أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن لبنان "قطع أكثر من نصف الطريق" في مسار حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن الدعوة التي أطلقها حزبه منذ أكثر من 20 عاماً لتعزيز سيادة الدولة "حققت نتائج كبيرة".
وقال جعجع، في حوار مع صحيفة "عكاظ"، إن الحكومة اللبنانية الحالية تختلف بشكل جذري عن الحكومات السابقة، مشيراً إلى دخولها في مفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، رغم معارضة "حزب الله" لهذا المسار، معتبراً أن موقف الحزب مرتبط بإيران واستخدامها لبنان كورقة في مفاوضاتها.
وشدد جعجع على أن العمل السياسي يحتاج إلى التراكم والصبر، موضحاً أن طرح الرؤى والقناعات وبناء أكثرية مؤيدة لها هو الطريق لتحقيق التغيير، لا سيما في النظام اللبناني. واعتبر أن لبنان، في حال تجاوز تأثير "حزب الله"، سيعود إلى نظام ديمقراطي حقيقي تكون فيه الأكثرية صاحبة القرار.
وأشار إلى أنه حافظ على تفاؤله حتى خلال فترة سيطرة النظام السوري السابق على لبنان، معتبراً أن الشعب اللبناني قطع ما بين 60 و70% من الطريق نحو بناء دولة فعلية.
وحول التطورات الإقليمية، قال جعجع إن الحرب في المنطقة تتوسع ولا تبدو نهايتها قريبة، لافتاً إلى أنها حرب إقليمية ودولية. لكنه رأى أن مسار الحكومة اللبنانية الحالي، خصوصاً عبر تحركات رئيسي الجمهورية والحكومة في واشنطن، بدأ يفصل الأزمة اللبنانية عن الصراعات الإقليمية.
وأضاف أن هذا المسار قد يسمح للبنان بالخروج تدريجياً من موقع "الساحة" إلى موقع الدولة المستقلة صاحبة القرار، رغم عدم الوصول إلى هذه المرحلة بشكل كامل حتى الآن.
وقال جعجع إن إيران تحرك "القوة العسكرية غير الشرعية في لبنان"، لكنه اعتبر أن هذه القوة أصبحت "ضعيفة جداً" ولم تعد قادرة على القيام بما كانت تفعله سابقاً، مشيراً إلى أن "حزب الله" لم يتمكن من منع المسار الذي انتهجته الحكومة اللبنانية مع إسرائيل في واشنطن.
وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال تدخل سوري في لبنان للمساعدة في نزع سلاح "حزب الله"، قال جعجع إن الشخص الوحيد الذي تحدث عن تدخل عسكري سوري في لبنان هو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مضيفاً أن هناك، بحسب قوله، إجماعاً في سورية ولبنان والمنطقة، من تركيا إلى السعودية، ضد هذا التدخل.
وأوضح أن لبنان لن يطلب مثل هذا التدخل قبل القيام بما هو مطلوب منه داخلياً، مشيراً إلى وجود اعتبارات لدى رئيس الجمهورية الذي يفضل حل الأمور بالطرق السلمية.
وأكد جعجع أن التدخل السوري في لبنان "ليس وارداً" لدى الحكومتين اللبنانية والسورية، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحاً بأنه لا يريد هذه المهمة لما قد تسببه من مخاطر على النظام السوري.
وأضاف أن أي تدخل سوري محتمل قد يدفع إيران إلى الرد عبر تحريك ما تبقى لها من نفوذ في العراق أو عبر خلايا تابعة لها داخل سورية.
وقال جعجع إنه لم يلمس أي نية لبنانية أو سورية للذهاب نحو هذا السيناريو، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان قبل أسبوعين لم تتطرق إلى هذا الموضوع.
وكشف عن تلقيه دعوة لزيارة دمشق نقلها إليه وزير الخارجية السوري، مؤكداً رغبته في تلبيتها في أقرب وقت، لكنه أوضح أن الظروف الأمنية وترتيبات الوصول عبر المناطق الحدودية تتطلب دراسة مسبقة.
وفي شأن القيادة السورية الحالية، قال جعجع إنه يتعامل معها "بطريقة علمية لا عاطفية"، مشيراً إلى أنه لم يلحظ منذ توليها المسؤولية ما يدعو إلى القلق، وأن الخطاب السياسي والخطوات على الحدود اللبنانية السورية تدعو إلى الاطمئنان.
وأكد في الوقت نفسه أن إصدار حكم نهائي يحتاج إلى انتظار تطورات المرحلة المقبلة.