وسط تزايد الضغوط الإقليمية والدولية للمضي قدمًا في مسار "اليوم التالي" في قطاع غزة، أعلنت حركة "حماس"، أمس، حلّ لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة، بعد عقدين من تولّي زمام الحكم، فيما سارعت اللجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى إعلان جاهزيتها لتسلّم مهامها في إطار اتفاق وقف النار وخطة السلام الأميركية.
وإذ قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة، إسماعيل الثوابتة، لوكالة "فرانس برس": "قدّم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، محمد الفرا، رسميًّا استقالته من منصبه"، أوضح أن الفرا قرّر أيضًا "حلّ لجنة الطوارئ الحكومية، تسهيلا لعملية الانتقال الإداري والحكومي للجنة الوطنية لإدارة غزة، التي توافقت بشأنها الفصائل والقوى الفلسطينية".
وأكد الثوابتة، في بيان تلاه خلال مؤتمر صحافي في غزة، إنجاز كلّ "الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية" في قطاع غزة. وشدّد على أنه سيتم "ضمان عدم وقوع فراغ إداري وفني"، معتبرًا أن جميع "الموظفين العاملين في تقديم الخدمات هم موظفو دولة، وهم على جاهزية تامة وكاملة للعمل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
ودعا المكتب الإعلامي الحكومي إلى "الإسراع الفوري في خطوات دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وممارسة مهامها ومسؤولياتها الوطنية والإدارية"، في حين أوضح الناطق باسم "حماس"، حازم قاسم، أن الخطوة "تمّت بالتنسيق مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، وتهدف إلى سحب الذرائع من الاحتلال، الذي يواصل العدوان وحرب الإبادة".
وبعيد الإعلان الصادر عن "حماس" وحكومتها، أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، جاهزية اللجنة الكاملة "للقيام بمسؤولياتها الوطنية"، فور توافر الإمكانيات اللازمة لعملها. وشدّد على ضرورة توفير "المتطلّبات الأساسية لنجاح عمل اللجنة وتتمثّل في وجود سلطة واحدة، وقانون واحد بمرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة"، مطالبًا بـ "توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها بفاعلية".
من جهته، اعتبر "مجلس السلام"، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن لجنة التكنوقراط يجب أن تشرف على السلاح. وأضاف المجلس في بيان: "المبدأ يقضي بوجود سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد. وهذا يعني توحيد كلّ الأسلحة تحت سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وفي أوّل ردّ فعل إسرائيلي، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر إعلان "حماس" بأنه "خدعة"، مجدّدًا المطالبة بنزع سلاح الحركة. ورأى ساعر أن "ما يبدو أنه استعداد من "حماس" لإفساح المجال أمام حكومة تكنوقراط يهدف في الواقع إلى الحؤول دون نزع سلاحها"، مؤكدًا إصرار إسرائيل على "التنفيذ الكامل لخطة ترامب، التي تتمثّل مبادئها الأساسية في نزع سلاح "حماس" وكلّ التنظيمات الإرهابية الأخرى، ونزع كامل السلاح من قطاع غزة".
ويرى الخبراء أن خطوة "حماس" بمثابة استعراض سياسي شكلي لا يرتقي إلى مستوى الموافقة على نزع سلاحها، الذي يبقى عين المعضلة.