في ظلّ تأجيل المفاوضات الأميركية - الإيرانية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، التي تنتهي غدًا، تستمرّ البلطجة الإيرانية عبر مضيق هرمز، إذ تعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية لنقل الغاز الطبيعي المُسال وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي، لضربات في مضيق هرمز ليل الإثنين - الثلثاء وأمس، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إلغاء ترخيص كان يرفع موَقتًا العقوبات النفطية المفروضة على إيران، واصفةً تصرّفات طهران في هرمز بأنها "غير مقبولة إطلاقًا". وحذّر مسؤول أميركي من أن تصرّفات إيران في هرمز ستقابلها عواقب وخيمة، لكنه أكد أن المفاوضين الأميركيين يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران. ويتوقع الخبراء أن تردّ أميركا عسكريًّا على الهجمات الإيرانية الأخيرة.
كما دفع ذلك الدوحة إلى استدعاء نائب السفير الإيراني لديها للاحتجاج على استهداف ناقلة الغاز القطرية. وقدّمت له مذكرة احتجاج تدعو إيران إلى التوقّف الفوري عن أي ممارسات تهدّد أمن المنطقة، ووقف تعريض أمن الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة للخطر. كذلك، أعربت الرياض عن إدانتها لاستهداف السفينتين القطرية والسعودية، محمّلةً طهران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وأضرارها وتداعياتها كافة.
ويأتي ذلك بعدما كشفت وكالة الأمن البحري البريطانية أن "مقذوفًا مجهولا" أصاب ناقلة ليل الإثنين - الثلثاء، متسبّبًا باندلاع حريق، قبل أن تتعرّض ناقلتان أخريان للإصابة، استُهدفت إحداهما على الأقل بمسيّرة. واستُهدفت السفن الثلاث كلّها قرب عُمان، التي كانت قد اقترحت ممرًا موَقتًا للعبور بمحاذاة سواحلها، في مبادرة عارضتها إيران، التي تريد فرض رسوم على السفن التي تستخدم المضيق. ورفع مركز المعلومات البحرية المشترك مستوى التهديد في هرمز إلى مستوى شديد بعد الهجمات الأخيرة. وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن إيران أبلغت المنظمة البحرية الدولية بأن لها سلطة على أجزاء من هرمز. ونقلت شبكة "أن بي سي" عن مسؤول أميركي قوله إن الجيش الأميركي أسقط مسيّرات عدّة أطلقتها إيران أمس.
في الغضون، وصل جثمان خامنئي إلى النجف في العراق، تمهيدًا لمراسم تشييع ستُقام اليوم في النجف وكربلاء، على أن يُدفن خامنئي في مشهد في إيران غدًا. وأجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وصل إلى العراق للمشاركة في مراسم التشييع، محادثات مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أكد لبزشكيان أن "مقتضيات المرحلة المقبلة تتطلّب دقّة وحرصًا في التعامل على المستويات كافة".