نجم الهاشم

بالفيديو: زياد صعب المسؤول العسكري في الحزب الشيوعي سابقًا يروي (3من5) - عرفات هدّدنا: أوقفوا القتال ضد "أمل"

8 دقائق للقراءة

يتابع زياد صعب المسؤول العسكري السابق في الحزب الشيوعي روايته للحروب التي شارك فيها ويحكي كيف هدّدهم ياسر عرفات وطلب وقف المعارك ضد حركة "أمل" في الضاحية الجنوبية عام 1981 قبل الاجتياح الإسرائيلي. ويكشف كيف حصل الانهيار السريع والمريع للقوات الفلسطينية وقوى الحركة الوطنية وكيف انطلقت عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمّول".

معركة 1981 مع حركة "أمل" كيف حصلت ولماذا توقفت؟

لماذا حصلت؟ لأنّه كان المطلوب أن لا نبقى كحزب شيوعي القوة الرئيسية في الحركة الوطنية وأن لا نبقى موجودين، وربّما هذا هو الأرجح لأنّنا حزب من الأحزاب العلمانية التي لم تكن علاقتها حسنة مع السوريين.

كنتم لوحدكم كحزب شيوعي أم مع الفلسطينيين في هذه المعركة؟

لم يكن الفلسطينيون معنا. بالعكس. سنة 1981 اتّصل بنا كما أذكر ياسر عرفات ونحن نخوض المعركة في مواجهة أمل وهدّدنا "إذا ما بتوقّفوا القتال سنتدخل مع "أمل". والشخص الذي ردّ عليه كان "ن. س." ربّما لا يريد أن نكشف عن إسمه. وشخص آخر حكى معه هو الصديق يوسف مرتضى الذي صار لاحقا عضوًا في المكتب السياسي. كان يطلب منّا وقف القتال.

كانت المعركة بأي هدف؟ من يسيطر على الضاحية؟

كانت معركة بقاء بالنسبة إلينا. بالنسبة إليهم كان هدفهم أن يأخذوا كل الضاحية بدعم من السوريين تحت الطاولة.

كان بدأ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982؟

نعم.

أين كنت وقتها؟

في هذه المعركة.

كنتم تقاتلون في الضاحية والجيش الإسرائيلي يتقدّم في الجنوب؟

لا كنّا وقّفنا.

لذلك يقال إنّ الشيعة رشّوا الأرز على الجيش الإسرائيلي؟ كانوا يريدون الانتهاء من هذه الوضعية؟

لا أعرف إذا كانوا يريدون أن يخلصوا منّا. لا أعتقد.

منكم ومن الفلسطينيين.

كانت علاقتنا جيّدة مع الناس ولكن في مكان ما أعتقد أن الحكي عن رشّ الأرز كان حقيقيًا. هيك صار. بالنبطية صار. هذا الرشّ لم يأتِ ببلاش.

كانت هناك وحدات من الحزب الشيوعي تقاتل في الجنوب أثناء الاجتياح؟

أكيد.

ماذا حصل لها؟ كانت تحت القيادة المشتركة اللبنانية الفلسطينية؟ أم لوحدهم؟

كانت مستقلّة.

كيف تراجعوا من الجنوب؟

لا تنسَ أنّ الإسرائيليين بقيوا يحتلّون جزءًا من الشريط الحدودي بعد 1978 ثم أنشأوا "جيش لبنان الجنوبي" بقيادة (الرائد) سعد حداد. امتدادنا كان في النبطية وصور وصولا إلى الناقورة. الوضع العسكري يومها لا يشبه ما يحصل اليوم من قتال. حصل قتال في الناقورة وفي مشروع الطيبة والقنطرة وفي قلعة الشقيف في أرنون. كان عندنا مقاتلون هناك. بعدها حصل الانسحاب إلى خط إقليم التفاح وصولا إلى الشوف وخط عربصاليم جزين.

كنتم تقاتلون قتالا منظّمًا أم حصل انهيار في الوضع العسكري؟

في مكان ما كان منظّمًا في البداية ثم حصل انهيار. في هذا الوقت كنت طلعت من بيروت بعدما طرحنا أن نقوم بقتال أنصاري، أي غير منظّم، في صيدا. كنت في الضاحية وكنّا أوقفنا القتال ومررت على حواجز "أمل" للخروج من بيروت. ونحن نخرج عرفنا أنّ الإسرائيليين عملوا إنزالا في الأولي وأقفلت طريق صيدا. أخذنا خيار أن نلتف من الشوف. ومن الشوف ننتقل إلى جزين، ثم إلى عازور وننزل من هناك إلى صيدا. قبل أن نصل إلى جزين، كان عندنا موقع في عازور، اتصلت بهم لنسأل عن الوضع قالوا لنا لا تكملوا ولا تتقدّموا لأنّ الإسرائيليين قاموا بإنزال عسكري واحتلّوا مواقع السوريين في تلال جزين. أُقفِلت الطريق ولم تعد هناك إمكانية أن نصل إلى جزين. قرّرنا أن نتراجع لنقاتل في الجبل. قاتلت في محلّ واحد في الجبل في كيفون وسوق الغرب. حصل اشتباك صغير في قبرشمون قبلها ثم استمرّت المعارك هناك سبعة أيام تقريبًا إلى أن استطاع الإسرائيليون أن يخترقوا جبهة بحمدون وصار من الممكن أن يطوّقونا، قبل أن يصلوا إلى العبادية ونصير تحت رحمتهم.

انسحبتم إلى بيروت؟

لا. انسحبنا إلى راس المتن. من العبادية إلى رويسة البلوط وراس المتن.

بقيت المنطقة هناك تحت سيطرة السوريين.

صحيح.

لم تشاركوا في معركة خلدة مثلا؟

لا. لا. في راس المتن شاركنا في معركة عند وصولنا في مواجهة "القوات اللبنانية" في القرَيّة وقبّيع. أعتقد أن مسؤولا في "القوات" قتل في هذه المعركة، مانويل الجميِّل.

كان معكم اشتراكيون؟

كانوا معنا ولكن ما كان صار عندهم بعد جيش شعبي وقوى قتالية نظامية. لم تكن قواتهم النظامية تشكّلت بعد.

كيف عدت إلى بيروت؟

بناء لطلب الحزب. هنا كانت بدأت العلاقة مع الياس عطالله. الشخص الذي اتصل بي كان يوسف مرتضى. طلب منّي "ضروري تنزل على بيروت لأنّنا بحاجة إليك".

كان الياس عطالله بدأ يضع خطة لتنظيم مجموعات سرية من الحزب؟

هذه الخطة وُضعت عندما كنت أصبحت في بيروت.

كنت من ضمن المجموعات التي تشكّلت؟

نعم. لذلك نزلت وكانت هناك خطورة أن يتم اعتقالي على الطريق. مررت على حواجز إسرائيلية وعلى حواجز "القوات". كان يمكن أن يخطفوني.

وصلت إلى بيروت وكانت تحت الحصار؟

نعم تحت الحصار. وصلت بين 13 و14 أيلول. كما أعتقد في اليوم الذي اغتيل فيه الشيخ بشير الجميل، أو قبله بقليل. مش قادر أحسم. شاركت في اجتماع كان مطلوبًا منّي أن أحضره. كنا ستة أشخاص بمسؤولية الياس عطالله. الهدف كان تركيب قيادة لـ"جبهة المقاومة الوطنية". كل واحد منا كُلِّف بمهمّة معيّنة وهيك بلّشت.

في مرحلة خروج عرفات من بيروت لم تكن في بيروت؟

كلا.

بقي في المركز الذي كان فيه جورج حاوي والياس عطالله قرب مستشفى الجامعة الأميركية؟

أنا لم أكن. معلوماتي أنّه أتى وقعد هناك لأنّ المكان كان سرّيًا أكثر وحمايته مؤمنة.

لمن سلّم الفلسطينيون سلاحهم أو ما تبقى لهم من أسلحة؟

أكيد ليس للحزب الشيوعي. لا معلومات لديّ. شخصيًا لم أستلم بل سلّمت سلاحًا إلى الجيش اللبناني بعد انتهاء الحرب الأهلية.

كيف بدأتم أولى عمليات المقاومة؟ بعد إعلان جورج حاوي ومحسن إبراهيم في 16 أيلول 1982 إطلاق عمل المقاومة تم تنظيم مجموعات سرية، ستّ أو سبع مجموعات؟

ما كنّا كتار بالمناسبة.

عشرون شخصًا تقريبًا؟

ليس أكثر.

من دون التنسيق مع منظمة التحرير أو الأحزاب الأخرى؟

لم تبقَ هناك منظمة تحرير. كانت بحالة انهيار. أحد أشكال تمويننا بالسلاح كان مكبّات الزبالة. إلى هذا الحدّ وصل الخوف عند الناس. كان الوضع صعبًا خصوصًا من خلال التدخّل الداخلي مع الاحتلال.

دخول الجيش اللبناني؟

جزء منها.

كيف بدأت أولى العمليات؟

عملية محطّة أيّوب وصيدلية بسترس. الشباب الذين تركّبوا في المجموعات بادروا إلى تنفيذها. الناس كانوا يعنون لنا. والمقاتلون أيضًا. مش مهم تروِّح إسرائيلي وتروِّح معو أربع لبنانيين مثلا. على خط صيدا القديمة مثلا كنّا نلغي عمليات لأنّ هناك بائع سمك مثلا واقف على الطريق في المكان نفسه أو بائع كعك.

كان لديكم جهاز أمن في الحزب الشيوعي؟

نعم. ولكن لا يمكن أن أحكي عنه لأنّني لا أعرف تفاصيله. مرّة عُرِض عليَّ أن أكون مسؤولا عنه. قلت لهم أوافق ولكن بشرط أن يكون المتهم بريء حتى تثبت إدانته. لم يعجبهم ذلك. ما عادوا سلّموني هذه المسؤولية وكنت سعيدًا بذلك.

عندما بدأتم بهذه العمليات كنتم تتوقّعون أن تنجح وتتوسّع إلى هذا الحد؟

كان السوفيات يعتقدون أنّنا مجموعة خوت، شو عم تخرَفوا على بكير؟ شو قادرين تعملوا إنتو كم شلعوط؟ صحراء سينا راحت. فلسطين والضفة الغربية. أنتو بدّكم تجَلّسوا المقتاية؟ تفاجأوا واستطعنا أن نعمل فرق. ونحن أيضًا تفاجأنا لأنّ كرة الثلج كبرت.

كان هناك دعم سوفياتي للنظام في سوريا والحزب الشيوعي لإعادة التحوّل الذي حصل بعد الاجتياح الإسرائيلي واغتيال الشيخ بشير الجميل؟

نحكي عن هذه الأمور التي حصلت في ظروف مختلفة عن اليوم وكانت لا تزال فيها الحرب الباردة. الاتحاد السوفياتي من جهة والأميركان من جهة ثانية. كانوا في مواجهة بعضهما. نحن نقاتل بعضنا وهم يصرخون عنّا إذا انوجعوا.

كانت صارت العلاقة جيّدة مع النظام السوري؟

آخر مرّة عرفت أنّ العلاقة صارت مقبولة كانت عندما اعتقلني السوريون في العيشية بعدما وصلوا إلى هناك سنة 1976. كنّا خمسة في سيارة فولكسفاغن في زيارة إلى النبطية وما كنا عرفنا أن السوريين وصلوا إلى هناك. تفاجأنا بحاجز لهم آخر العيشية في اتجاه جزين. كنّا خمسة: بسام حيدر من الخيام، شيعي، هاني عسّاف من الخيام ماروني، صبية من بيت حدّاد من مرجعيون أرثوذكسية، سنّي من كفرشوبا من بيت عون وأنا. كل واحد من مذهب ومن طائفة. أذكر أنّ واحدًا كان على الحاجز السوري سألنا كيف مجموعين كلكم مع بعضكم. اعتقلونا من دون سبب.

كان معكم سلاح؟

لم يكن معنا سلاح. كيف كل واحد من طائفة. أخذونا على مركزهم في جزين سألونا: أنتو من وين؟ قلنا من الحركة الوطنية. لم نقل لهم أننا من الحزب الشيوعي. صرخ المحقق على العسكري: ما بتقرا جرايد إنو نحنا على علاقة طيبة معهم؟ عندما كنت في مرجعيون حاصبيا كان هناك حاجز للسوريين نحو البقاع الغربي وكنّا مطلوبين عندهم ومن جهة الجنوب كان الإسرائيليون وكنّا مطلوبين منهم. كنّا مطلوبين في الوقت نفسه من قوتين غير مختلفتين كثيرًا مع بعضهما، إسرائيل ونظام الأسد.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار 







يتبع الخميس 16 تموز 2026

مجزرة المينا وحرب طرابلس ضد عرفات والتوحيد

مع الاشتراكي ضد "أمل" في شباط 1987