نجم الهاشم

بالفيديو - زياد صعب المسؤول العسكري في الحزب الشيوعي سابقًا يروي (4 من 5): حرب طرابلس ضد "التوحيد" ومعركة شباط 1987 مع جنبلاط ضد "أمل"

8 دقائق للقراءة

تقلّبت علاقة الحزب الشيوعي بالنظام السوري وبياسر عرفات بين التحالف والعداء. بعد خروج عرفات ومنظمة التحرير من بيروت لبّى الحزب رغبة دمشق في المساعدة على طرد عرفات من طرابلس خريف 1983، ثم في المعركة ضد "حركة التوحيد الإسلامي" عام 1985. ولكن في شباط 1987 كان الحزب الشيوعي بالإشتراك مع الحزب التقدمي الإشتراكي يخوضان معركة طرد حركة "أمل" من بيروت ويخطّطان لإنزال عسكري عن طريق البحر في الإوزاعي لفتح طريق بيروت خلال حرب "أمل" والنظام السوري ضد المخيمات الفلسطينية. تدخّلت دمشق وهدّدهم غازي كنعان فتوقّفت المعركة واستُدعي جورج حاوي ووليد جنبلاط إلى دمشق، وعاد الجيش السوري نتيجة ذلك إلى بيروت. أخبار هذه المعارك يرويها زياد صعب المسؤول العسكري السابق في الشيوعي لـ"نداء السنين" ويكشف كيف نجا من محاولة اغتيال كان يحضّرها له العميد غازي كنعان في بيروت.


- كانت هناك تقلّبات كثيرة في العلاقة مع سوريا. قبل خروج عرفات من بيروت كان في مركز  سرّي للحزب الشيوعي مع جورج حاوي والياس عطالله. بعد خروجه من بيروت عاد إلى طرابلس. شاركتم في معركة النظام السوري ضدّه لطرده من طرابلس؟

شاركنا عام 1985. عام 1983 لم نشارك بل انعملت معركة علينا.


- طلعت على طرابلس؟

طلعت بالـ83 وبالـ85. عام 1983 منَعَنا السوريين من القيام بمعركة لاسترداد طرابلس.


- لماذا؟

بدّك تسألهم. عندهم خطّة ثانية.


- كيف كنتم ستستردّون طرابلس؟ من ياسر عرفات ومن "حركة التوحيد"؟ أم بعد خروج عرفات منها؟

نعم.


- في هذا الوقت حصلت مجزرة المينا ضد الشيوعيين؟

مجزرة المينا حصلت عام 1983. أنا طلعت من بيصور (قضاء عاليه). كنت مشاركًا في حرب الجبل وطلعت وأخذت قوة إلى طرابلس، ولكن نحن ما عملنا المعركة. صارت المعركة علينا وعلى الناس الذين كانوا في طرابلس وهم من أبناء طرابلس. الشباب أخذوا الخيار بعدم القتال والبقاء على الحياد. كانت هناك معارك مع "البعث العراقي" و"التوحيد". نظّفوا المدينة وبقي الحزب الشيوعي. كانوا آخذين قرار ما يتدخّلوا. حتى أنّ القيادة منعت المقاتلين من وضع أكياس رمل. لا أُحمِّل المسؤولية لأحد. لم تكن لنا علاقة ولكن مش مهم ما يكون إلك علاقة. مَن يواجهك هو الذي يقرِّر. مثل قصة الدجاجة والقمحة. صارت المجزرة ومن نفّذها قام بذلك بفتوى من شخص مع النظام السوري ومن "التوحيد". لم يحصل قتال بل تمّ إعدام الشباب.


- لذلك شاركتم في معركة 1985 لاسترداد المدينة من "التوحيد"؟

نعم.


- كانت المعركة صعبة؟

لم تكن سهلة.


- شاركتم فيها مع الجيش السوري؟

حصلت المعركة على دفعتين.


- كنتم مع الحزب القومي السوري؟ أنتم على محور وهم على محور؟

نعم. كان ذلك في الهجوم الأول الذي نجح جزئيًا. انعمل تمهيد ناري لنا من السوريين فأصابونا بعدما كنّا تقدّمنا واحتلّينا عددًا من المباني في منطقة أبو سمرا. معظم الشهداء سقطوا بهذه الطريقة.


- كانت حربًا عبثية؟

كل الحروب عبثية ولم توصل إلى نتيجة. عشناها وشفناها ونَعرِف إلى أين أوصلت.


- في حرب الجبل شاركتم كحزب شيوعي في شكل أساسي إلى جانب الحزب التقدمي الإشتراكي؟

كنا جزءًا من "الجيش الشعبي".


- كنت في بيصور؟

نعم.

- من جهة بحمدون من كان؟

لم أكن من جهة بحمدون. زميل لنا في جمعية "محاربون من أجل السلام" كان. أبو سلمى، زهير دعبوس، كان. لم تكن عندي هذه المسؤولية الكبرى بعد. لاحقًا صارت.


- كنت في جو التهديد الذي تعرّض له جورج حاوي والياس عطالله من غازي كنعان لوقف عمليات المقاومة؟

نعم. أعرف أن لقاء حصل في شتورة وكان طلب منهما أن يُخبروه عن العمليات قبل حصولها. حتى لو كانا يريدان ذلك فهما لا يستطيعان. لم نكن جيشًا نظاميًا. كنا نعطي التعليمات العامة. نتشاور في بعض العمليات التي يمكن التشاور فيها. ولكن المسألة كانت مفتوحة. أي هدف فيك تطالو طالو.

- كان الهدف الأساسي جعل "حزب الله" القوة الوحيدة المسيطرة؟

هذا صار لاحقًا.


- أنتم أكملتم العمليات؟

"حزب الله" نما وصار عنده قوة على دمّ الشيعة وليس على دمّ الشيوعيين.


- في المعارك ضد حركة "أمل"؟

نعم. لا أعرف الرقم الحقيقي ولكن المتداول بين 700 و1000 قتيل سقطوا. هذا ليس تفصيلا بل اشتباك داخلي. وقتها صار لقاء بين الإيرانيين والسوريين لتوزيع المهمات. أخذ السوريون الجانب الأمني والجانب السياسي أخذه الإيرانيون وصارت الصلحة. عندما حاول "حزب الله" أن يهرب من هذه الصلحة ويعمل كيانًا خاصًّا به، عندما عاد السوريون إلى بيروت ضدّنا عملوا مجزرة ضدّ "حزب الله" في ثكنة فتح الله سقط له فيها 23 عنصرًا.

- أنتم في معركة طرابلس كنتم على خلاف مع عرفات و"التوحيد". ولكن اتُّهمتم في بيروت أنّكم تنسّقون مع عرفات ومنظمة التحرير لفكّ الحصار عن المخيمات التي كانت تحاصرها حركة "أمل". في هذا الوقت حصلت معركتان بين الحزب الإشتراكي وحركة "أمل". عام 1985 "معركة العلمين"

"معركة العلمين" لم نشارك فيها.


- شاركتم في معركة 15 شباط 1987 التي عاد بعدها الجيش السوري إلى بيروت في 27 شباط.

أكملت حتى آذار عندما خرجنا من بيروت.


- ماذا حصل في هذه المعركة؟ كنتم قادرين على الحسم ضد حركة "أمل"؟ هدّدتم بالدخول إلى الضاحية؟

لا لم نهدّد الضاحية. كان هناك احتمال أن ندخل إلى الأوزاعي كجزء من الضاحية. عملنا تدريبات.


- عملتم إنزال بحري؟ أحضرتم قوة من الرميلة حيث كان مقرّ قيادة الشيوعي؟

بإشراف المقدم شريف فياض من الحزب الاشتراكي وبوجود الياس عطالله انعملت تدريبات على آليات BMP1، ملالات برمائية، نزلوا إلى البحر وعلى أساس يفوتوا من الأوزاعي ويفتحوا خط بيروت صيدا. كانت هذه الخطة. لم يكن مقدّرًا أن نصمد ونتوسّع ونعمل فلشة في بيروت وأن نتمكّن من أن ننفّذ ذلك. ولكنه صار. حتى أنّنا في هذه المعركة كنّا مقرّرين أن لا نحتلّ برج المرّ كحزب شيوعي وألّا نحتلّ كلية الهندسة لأنّها تفتح على المخيمات وتفسح المجال أمام الفلسطينيين بالخروج منها. وما كنّا نريد أن نزكزك السوريين.


- لماذا برج المرّ؟

لأنّه كان هناك عناصر غير منضبطين وأنت لا تسيطر عليهم كلّهم. تصوّر كلهم شيعة في وادي أبو جميل ويمكن أن تحصل مجزرة.


- التهديد السوري أوقف المعركة؟

نعم.


- أنت تهدّدت؟

نعم.


- من هدّدك؟

اتصل وقتها الياس عطالله وجورج حاوي وطلبا وقف العمليات وكانا في عاليه. أنا كنت في بيروت مع آخرين. طلبا وقف النار، كبّرت راسي. قلت ما دامت الأمور ماشية لماذا نوقف إطلاق النار؟ كان عمري 26 سنة. مانعت. بلّغني أكرم شهيّب بأن أوقف إطلاق النار. مانعت. ولكن كان السوريون صاروا في عاليه ونصبوا راجمات ومستعدّين يعملوا إبادة وأحضروا كتيبة دبابات ومستعدّين يفوتوا. بلّغوني جايي غازي كنعان ومعه ضباط، أمير التلة وجامع جامع... فاتوا. أخدت وقت حوالى نصف ساعة. كانوا موجودين في غرفة العمليات. كنت أنا وأبو سعيد العينترازي وأبو فراس من الحزب الاشتراكي. كانت غرفة العمليات مشتركة بيننا. فات غازي كنعان. تطلّع فينا وقال: عرفاتيين مو؟ بتعرف شو هالتهمة أنو تكون عرفاتي عند السوريين؟ إسرائيلي كتير هيّنة. بيعملوا تفاهم معه. بَسّ عرفاتي؟ كارثة. قلت له: مش متل ما بدو الفاخوري بيركّب دينة الجرة. صار حدا ينكزني: شو عم تحكي؟ كنت متصوّر أنّي رجّال ومعي كلشن. أنت رجال معك مسدس. أنا أقوى منّك. نقطة على السطر. تتطاول عليّ أتطاول عليك. انتبه إنّو ممكن تروح فيها. قال لي: على كل حال منتحاسب بعدين. ضهرنا بدّنا نوقّف إطلاق النار. طلعنا مشينا وصلنا حدّ الجامعة العربية. بدّنا نفكّ الاشتباك هناك. كنت أحكي مع مسؤولنا في بيروت أبو محسن. كانوا شبابنا مش بس منعوهم يقدّموا عليهم، احتلّوا مراكز "أمل" وصولا إلى منطقة بربور (حيث كان يسكن نبيه برّي رئيس "أمل"). وصلنا لنوقف إطلاق النار. كان ماشي معنا غازي كنعان وعقل حمِيّة المسؤول العسكري في "أمل". لحقنا أبو سعيد العينترازي (المسؤول العسكري في الحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت) . أتى لعندي أبو سعيد وقال لي: بتفلّ من هون هلّق. قلت له: ليش بدّي فلّ؟ ما رح فلّ. كان معه شتاير، رشاش صغير، وضعه في صدري وقال لي: بقوّصك بقتلك. بينعرف مين قتلك. عم يتّفقوا قدّام إنّو يعملوا اشتباك وهمي ويطيّروك. بدّو غازي كنعان يردّ على جوابي عليه بقتلي. مش منتحاسب بعدين. منتحاسب هلّق. دغري اقتنعت. أخذني أبو فراس وقال لي: بروح معك. بيكفّي أبو سعيد هون وأبو محسن. فلّيت.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار




يتبع السبت 18 تموز 2026

لهذه الأسباب دمّرت إسرائيل مقر الشيوعي في الرميلة

لست أنا من أعطى المسدس لفرنسوا حلال لاغيتال عون

هكذا أطلقنا "حركة اليسار الديمقراطي" وانتفاضة 14 آذار