أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، مذكرات استدعاء بحق عدد من صحافيي صحيفة "نيويورك تايمز"، عقب نشر الصحيفة تقريراً حول مخاوف أمنية مرتبطة بطائرة الرئاسة الأميركية الجديدة "إير فورس وان".
وكانت "نيويورك تايمز" قد أفادت، الخميس، بأن طائرة "بوينغ 747-8" الجديدة، التي تبرعت بها قطر، تفتقر إلى بعض التجهيزات الأمنية، بينها قدرات متقدمة مضادة للصواريخ، نقلاً عن مسؤولين عدة.
وأثار استخدام الطائرة خارج الولايات المتحدة مخاوف لدى خبراء بشأن المخاطر المحتملة، فيما دفعت هواجس جهاز الخدمة السرية إلى اتخاذ قرار مفاجئ قضى بمغادرة ترامب تركيا على متن طائرة "إير فورس وان" القديمة يوم الأربعاء، وفقاً للتقرير.
وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة للكشف عن تفاصيل التحديثات الأمنية التي أُدخلت على الطائرة القطرية، مشيرة إلى أن سلامتها تعد أمراً أساسياً للرئيس ومرافقيه من موظفي البيت الأبيض وعناصر الخدمة السرية والصحافيين والضيوف الذين يسافرون على متنها.
البيت الأبيض يدافع عن أمن الطائرة
دافع البيت الأبيض عن أمن الطائرة الجديدة، وقال مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، الخميس، إن "إير فورس وان الجديدة هي طائرة متطورة جرى تجهيزها ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس وموظفيه".
وأضاف أن "هناك العديد من أعداء أميركا الذين يستهدفون الرئيس، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة لدينا للتعامل مع تلك التهديدات".
وفي حين رفض سلاح الجو الأميركي الكشف عن تفاصيل أنظمة أمنية محددة، أقر بوجود تغييرات في المعدات المتوفرة على متن طائرة الرئاسة.
وقال سلاح الجو في بيان صدر في 19 حزيران/يونيو: "لم يتم اتخاذ أي مخاطرة في ما يتعلق بالأمن أو السلامة أو اتصالات المهمة"، مشيراً إلى أن الفريق المعني أجرى تعديلات على بعض المهام الأقل استخداماً التي يتعين على شركة "بوينغ" تنفيذها لدعم السنوات الأربعين المقبلة.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين سابقين في سلاح الجو شاركوا في جهود استبدال طائرات "إير فورس وان" القديمة، أنهم فوجئوا باستخدام ترامب للطائرة الجديدة خارج البلاد.
وقال وزير سلاح الجو السابق فرانك كيندال، وفقاً للصحيفة، إن الوقت لم يسمح بإجراء جميع التعديلات المعتادة الخاصة بالطائرة، ما أدى إلى فقدان بعض عناصر الأمن والاتصالات والدعم.
وأضاف كيندال: "بصراحة، أنا متفاجئ من رؤية هذه الطائرة مستخدمة خارج الولايات المتحدة".
من جهته، قال أندرو بي هانتر، مساعد وزير سلاح الجو السابق والمسؤول عن برنامج "إير فورس وان" خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن إجراء تحديث شامل لطائرة "747" وتجهيزها للاستخدام كطائرة رئاسية يحتاج إلى أكثر من عام.
كما انتقد أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ قرار ترامب استخدام الطائرة الجديدة، متهمين إياه بتقديم الرفاهية على حساب الأمن.
وقال السيناتور كريستوفر إس. مورفي و12 عضواً آخرون في رسالة إن تصريحات ترامب، بما فيها إشادته بـ"مستوى من الرفاهية لم يره أحد من قبل"، تظهر أن القرارات المتعلقة بالطائرة أعطت الأولوية لراحته الشخصية وذوقه على حساب الأمن القومي الأميركي.
إدارة ترامب تصدر مذكرات استدعاء بحق صحافيين
وأفادت "نيويورك تايمز" بأن مذكرات استدعاء تطلب من صحافيين المثول أمام هيئة محلفين كبرى اتحادية يوم الأربعاء، سُلّمت الجمعة، وفي بعض الحالات قام عملاء اتحاديون بتسليمها عند منازل الصحافيين.
وأدانت الصحيفة هذه الخطوة، معتبرة أنها محاولة لتقويض حرية الصحافة المكفولة دستورياً.
وقال ديفيد ماكراو، كبير محامي غرفة الأخبار في "نيويورك تايمز"، إن ظهور عناصر من أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية على أبواب منازل الصحافيين يمثل محاولة لترهيبهم ومنع الجمهور من معرفة ما يحدث في البلاد.
وأوضحت الصحيفة أن مذكرات الاستدعاء استهدفت صحافيين نشروا تقارير حول استخدام ترامب طائرة "إير فورس وان" القديمة يوم الأربعاء، والمخاوف المتعلقة بأمن الطائرة الجديدة يوم الخميس.
وقبل نشر تقرير الأربعاء، تواصل مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مع الصحيفة، طالباً تأجيل نشر التقرير لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي، وتحدث مع صحافي ومحرر بارز، لكنه رفض توضيح طبيعة القضية الأمنية، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".