أبو زهير

لا يغرّنك تقلّب الذين كفروا في البلاد

3 دقائق للقراءة

استخدمت الجمهورية الإسلامية في إيران، آيات الذكر الحكيم من أجل توصيل الرسائل السياسية للحلفاء والخصوم على السواء، وذلك خلال مراسم تأبين المرشد علي خامنئي، الذي تأخر دفنه قرابة 130 يوماً (4 أشهر ونصف). فبعد أن استُنزفت الصواريخ والمسيرات، أو نفدَت (لا أعلم) لم يجد النظام في إيران سوى الآيات لإطلاق النيران، ملتزماً بالهدنة التي رسمها له أبو عمر ترامب والمحدّدة بـ60 يوماً... وإلاّ.

وعلى الرغم من أنّ وقف إطلاق النار لا يبدو آيلاً جدياً إلى الصمود أبعد من نهائي مونديال 2026، الذي يُختتم في الولايات المتحدة بعد نحو 10 أيام، فإنّ أغلب الظنّ أنّ الأحداث النارية والمباريات من النوع الآخر ستعود، ويُطلَق العنان لـ"هجمات مرتدة" صوب المرمى الإيراني، خصوصاً إذا لم تلتزم طهران بمندرجات الاتفاق في إسلام أباد، الذي سوّق له الإعلام الإيراني على أنّه "انتصار إلهي" جديد، استطاع أن يزلزل الأرض تحت أقدام "الشيطان الأكبر" وربيبته إسرائيل... اللذان انتظرت إيران الإذن منهما حتى تتمكن من دفن قائدها!

والآيات التي اختيرت للوفود، فتحت جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان أكثرها إثارة ما حصل مع الوفد السعودي، حيث تلا القارئ الآية 13 من سورة آل عمران، المرتبطة بـ"معركة بدر" وانتصار جماعة صغيرة على قوة أكبر، وخاتمتها: "والله يؤيد بنصره من يشاء إنّ في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"، كما فُسّرت الآية كرسالة تذكير بأنّ إيران ترى نفسها في موقع "الصامد المنتصر" (ونِعم الصمود).

واختار القارئ للوفد التركي كذلك، آية تتحدث عن تفضيل الذين يجاهدون على القاعدين، وهو ما فُسّره متابعون كرسالة نقد لأنقرة بسبب حذرها في الحرب... وكأن طهران تريد توريط الجميع في حروبها العبثية.

أما الوفد اللبناني، الذي كان في طليعته "الفوهرر" علي حجازي و"الكومندان" شاكر البرجاوي، إضافة إلى شخصيات هامشية أخرى، فأظهر حجم التعاطف اللبناي مع طهران. كما كشف أنّ كل ما دفعته طهران من أموال خلال تلك السنوات ذهب هباءً منثورا، إذ لم يتجرأ أي من "الحلفاء" الكبار على مواساة دولة الولي الفقيه بمصابها.

الوفد اللبناني تلقى طبعاً آية فُهم منها على أنّه من "اتباع الهدي والتضحيات"، في حين استقبل القارئ وفد "حزب الله" بآية تَعِده بـ"الغلبة".بينما الأدق والأجدى كان أن تُتلى على "حزب الله" الآية 196 من آل عمران التي تقول: "لا يغرنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد"... بس إستفقاد الله رحمة.