واشنطن توسّع بنك أهدافها وطهران تهدّد أسواق الطاقة

5 دقائق للقراءة
أعادت القوات الأميركية توجيه سفينتين حاولتا خرق الحصار على إيران (سنتكوم)

يبدو أن الصراع الأميركي - الإيراني المستعر حول السيطرة على مضيق هرمز لا يزال بعيدًا من خاتمة سعيدة، إذ إنّ الطرفين استمرّا في تبادل الضربات أمس، بينما أصرّت طهران على أن المضيق لن يُفتح إلّا من خلال التنسيق معها، كما لوّحت بأن حملتها لخنق أسواق الطاقة العالمية قد لا تقتصر على مضيق هرمز فحسب، بل قد تشمل مضيق باب المندب، ما لم تتوقف الهجمات الأميركية عليها. واعتبرت أنها تخوض "حربًا وجودية" مع واشنطن، في وقت أجرى فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى الدوحة للتعزية بوفاة أمير البلاد الراحل حمد بن خليفة، في ظلّ تكثيف الوسطاء لجهودهم الآيلة إلى خفض التصعيد والعودة إلى مندرجات مذكرة التفاهم.

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا في غرفة العمليات الثلثاء لمناقشة هجوم واسع النطاق على إيران، سيكون أوسع نطاقًا من الضربات الحالية في محيط هرمز، وفق ما أفادت ثلاثة مصادر مطّلعة لموقع "أكسيوس". وكان ترامب قد أكد، خلال مقابلة صحافية قبل اجتماع غرفة العمليات، أن نطاق الضربات سيتوسّع خلال الأيام الثلاثة المقبلة، متوعّدًا بضرب كلّ محطات الكهرباء والجسور داخل إيران الأسبوع المقبل، ما لم يعد الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات. وردًّا على سؤال في هذا الخصوص، أجاب الرئيس الأميركي أمس: "لا أحب أن أحدّد مواعيد نهائية"، معتبرًا أنه من الأفضل لقادة طهران أن يحسنوا التصرّف.

وأكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن إدارة ترامب لن تُرسل قوّات برية لتغيير النظام في إيران، موضحًا أن واشنطن تسعى إلى الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض لتحقيق هدفين رئيسيين، هما منع طهران من امتلاك سلاح نووي وضمان استمرار تدفّق النفط والغاز عبر هرمز. بالتوازي، نقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤولين إقليميين أن وسطاء بقيادة باكستان يواصلون جهودهم على مدار الساعة لإعادة إحياء المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

في الأثناء، توعّدت طهران بأنها ستواصل الردّ "بحزم" على الضربات الأميركية، مشدّدة على أنها لا تعتزم الدخول في مفاوضات. وأكدت أنها لن تلتزم بأي اتفاق إذا "أخلّت أميركا بالتزاماتها"، متهمة واشنطن بتجاهل وقف النار منذ بدايته. وشدّد كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على ضرورة أن "نكون دائمًا على أهبة الاستعداد للقتال والصمود حتى النهاية لحماية أمننا القومي ومصالحنا"، لكنه اعتبر أنه "يجب علينا أيضًا استخدام أدوات الدبلوماسية والتفاوض لتحقيق المصالح الوطنية وتأمينها". ورأى أن بلاده "في حرب وجودية مع أميركا لا يقتصر هدفها على إسقاط النظام الإيراني، بل يشمل أيضًا تفتيت بلدنا". وجزم: "إذا لم تستفد إيران من مذكرة التفاهم، فلا يوجد لدينا سبب للالتزام بها"، مدّعيًا أن "أمننا القومي يكمن في الحفاظ على الترتيبات الإيرانية في هرمز".

ميدانيًا، استهدفت قوات القيادة المركزية الأميركية أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع تخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى أمس، وهي واحدة من جزر عدّة في المنطقة، يقول خبراء إنها مهمّة لضمان المرور الآمن للسفن، بما فيها القطع البحرية، عبر هرمز. ووصف باحثون في جامعة "صن يات سن" في تشوهاي في الصين لشبكة "سي أن أن"، طنب الكبرى، إلى جانب ست جزر أخرى هي أبو موسى وطنب الصغرى وهنغام وقشم ولارك وهرمز، بأنها تشكّل "قوس الدفاع" الإيراني عن المضيق. وذكروا أن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون هذه الجزر وغيرها من جزر الخليج "حاملات طائرات ثابتة وغير قابلة للإغراق" تابعة لطهران.

وكانت قوات القيادة المركزية الأميركية قد ضربت ليل الثلثاء - الأربعاء عشرات المواقع العسكرية قرب هرمز وفي المناطق الساحلية الإيرانية. وبعد دخول الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ ليل الثلثاء، أفادت القيادة المركزية بأنها أعادت توجيه سفينتين تجاريتين حاولتا خرق الحصار. وأقرّت طهران بأن أكثر من 260 شخصًا أُصيبوا في الضربات الأميركية الأخيرة، من دون تحديد إطار زمني دقيق. وأفادت بمقتل أكثر من 30 مدنيًا في ضربات أميركية استهدفت المناطق الجنوبية في إيران خلال الأيام الأخيرة.

وهدّد "الحرس الثوري" بوقف كلّ صادرات الطاقة من الشرق الأوسط ردًّا على إعادة فرض الحصار الأميركي. وادّعى أنه استهدف أهدافًا أميركية في البحرين والأردن، فيما أوضحت المنامة أنها اعترضت هجمات استهدفت مواقع مدنية، كما أسقط الأردن ثلاثة صواريخ أطلقتها إيران. وأفادت مصادر أمنية لوكالة "رويترز" بإسقاط طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجّرات، بواسطة الدفاعات الجوّية، قرب القنصلية الأميركية في مدينة أربيل بكردستان العراق. كما سقطت طائرة مسيّرة في ميناء الفاو في العراق من دون وقوع أضرار.

وفي ظلّ التصعيد العسكري، فرضت واشنطن عقوبات على أفراد وكيانات ذكرت أنهم جزء من شبكة دولية تساعد إيران في الحصول على أسلحة، موضحة أن العقوبات استهدفت مواطنين إيرانيين وروسًا، بالإضافة إلى كيانات مقرّها إيران وروسيا ونيجيريا.

وفي إطار حملة القمع المستمرّة داخل إيران، أُعدم رجل شنقًا أمس، بعد إدانته بالمشاركة في الاحتجاجات الصاخبة المناهضة للنظام مطلع العام الحالي. وأفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بأنه منذ بداية هذا العام، أعدم النظام ما لا يقلّ عن 47 سجينًا سياسيًا، في زيادة كبيرة مقارنة بـ 16 سجينًا في الفترة نفسها تقريبًا من العام الماضي.