استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أمس، حيث أشاد الرئيس الجمهوري بالزيدي، معتبرًا أن تأثيره "سيتجاوز العراق، وأنه سيصبح زعيمًا على مستوى الشرق الأوسط". وشدّد على أن "لدينا شراكة قوية مع العراق، والزيدي يقوم بعمل ممتاز"، فيما دعاه إلى مأدبة غداء لم تكن ضمن جدول الأعمال. وأشار إلى أن "العراق يملك طاقات هائلة من النفط والموارد"، موضحًا أننا "سنبرم الكثير من الصفقات، والصفقات الكبيرة، في مجال النفط" مع بغداد. وأكد أن بلاده لا تحتاج إلى أن يكون جيشها في العراق، لافتًا إلى أن خطط انسحاب "التحالف الدولي" من البلاد تسير بانسيابية، لكنه قال: "إذا احتاج العراق إلى الحماية، فنحن موجودون". وجزم بأن بلاده تدعم خطوات الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر أنها تسير بشكل إيجابي، مؤكدًا أن "إيران كانت عبئًا كبيرًا على العراق، لأنها كانت تُعتبر بلطجي الشرق الأوسط... لكنهم لن يواجهوا هذه المشكلة بعد الآن". وأبدى اعتقاده بأن إيران و"حزب الله" سيُضافان إلى مشروع قانون العقوبات على روسيا في الكونغرس.
من جانبه، أوضح الزيدي أن زيارته إلى واشنطن تأتي لإعلان شراكة استراتيجية مشتركة، وللحديث عن مستقبل العلاقات الثنائية، واصفًا زيارته بأنها بداية مرحلة جديدة في العلاقات تتمحور حول التعاون الاقتصادي بدلا من الروابط العسكرية. وشدّد على أن "أميركا هي أهمّ شريك استراتيجي في العالم". وأكد أن القوات العسكرية الأميركية ستغادر العراق بحلول 30 أيلول، مشيرًا إلى تسلُّم حكومته أسلحة كثيرة من بعض الفصائل، في إطار خطة الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة. وجزم بأنه "بعد 30 أيلول، لا حاجة إلى وجود أي فصائل، وقواتنا الأمنية قادرة على حماية أراضينا"، بعدما كانت حكومته قد حدّدت مهلة للفصائل لتسليم سلاحها تنتهي في 30 أيلول.
وفي الشأن الاقتصادي والنفطي، أكد الزيدي أن "الشركات الأميركية ستدخل إلى السوق العراقية"، لافتًا إلى أن "العراق يريد حصة منصفة في أوبك". وقدّر أن "خسائر العراق من جرّاء الإرهاب وصلت إلى أكثر من 400 مليار دولار"، مشدّدًا على أن "كردستان جزء مهمّ من العراق". ولدى سؤاله من قِبل ترامب عن رأيه في نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" السابق، أبو مهدي المهندس، الذي قُتل مع قائد "فيلق القدس" السابق، قاسم سليماني، أجاب الزيدي: "نريد التحدّث مع أميركا عن المستقبل، وليس الماضي".
وكان الزيدي قد التقى مساء الإثنين المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، وأكد خلال الاجتماع أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخفض مستويات التوتر. كما نوقش الدور المحوري الذي يمكن أن يؤديه العراق في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تهدئة الأوضاع على المستوى الإقليمي. وأكد الزيدي، خلال لقائه عددًا من ممثلي الجالية العراقية، أن حكومته ملتزمة بحماية الوجود التاريخي للمكوّنات الأساسية في العراق، فيما أشار إلى أنها تنظر إلى التنوّع الثقافي والأطياف العراقية باعتبارهما ثروة بشرية. من جانبهم، أعرب ممثّلو الجالية العراقية عن استعدادهم للدخول في السوق العراقية، وعقد شراكات مثمرة بين الشركات الأميركية والقطاعين العام والخاص في العراق، بما يدعم تنوّع الاقتصاد العراقي والتعاون في المجالات الاقتصادية كافة.