوني السليم للصلاحيات داخل مصرف لبنان وفقاً لأحكام قانون النقد والتسليف.

واعتبر حاكم مصرف لبنان في كتابه أن موقف صندوق النقد لا يمكن تفسيره إلا بأنه نهج لا يقوم على التفاوض أو على إبداء الملاحظات الفنية، بل على فرض صياغات محددة وإملاء خيارات تشريعية لبنانية بحتة، لا تُطبق إلا في لبنان، وتنظم عمل المؤسسات الدستورية والإدارية اللبنانية، وفي مقدمتها مصرف لبنان. وأكد مصرف لبنان تمسكه الكامل بالصيغة التي سبق التوافق عليها بين الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان وبرعاية سلام معتبرا أن أي تعديل يخرج عن هذا التوافق لا يستند إلى مبررات قانونية موضوعية كافية، ولا يحقق أي قيمة تشريعية أو تنظيمية إضافية تبرر اعتماده، وقد قرر مصرف لبنان الاعتذار عن المشاركة في أي اجتماعات أو مناقشات تتعلق بمشروع قانون الانتظام المالي وسداد الودائع أو غيره من المشاريع المرتبطة به، طالما أن الآراء والملاحظات التي يبديها لا تؤخذ بعين الاعتبار بصورة فعلية، وطالما أن نتائج هذه الاجتماعات تبدو محددة سلفاً بصورة تحول دون قيام حوار مؤسساتي حقيقي ومتوازن.

كما اعتبر أن استمرار مشاركته في مثل هذه الاجتماعات قد يُفسر على نحو غير صحيح على أنه موافقة ضمنية على خيارات تشريعية سبق له أن أعلن اعتراضه القانوني والمؤسساتي عليها بصورة واضحة وصريحة، علماً أن هذا المشروع أصبح، في هذه المرحلة، ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي يعود لها وحدها حق مناقشته وتعديله وإقراره.

وأنهى سعيد كتابه إلى وزير المال معتبرًا أن مصرف لبنان بلغ مرحلة يصعب معها التعامل مع هذا القدر من التشدد الذي يبديه صندوق النقد الدولي، ولا سيما في مسائل ذات طبيعة قانونية ودستورية وإدارية، تخضع حصراً للقانون اللبناني، ولا تدخل ضمن نطاق اختصاصه أو خبرته، فضلاً عن أنها تتناقض بصورة مباشرة مع ما تم الاتفاق عليه داخل مجلس الوزراء وبين الحكومة ومصرف لبنان.