برعاية وحضور وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، أقامت بلدية فاريا حفلاً لتدشين مشروع "الدرع البيئي والمسار الألبي الرياضي المستدام لبحيرة شبروح – فاريا"، بحضور وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، والنواب شوقي الدكاش، نعمة افرام، وسليم الصايغ، وممثلين عن القادة العسكريين والأمنيين، ومدير عام مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ربيع خليفة، وقائمقام كسروان ستريدا نبهان، ورئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح إيلي بعينو وأعضاء الاتحاد، ومسؤولي الأحزاب والتيارات السياسية في كسروان – الفتوح، وحشد من المخاتير وفاعليات المنطقة وممثلي الشركات الراعية، إضافة إلى حشد من الأهالي ورواد المشي في الطبيعة.
وأكد الوزير الصدّي أن اللقاء هو تتويج لجهود بلدية فاريا، بالتعاون مع اتحاد بلديات كسروان – الفتوح، إذ وبناءً على دراسات أعدّتها البلدية، وبنتيجة الاجتماعات التنسيقية مع مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان (التي تتولى إدارة السد)، والمديرية العامة للموارد المائية في وزارة الطاقة والمياه، يُطلق اليوم مشروع "الدرع البيئي والمسار الألبي الرياضي المستدام".
كما ذكّر بأنه، خلال زيارته للموقع في شهر أيلول الماضي، تمنى على البلدية إعداد مشروع للاستفادة من السد في نشاطات بيئية، شرط الحفاظ على سلامة المياه التي يرتوي منها أهالي كسروان وسكانها، وعلى السلامة العامة والسلامة البيئية.
كذلك، أسف لشن "التيار الوطني الحر" منذ أيام "حملة تضليلية مبرمجة لتشويه هذا الحدث"، توّجها ببيان للنائبة ندى البستاني، مضيفاً: "لست بوارد الدخول في سجالات مع أحد، لكنني حريص على عدم تضليل المواطنين، خصوصاً أن فكرة اليوم ليست جديدة، والعمل تراكمي، لكنهم سابقاً أخذوا فكرة جيدة، وكالعادة كان تنفيذهم عاطلاً.
لذا يهمني أن أشير إلى:
1- النشاط اليوم بيئي، مرتبط بالمشي (Hiking)، وليس برياضات الـJet Ski أو التزلج على الماء بواسطة قارب (Ski Nautique à Moteur)، التي كانت تلوّث المياه وتتسبب بخلل في التوازن البيئي.
2- قراري بوقف نشاطهم في السد جاء على أساس علمي وقانوني، خلافاً لما يدّعون. لقد استندت إلى تقرير مصلحة الأبحاث والمنشآت الفنية في الوزارة، وإلى دراسة علمية فرنسية حول المخاطر في سد شبروح، صدرت في 6 آب 2025.
3- لست مستعداً لأن أخاطر بصحة الكسروانيين، وأن أمنح، كما فعل بعض الوزراء السابقين، أذونات لاستخدام المنشآت والسد خلافاً للتقارير الفنية الصادرة عن الإدارة، التي أكدت أن نشاطات جمعية "لِكسروان" تؤدي إلى تلوث مياه البحيرة والإضرار بالمنشآت.
4- تقدمنا، كوزارة الطاقة والمياه، بإخبار إلى القضاء بتاريخ 10/9/2025 حول مخالفات أقدمت عليها جمعية "لِكسروان" في السد، ومنها تقاضي بدلات مالية خلافاً للقانون، بناءً على كتاب من المدير العام لقوى الأمن الداخلي بتاريخ 15/7/2025. إننا نطالب القضاء بالإسراع في هذا الملف، وغير صحيح ادعاء النائبة البستاني أنها ربحت الدعوى، كما جاء في بيانها".
وتمنى الصدّي كل التوفيق لبلدية فاريا واتحاد بلديات كسروان – الفتوح في هذا المشروع الذي يوفر مساراً رياضياً صديقاً للبيئة، يوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الهوية البيئية وسلامة المياه، آملاً أن يكون مشروعاً نموذجياً يُعمَّم على باقي السدود.
وختم الصدّي بالقول: "الحدث الذي تشهده بحيرة شبروح اليوم بيئي ورياضي ويحترم القوانين والمعايير. إنه يجسد الفرح وحب الحياة، ويعكس صورة لبنان الذي نعمل من أجله، لا لبنان الموت والدمار والحروب التي لا تنتهي، والتي يعملون على فرضها علينا".
خليل
واستُهل الحفل، الذي قدمته الإعلامية ماريا عقيقي، بالنشيد الوطني، ثم ألقى رئيس بلدية فاريا رشيد خليل كلمة اعتبر فيها أن قصة بحيرة شبروح ليست قصة منشأة رياضية مائية فقط، بل قصة رؤية وثروة وطنية، مشيراً إلى أنه تمت ترجمة هذه الرؤية إلى مشروع يحمل بعداً جديداً بيئياً ورياضياً وسياحياً وإنسانياً.
كما وجّه الشكر إلى الوزير الصدّي، مؤكداً أن وزارة الطاقة والمياه ليست فقط وزارة إدارة وموارد، بل وزارة حماية للمستقبل. كذلك، شكر اتحاد بلديات كسروان – الفتوح برئاسة إيلي بعينو.
ثم تطرق خليل إلى بلدة فاريا، "التي نريدها أن تبقى عروس الجبل ونموذجاً في التنمية المستدامة، ونريد سياحة تحترم الطبيعة، ورياضة تحترم الجميع"، مشدداً على أن بحيرة شبروح ليست ملكاً لأحد، "ولا نريدها حتى ملكاً لفاريا وحدها، فهي أمانة للبنان".
بعينو
واعتبر رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح إيلي بعينو أن المشروع يجسد رؤية متكاملة للتنمية المستدامة، بما يخدم الإنسان والمجتمع والاقتصاد المحلي والرياضة.
وأضاف: "لقد أنعم الله على كسروان بثروة طبيعية استثنائية، من جبالها الشامخة إلى غاباتها وينابيعها وأوديتها وبحيراتها ومجاري مياهها. بحيرة شبروح ليست مجرد خزان للمياه، بل رمز لقدرة الإنسان على التفاعل الإيجابي مع الطبيعة".
وختم: "كل الشكر إلى الوزير الصدّي، وإلى بلدية فاريا برئاسة رشيد خليل. نطمح أن تصبح هذه المبادرة نموذجاً يُحتذى به في مختلف المناطق اللبنانية".
الدكاش
أما النائب شوقي الدكاش، فأعرب في مستهل كلمته عن انحيازه لكسروان والفتوح، فهي بوابة حبه للبنان الـ10452 كلم²، مضيفاً: "لكنني في فاريا، وعلى مرمى حجر من جردها الأبي وبلدات جوارها، أقف منحازاً ومفتخراً بانتمائي لهذه المنطقة. فعلى تلالها ومشارفها لي ذكريات ورفاق أبطال وقفوا يوماً سداً منيعاً لحماية لبنان، فكان لنا اليوم أن ننعم بسد شبروح ومياهه ومساراته الرياضية، بعدما قدسوا هذه الأرض بدمائهم. فتحية لهم اليوم وكل يوم".
كما شدد على أن الأمانة لتضحياتهم تقتضي العمل جميعاً في سبيل هذه المنطقة ولبنان، وأردف: "فلنترفع عن الصغائر والحسابات الضيقة، ولننهض بمنطقتنا ونعمل على تنميتها وازدهارها. وسنبقى نمد يدنا لنبني معاً السدود والجسور والمودة، من موقع الحرص على كسروان وأهلها ومستقبل شبابها فيها. لكننا نميز جيداً بين من يلاقينا بنية صادقة للإنماء والتطوير، وبين من لا يرى العمل العام إلا وسيلة للاستئثار والتعطيل والحسابات الشخصية".
وتابع الدكاش: "للصادقين نقول: تعالوا نبني معاً. أما من يريد أن يعرقل، فسيكتشف أن إرادة أهل كسروان أقوى من كل تعطيل، وأن مسيرة الإنماء ستبقى مستمرة. وفي هذا السياق، لا بد من شكر كل من ساهم في إنجاز هذا المشروع، الذي يعكس في أحد وجوهه رؤيتنا للبنان الذي نعرفه ونريده: لبنان الأخضر الحلو، والتنمية المستدامة، لبنان السياحة والرياضة والجمال، لبنان النابض بالحياة والأحلام، الرافض لثقافة الحروب المستدامة والموت العبثي خدمة لأجندات خارجية. فشكراً معالي الوزير الصدّي، شكراً لبلدية فاريا، شكراً لاتحاد بلديات كسروان – الفتوح، وشكراً لكل من عمل بجد لإنجاز هذا المشروع".
وأضاف: "وما لقاؤنا اليوم إلا تتويجاً لجهود كثيرين آمنوا بأن الحفاظ على البيئة والتنمية والسياحة لا يتعارضان. فهذا المشروع يشكل نموذجاً يحترم الثروة الطبيعية ويحافظ عليها، ويضخ الحياة في السياحة، وينعكس حكماً على الاقتصاد المحلي. وهو مشروع يشجع أبناء كسروان على التفاعل مع طبيعتهم الجميلة، وممارسة أنواع مختلفة من الرياضة بطريقة مسؤولة ومستدامة".
وشدد على أن هذا المشروع يضع فاريا وكسروان على الخريطة السياحية البيئية والرياضية التي تستحقانها، فيقصدها اللبنانيون في مختلف الفصول، وليس في فصل الشتاء وللرياضات الشتوية فقط.
من جهة أخرى، أكد الدكاش أنهم، كتكتل "الجمهورية القوية" و"القوات اللبنانية"، يؤمنون بأن العمل السياسي لا يكتمل إلا إذا تُرجم في خدمة المجتمعات المحلية والنهوض بها، مضيفاً: "لذا نعمل باستمرار، مع كل المخلصين ومحبي هذه الأرض، على دعم وتشجيع المبادرات والنشاطات التي تحول مناطقنا، ساحلاً وجبلاً، إلى واحات تعكس صورة البلد وتجذب إليه اللبنانيين والمغتربين والسياح".
وختم بالقول: "أتمنى أن يشكل هذا المشروع بداية لمشاريع عديدة في معظم البلدات الكسروانية التي تملك كل مقومات الجذب السياحي، مما ينعكس على اقتصادها ويثبت الناس أكثر فأكثر في أرضهم. مبروك لفاريا وكسروان... وإلى مزيد من المبادرات".
ثم تلت الطفلة كارمل بشير عواد شرعة وعهد الأطفال عواد، بعدها قدم رئيس بلدية فاريا رشيد خليل درعاً تقديرية إلى الوزير الصدّي، عربون محبة وتقدير.
واختتم الحفل بافتتاح الصدّي وكبار الحضور "الدرع البيئي والمسار الألبي الرياضي المستدام لبحيرة شبروح – فاريا"، وسط تصفيق الحاضرين، حيث ساروا على المسار بين محطات للموسيقى والإنشاد والرسم والنشاطات الصديقة للبيئة.