أحمد الأيوبي

الحكومة وتدفّق "الحرس الثوري" إلى لبنان

3 دقائق للقراءة

عادت الدولة اللبنانية إلى تهميش العامل الإيراني في الصراع الدائر من أجل إنقاذ الوطن، وتراجع الموقف السياسي الصارم في مواجهة الاحتلال الفارسي المتجسد بالحرس الثوري وقواته الخاصة وبـ"حزب الله" وما يشكله من امتداد لدولة الولي الفقيه، وتراجع الزخم الذي أطلقه الرئيس نواف سلام بتوجيه الأجهزة الأمنية بملاحقة عناصر وضباط و"مستشاري" الحرس وإخراجهم من الأراضي اللبنانية، وعاد الوضع إلى التجاهل، إن لم نقل إلى التطبيع مع الأمر الواقع، بينما واصل الإيرانيون عدوانهم على الجمهورية اللبنانية عسكريًّا وميدانيًّا وسياسيًّا من خلال إصرار طهران على اختطاف الملف التفاوضي والاستحواذ عليه في المفاوضات مع الإدارة الأميركية.

ورغم اتخاذ الحكومة اللبنانية قرارًا في شهر آذار الماضي بحظر أنشطة الحرس الثوري الإيراني في لبنان وفرض إجراءات صارمة تشمل فرض الحصول على تأشيرة لجميع الإيرانيين الراغبين في دخول الأراضي اللبنانية، غير أنّ انتهاك السيادة من قبل ضباط وعناصر الحرس مستمرّ، وهم يتحرّكون أمنيًّا في كل المناطق، لتعزيز وتقوية قدرات "حزبهم"، بينما يستمرّ دخول ومغادرة قيادات الحرس الثوري بجوازات السفر دبلوماسية، وكان من أهمّ وأخطر الداخلين إلى لبنان من الحرس الإيراني: جواد محرابي، المعيّن مؤخرًا مستشارًا للرئيس الإيراني للشؤون اللبنانية، وهو منصب خارج النطاق الدبلوماسي الرسمي، ويشكّل تجاوزًا للسيادة اللبنانية، فضلا عن أنّ مهماته أمنية خالصة، لكونه جاء من دون إبلاغ السلطات اللبنانية ويعمل في القطاع العسكري والأمني.

وحسب ما كشفته قناة "العربية – الحدث"، فإنّ محرابي يتولى مسؤولية نقل الرسائل والخطط والترتيبات الجديدة في إطار دوره حلقة الوصل بين قيادات طهران ومركز عمليات "حزب الله" في لبنان.

كان محرابي هذا من الذين لعبوا أدورًا عميقة خلال الاحتلال الإيراني لسوريا وأسّس فيها ثلاث شركات عملت في مجال التقنية والتكنولوجيا وشركة رابعة تجارية، كما نشر محرابي تغريدة في شهر آذار الماضي متحدثًا بلسان "حزب الله" وميليشات إيرانية أخرى في المنطقة، مؤكدًا أنّ هذه الميليشيات ستدخل في حربٍ وجودية مهما بلغا الخسائر، ونشر محرابي صورة لأعلام الميليشيات مع علم إيران وعلم النظام السوري الساقط.

محرابي هذا نموذج من حالة الاستباحة التي يمارسها نظام الملالي في طهران للسيادة اللبنانية، بينما تتجاهل الحكومة هذه الحقائق، وتذهب نحو تشعّبات الأزمة وأغلبها متفرِّع من أمّ الأزمات: الاحتلال الإيراني للبنان، فالاحتلال الإسرائيلي واضح الهوية وإدارة الصراع معه ممكنة، خاصة بعد اتفاق الطائف وتثبيت الدستور وتحديد هوية لبنان وموقعه. أمّا إيران، فإنّها طالما استغلّت ضعف الدولة اللبنانية وعملت على إعاقة توحيد قواها العسكرية، وفق نظرة استعمارية عقائدية، لا يمكن مواجهتها إلاّ بتماسك وطني لا رجعة عنه، وبالتأكيد على تنفيذ القرارات المتعلقة بإخراج الحرس الثوري وملحقاته من لبنان.

من الضرورة الملحة مراجعة ملف الجوزات المزورة والضغط بقوة لمحاسبة كلّ المتواطئين في الأجهزة الأمنية والإدارية الذين يسمحون بتهريب الإيرانيين وأموالهم إلى الداخل اللبناني من أجل تقوية الدويلة واستمرار استنزاف البلد.

لبنان تحت احتلالين متوازيي الخطورة، لكنّ الفارق أنّ لإيران ميليشيا تحمل زورًا الهوية اللبنانية وتشكل حصان طروادة، ولا يمكن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي إلاّ بإزالة هذا الورم القاتل الذي يحمل اسم "الحرس الثوري" وحزبه الأصفر.