شنّت روسيا إحدى أعنف هجماتها الصاروخية الباليستية على كييف ليل السبت - الأحد، مستخدمة أكثر من 40 صاروخًا من أنواع مختلفة، معظمها ضدّ العاصمة، وبينها 25 صاروخًا باليستيًا، بالإضافة إلى 120 مسيّرة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 16 آخرين في العاصمة ومقاطعتها. وأدّت ضربات روسية إضافية أمس إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في مستودع بريدي في مدينة خاركيف، فيما قُتل مراهق وأُصيب 12 شخصًا، بينهم طفل يبلغ عامين، إثر هجوم روسي على متنزه ترفيهي في مدينة أوديسا المطلّة على البحر الأسود. وادّعت موسكو أنها ضربت منشآت عسكرية ومراكز لوجستية في كييف، وبنى تحتية للموانئ يستخدمها الجيش الأوكراني في أوديسا. كما زعمت أنها سيطرت على قرية فيلني في منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية.
وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قوّاته تمكّنت من إسقاط 18 صاروخًا و100 مسيّرة روسية ليل السبت - الأحد، مشيرًا إلى أن روسيا استخدمت خلال الأسبوع الماضي نحو 1450 مسيّرة هجومية، وأكثر من 1640 قنبلة جوية موجّهة، و99 صاروخًا من أنواع مختلفة ضدّ بلاده. واعتبر أن روسيا تراهن على الصواريخ الباليستية، ولا يزال نظيره الروسي فلاديمير بوتين يؤمن بحربه بسببها، مشدّدًا على أهمية تسريع الحلفاء الأميركيين والأوروبيين تسليم بلاده صواريخ الدفاع الجوي.
توازيًا، واصلت أوكرانيا ضرباتها بعيدة المدى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية، إذ استهدفت ثلاثة مستودعات نفط في إقليم ستافروبول في آن واحد، كما ضربت منشأة وقود أخرى في الإقليم نفسه. وأكدت تحقيق إصابات مباشرة في ثلاث ناقلات تابعة لـ "أسطول الشبح" الروسي في البحر الأسود. واستهدفت موجة من الطائرات المسيّرة محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، وهو مسار رئيسي لتصدير النفط الكازاخستاني. وأقرّ اتحاد خط أنابيب بحر قزوين بأن ناقلتي نفط تعرّضتا لهجوم في محطته النفطية قبالة الساحل الروسي على البحر الأسود، معلنًا تعليق عمليات تحميل النفط. وأسفرت ضربة أوكرانية عن مقتل شخص في منطقة كورسك، قرب الحدود مع أوكرانيا.
وبينما كانت الحرب مستمرّة، تجمّع آلاف الأشخاص في كبرى المدن الأوكرانية لثلاثة أيام متتالية خلال نهاية الأسبوع الماضي، احتجاجًا على إقالة وزير الدفاع المحبوب ميخايلو فيدوروف. كما طالب المتظاهرون باستقالة القائد العام للقوات الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، الذي أفادت تقارير بأنه طالب بإقالة فيدوروف بعد خلافهما بشأن كيفية التصدّي للغزو الروسي. وعقب الاحتجاجات، أعلن جنرالان أوكرانيان بارزان وذوا خبرة، هما قائدا القوات البحرية وقوات الهجوم الجوي، دعمهما لسيرسكي في موقفين سياسيين نادرين، ودعيا إلى الوحدة، معتبرين أن الانقسامات تصبّ في مصلحة العدو. واتهم فيدوروف، البالغ 35 عامًا والذي لم يخدم قط في الجيش، الجنرال سيرسكي، البالغ 60 عامًا والمولود في روسيا، بتقسيم البلاد. وانتقد البيروقراطية البطيئة وغياب المرونة، متسائلا عمّا إذا كان في إمكان أوكرانيا هزيمة روسيا في ظلّ قيادة سيرسكي للجيش.
أما على الصعيد الداخلي الروسي، فأعلن السياسي المناهض للحرب بوريس ناديجدين أنه لن يترشح للانتخابات التشريعية المقرّرة في أيلول المقبل، مؤكدًا أنه "أُسكت" و"أُقصي من الحياة السياسية". وقال: "استنفدت قدرتي على ممارسة العمل السياسي المعارض بصورة قانونية في روسيا"، موضحًا: "لست مستعدًا لتعريض الذين يدعمونني والذين شاركوا في الحملة الانتخابية للخطر". وكان ناديجدين، وهو أحد السياسيين القلائل في روسيا الذين ينتقدون علنًا بوتين والغزو الروسي لأوكرانيا، قد صُنّف "عميلا أجنبيًا"، وأُدين بتهمة عرض "رموز متطرّفة" بسبب نشره مقطع فيديو عام 2023 ظهر فيه لفترة وجيزة المعارض الراحل أليكسي نافالني، الذي قُتل مسمومًا داخل سجن روسي.