عيسى يحيى

أزمة البناء في بعلبك: مواجهات بين القوى الأمنية والمواطنين وقضم مشاعات

4 دقائق للقراءة
‪ أسطح مشيّدة حديثاً‬

تزيد أزمة توقّف البناء في محافظة بعلبك ـ الهرمل منذ سنوات من هموم البقاعيين ومعاناتهم، لتنضمّ إلى لائحة الأزمات التي تعصف بهم، وتتوقّف معها معظم القطاعات الإقتصادية التي تعتاش منها مئات العائلات، وتفتح باب أزمة السكن، في ظلّ إزدياد أعداد الناس وحاجاتهم لمنازل تأويهم.

أكثر من ثلاث سنوات وأهالي بعلبك في حال إنتظار لحلّ أزمة تراخيص البناء التي وضعت المواطنين والقوى الأمنية خلال الأشهر الماضية في مواجهة مباشرة، وصلت حدّتها إلى إطلاق النار على مخفر قوى الأمن، أو قطع الطريق باللحم الحيّ أمام عشرات الآليات العسكرية التي كانت تتوجّه إلى أحياء المدينة لإيقاف بناء منزل جمع صاحبه ثمن مواد البناء ليسكن وعائلته فيه ويخفّف عنه الإيجار، أو ليفرح بأحد أبنائه، فيما وجّهت الإنتقادات خلال هذه المرحلة للقوى الأمنية والعسكرية التي تجمع كلّ ما لديها من عناصر لقمع مخالفة بناء، وتعجز عن توقيف عصابات السلب والسرقة ومطلقي النار.

منذ أكثر من شهر، خفّت حدّة المشاكل الناجمة من توقّف البناء في المدينة ومحيطها، بعد إمهال الحكومة ثلاثة أشهر لحلّ الأزمة، وإصدار وزارة الداخلية قراراً يسمح للبلديات بإعطاء رخص بمعدّل 150 متراً للمنزل الواحد لحين الإنتهاء من إعداد مشروع كاملٍ متكامل يحلّ مشكلة الضمّ والفرز التي تعاني منها محافظة بعلبك ـ الهرمل بأكملها، ويخفّف من قضم المشاعات والأراضي التابعة للدولة والتي وزّع آلاف الأمتار منها على محازبين في مناطق تسيطر عليها الأحزاب الفاعلة في المنطقة، ويُفرض فيها البناء بالقوة من دون أن تتمكّن القوى الأمنية من قمع المخالفات هناك، ولا الدولة من منع وضع اليد على أراضيها.

ومنذ شهر وحتّى الآن، لا تزال أعمال البناء تسير على قدمٍ وساق، حيث وصل عديد الأسطح المبنية لأكثر من ألف، وعلى مرأى من القوى الأمنية في مختلف أحياء المدينة، حيث تغضّ هذه القوى الطرف عن الناس لتسيير أمورها لحين حلّ المشكلة ووضعها على السكّة الصحيحة، وتكتفي بتسطير محضر مخالفة. وجاء هذا الحلّ بعد مناشدات عديدة ومتابعة من مختلف المرجعيات السياسية والدينية والحزبية التي وضعت مصلحة المواطنين ضمن سلّم الأولويات، وتجمع بين بناء منزل لمن يحتاج ويستطيع وبين تحريك اليد العاملة وبعض القطاعات وتحريك الدورة الإقتصادية، على مبدأ عدم السماح بالبناء على أراضي المشاع.

مفتي بعلبك ـ الهرمل الشيخ خالد صلح الذي زار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي أخيراً لبحث أزمة توقّف البناء في بعلبك ـ الهرمل، أشار في حديث لـ"نداء الوطن" الى أنّ "وزير الداخلية كان متجاوباً إلى أقصى الحدود، وهو استعان بمحامين وخبراء وقدّم مشروعاً لمجلس الوزراء لمنطقة بعلبك بالذات لحلّ أزمة البناء، بشكل تستطيع الناس أن تستثمر في أراضيها يجنّبها الإصطدام بالقوى الأمنية". وأوضح أنّه نقل إلى الوزير فهمي "الإزدواجية في التعاطي مع هذا الموضوع، حيث أن هناك منطقة محظورة على القوى الأمنية وأخرى يدخلها الجيش والقوى الأمنية لإيقاف البناء، وثالثة يُمنع الإقتراب منها، وهذا الكلام يحكى في المنطقة، ولا نقبل أن يجرح أي عنصر أمني خلال قمع أيّ مخالفة فيما الحلّ يكمن في إعطاء البلديات حقّ منح تراخيص البناء، مع رسم يتحمّله المواطن يدفع للبلدية، فتحلّ الأخيرة مشكلتها في ظلّ الضائقة التي تعاني منها مختلف البلديات، كذلك تُحلّ مشكلة البناء على المشاعات"، خاتماً بأنّ الوزير أبدى كلّ تجاوب بإنتظار قيام حكومة جديدة.

بدوره، رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق أكّد لـ"نداء الوطن" أنّ "البناء في المناطق البقاعية والمتوقّف منذ سنوات يجني مدخولاً للبلديات يمكّنها الإستغناء عن الصندوق البلدي المستقلّ، إذا ما سمح للبلديات بإعطاء تراخيص ضمن شروط يضعها التنظيم المدني، والبلديات أعطت تراخيص من الـ 2004 حتّى 2010 وأتى بمردود جيد، بينما اليوم يتمّ البناء عشوائياً مقابل محضر مخالفة، والسؤال لماذا يتمّ حرمان البلديات من هذا المدخول الذي يستطيع أن يغطّي عجز البلديات، ويساعد على تحريك العجلة الإقتصادية والمهن الحرّة. وجدد مطلبه من وزارة الداخلية بالسماح للبلديات بإعطاء تراخيص البناء خصوصاً في ظلّ أزمة الضمّ والفرز التي تعاني منها المنطقة، وتعود بالمردود المادي على البلديات لتستطيع أن تدفع رواتب عمّالها وتقوم بأعمال الصيانة وجمع النفايات.