تحذيرات دبلوماسية من نوايا "الحزب"

6 دقائق للقراءة
الرئيس عون في حوار مع "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان" (موقع الرئاسة)

لم يعد عامل الوقت يعمل لمصلحة لبنان، فالأيام الأحد عشر التي انقضت على توقيع صيغة اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة، من دون أن يترجم حتى الآن إلى خطوات ميدانية، تزيد من المؤشرات على وجود محاولات لعرقلة انطلاقته، سواء عبر التعنت الإسرائيلي بعدم الانسحاب أو من خلال سعي "حزب الله" إلى كسب الوقت بانتظار اتضاح مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية خلال مهلة الستين يومًا.

وفي هذا التوقيت بالذات، تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والتي يرجّح أن تتم في 21 تموز للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أهمية استثنائية، لإنجاح صيغة اتفاق الإطار وتحويله من تفاهم على الورق إلى وقائع ميدانية، وفي مقدمها تنفيذ آلية "المناطق النموذجية" والانسحاب الإسرائيلي التدريجي وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها بعد نزع سلاح عصابة "حزب الله".

غير أن نجاح هذه الفرصة لا يتوقف على الموقف الأميركي وحده، بل على قدرة الدولة اللبنانية على فرض التزاماتها في الداخل أيضًا. فالمعطيات الأمنية والسياسية تشير إلى أن "حزب الله" يحاول إعادة ترتيب حضوره الميداني والمحافظة على أوراق قوته جنوبًا، لتعطيل تنفيذ صيغة الإطار أو على الأقل إبطاء مساره، ريثما تتبلور صورة التسوية الإقليمية بين واشنطن وطهران. من هنا، على الدولة اللبنانية المضي قدمًا في تنفيذ صيغة الإطار وعدم التردد أو التساهل في مواجهة أي محاولة لنسف الاتفاق، لأن ذلك سيؤدي إلى إضاعة فرصة قد لا تتكرر لاستعادة السيادة الكاملة.


تحذير من المماطلة والتعطيل

وفي هذا السياق، حذّر مصدر دبلوماسي في بيروت عبر "نداء الوطن" من خطورة الانجرار إلى محاولة يقودها "حزب الله"، وبغطاء من جهات داخلية، لتمرير مهلة الستين يومًا المخصصة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية من دون الشروع بتنفيذ المرحلة الأولى من "صيغة الإطار" في شقها العسكري والأمني، والتي تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق النموذجية، يتبعه انتشار فعلي للجيش اللبناني وتطهير تلك المناطق من السلاح والمسلحين، باعتبار أن هذه الخطوة تشكل الاختبار الأول لجدية تنفيذ التفاهمات".

وأوضح المصدر أن "المعطيات الميدانية والتقارير المتوافرة، إلى جانب المواقف المعلنة، تؤكد أن "حزب الله" يعطّل عمليًا انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى في المناطق النموذجية، وهذا السلوك يتقاطع مع المصلحة الإسرائيلية التي تبحث عن أي ذريعة للتنصل من التزاماتها الواردة في "صيغة الإطار"، وما يزيد من خطورة المشهد هو وجود تماهٍ داخلي مع هذا التعطيل تحت عناوين تجنب الصدام مع الأهالي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فرص إطلاق مسار التنفيذ ويهدد بإفراغ الاتفاق من مضمونه".

وأشار المصدر إلى أن "لبنان يستفيد حاليًا من مستوى غير مسبوق من الدعم الأميركي ومن تبنٍّ واضح للأجندة اللبنانية، إلا أن استمرار التعطيل تحت ذرائع عدم القدرة أو تجنب الفتنة قد يؤدي إلى خسارة هذا الغطاء خلال الأشهر المقبلة".

ولفت المصدر إلى أن "الرهان على مسار إسلام آباد بوصفه بديلًا عن تنفيذ الالتزامات الميدانية لن يؤدي إلا إلى إدخال لبنان في أزمة جديدة ستكون تداعياتها أكثر خطورة على المستويات السياسية والأمنية".

وفي انتظار عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، والتي من المرجح أن تكون في روما يومي 14 و15 تموز، بحسب ما أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات بشأن المناطق التجريبية التي يقودها قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية "سنتكوم"، جوزف كليرفيلد، ما تزال متركزة عند الجانب الإسرائيلي، في حين لم تتبلغ الدولة اللبنانية أي شيء من الطرف الأميركي، وينتظر أن تشهد الساعات المقبلة مزيدًا من الاتصالات لكي يتم ترتيب المناطق النموذجية. كما يُنتظر حضور وفد أميركي عسكري تقني من أجل وضع الترتيبات على الأرض. وقد نجح الطرف الأميركي نسبياً في تثبيت وقف إطلاق النار، وهذا يعتبر مؤشرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه.


عون: لا مكان للحرب الأهلية

وأمس لفت موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال اتصال مع "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان"، إذ شدد فيه على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان. وقال: "إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم... ولا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة".


بري يشيد بموقف القرى المسيحية الجنوبية

وفيما حضر البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، ولا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية بين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل، لا يزال تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها إلى إسرائيل يتفاعل في الداخل. فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش "التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة لنتنياهو". ونبّه برّي من "مغبّة الوقوع في الأكاذيب والأباطيل الّتي تروّج لها المستويات السّياسيّة الإسرائيليّة، الّتي تنطوي على أجندات فتنويّة، الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدوديّة الّذين كان وسيبقى همّهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد، وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها؛ وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي يوميًّا".

توازيًا، وجّه الجيش الإسرائيلي رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة "غرباء" إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من "حزب الله". وواصلت إسرائيل تصعيدها في الميدان مع تكرار سيناريو استهداف السيارات حيث نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت "جيب شيروكي" على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، أدت إلى سقوط 4 قتلى.


جعجع لجنبلاط: التاريخ لا يعود إلى الوراء

بعيداً من التفاصيل الميدانية ولكن ليس بعيدا من المشهد السياسي، برز ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقد كتب جعجع على "إكس": "أشكرك على كتابك القيّم. أما في ما يتعلق بإهدائك، حيث كتبت أن "وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس"، فلا شك في أن اتفاقية الهدنة كانت فعلًا الأساس بين دولة لبنان وإسرائيل. لكن، ويا للأسف، تركناها تسقط، ودسناها تحت أقدامنا، منذ العام 1964 وحتى اليوم، ما جعلها وكأنها لم تعد موجودة. وليد بك، إن التاريخ لا يعود إلى الوراء، والأيام لا تنتظر أحدًا. والمهم اليوم هو أن نستدرك ما وصلنا إليه، بدلًا من البكاء على الأطلال".