حملت زيارة وزير الاتصالات شارل الحاج إلى الجنوب من بوابته مدينة صيدا، رسالة رسمية على حضور الدولة والسعي لتأمين الخدمات فيه، مشددا ان الزيارة تأتي لتجديد التأكيد على حضور الدولة في المناطق التي عانت من الاعتداءات الإسرائيلية، واستمرارها في أداء واجبها بتأمين الخدمات الأساسية بما يواكب مرحلة إعادة الإعمار ويعزز مسار التعافي في الجنوب ولبنان عموماً,
وأعلن الوزير الحاج توقيع عقد تنفيذ مشروع شبكة الألياف الضوئية FTTH – الفايبر أوبتي في مدينة صيدا، وهو المشروع الذي كانت الوزارة قد تعهدت بتنفيذه قبل عام. وذلك خلال جولة تفقدية شملت مراكز هيئة «أوجيرو» وشركتي «ألفا» و«تاتش» في المدينة، حيث اطّلع على واقع قطاع الاتصالات وسير العمل في المرافق التابعة للوزارة، يرافقه مستشاراه جنين الملاح وطوني سعد.
واستهل الوزير جولته بزيارة مركز هيئة «أوجيرو» في صيدا، حيث كان في استقباله رئيس منطقة لبنان الجنوبي بالإنابة المهندس محمود الغربي، ورئيس قطاع مباني «أوجيرو» في الجنوب مازن حشيشو ورئيس قطاع شبكات الجنوب المهندس محمد حنش. وجال في أقسام المركز، مطلعاً على أوضاع الموظفين، ومثمناً جهودهم في ضمان استمرارية خدمات الاتصالات رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال الحاج إن صيدا تحملت خلال المرحلة الماضية أعباءً كبيرة، بعدما استقبلت عشرات آلاف النازحين القادمين من البلدات الحدودية ومحيطها، مؤكداً أنها قدمت نموذجاً وطنياً في احتضان اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف، ومتوجهاً بالشكر إلى أهلها على ما أبدوه من تضامن ومسؤولية وطنية.
وأشار إلى أن قطاع الاتصالات، كما المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، دفع ثمناً باهظاً خلال الاعتداءات الإسرائيلية، مع سقوط عدد من الشهداء، متوجهاً بالتعزية إلى عائلاتهم، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة بناء واستقرار، لا حروب، انطلاقاً من حق اللبنانيين، ولا سيما الأجيال المقبلة، في مستقبل آمن ومستقر.
وأعلن الحاج توقيع عقد تنفيذ مشروع شبكة الفايبر أوبتيك في صيدا، مشيراً إلى أن المشروع يشكل ترجمة للوعد الذي قطعته الوزارة قبل عام، وقد تحقق بفضل جهود العاملين في الوزارة وهيئة «أوجيرو»، موضحاً أن جزءاً من الوفر المالي الذي تحقق خلال عام 2025 سيخصص للاستثمار في تنفيذ المشروع داخل المدينة.
وأوضح أن إدخال شبكة الفايبر أوبتيك إلى صيدا سيؤمن خدمات إنترنت عالية السرعة، ويشكل رافعة للنشاط الاقتصادي والاستثماري، ويسهم في استقطاب المؤسسات التعليمية والجامعات وتخفيف الضغط عن بيروت والمدن الأخرى، مؤكداً أن قطاع الاتصالات بات يشكل ركناً أساسياً في مختلف القطاعات، من التعليم والعمل إلى الاستشفاء والخدمات اليومية، وأن وجود مراكز تشغيل لشركتي «ألفا» و«تاتش» في أي منطقة يمثل مؤشراً إلى عودة الحياة الطبيعية إليها.
وأضاف أن الوزارة تعمل منذ أشهر على إعطاء الجنوب أولوية في مشاريعها، انطلاقاً من أن إعادة الإعمار والتنمية لا يمكن أن تتحققا من دون بنية اتصالات حديثة تؤمن التواصل بين المواطنين والمؤسسات.
ورداً على سؤال حول الأضرار التي لحقت بمنشآت الوزارة في الجنوب، أوضح الحاج أن إجراء مسح شامل لا يزال يواجه صعوبات بسبب تعذر الوصول إلى بعض المناطق، إلا أن الوزارة وضعت خطة واضحة لإعادة إعمار قطاع الاتصالات في الجنوب بسرعة وبمواصفات أفضل مما كانت عليه قبل الحرب.
وشملت الجولة أيضاً مركز خدمات شركة «تاتش»، حيث اطّلع الوزير على سير العمل، مشيداً بالجهود التي بذلتها فرق «تاتش» و«ألفا» و«أوجيرو» للحفاظ على استمرارية خدمات الاتصالات رغم الضغط الكبير الذي شهدته الشبكات نتيجة نزوح أعداد كبيرة إلى مدينة صيدا، مثنياً على استمرار الموظفين في أداء مهامهم طوال فترة الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد الحاج أن الوزارة تعمل على إعادة مستوى خدمات شركتي «ألفا» و«تاتش» إلى ما كانت عليه قبل الحرب، على أن تشهد المرحلة المقبلة تحسينات إضافية، لافتاً إلى أن مشروع الفايبر أوبتيك لن يقتصر على صيدا، بل سيمتد لاحقاً إلى مدينتي النبطية وصور ضمن خطة شاملة لتطوير البنية التحتية للاتصالات في الجنوب.
كما أعلن اعتماد خدمة التجوال الوطني المشترك (National Roaming) بين شركتي «ألفا» و«تاتش»، بما يسمح باستخدام شبكة إرسال موحدة لتأمين الخدمة لمشتركي الشركتين، الأمر الذي يسهم في تعزيز استقرار الشبكات وتحسين التغطية.
وشدد على أن تطوير قطاع الاتصالات يشكل أحد مقومات جذب الاستثمار والسياحة واستقطاب المغتربين اللبنانيين، مؤكداً أن رؤية الوزارة تقوم على تعميم خدمات الفايبر أوبتيك وتقنية الجيل الخامس (5G) في مختلف المناطق اللبنانية، وعدم حصرها في مناطق محددة.
من جهته، رحب المدير العام لشركة «تاتش» كريم سلام بالوزير الحاج، مؤكداً أن صيدا، عاصمة الجنوب، تواصل أداء دورها الحضاري من خلال مواكبة التحول الرقمي وتعزيز التواصل بين اللبنانيين. وأشاد بدعم وزارة الاتصالات، مؤكداً استمرار الشركة في تطوير خدماتها، ومثمناً جهود الموظفين الذين واصلوا عملهم طوال فترة الحرب، إلى جانب الدور الذي أداه أبناء صيدا في احتضان النازحين القادمين من المناطق الجنوبية.
واختتم الوزير الحاج جولته بتفقد مركز خدمات شركة «ألفا»، حيث اطلع على سير العمل، مثنياً على جهود العاملين ودورهم في ضمان استمرارية خدمات الاتصالات.