إيران تقصف الكويت والبحرين والأردن... وإسرائيل تتأهّب

4 دقائق للقراءة
لا يزال الحصار الأميركي على إيران محكمًا (سنتكوم)

بعدما أعلن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، السبت، تعليق إيران التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم مع أميركا، إثر التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، الذي أسفر عن مقتل عسكريَّيْن أميركيين وعشرات الإيرانيين منذ اندلاعه، فضلا عن أضرار مادية في البنية التحتية في إيران والكويت، لا يبدو أن التصعيد العسكري في المنطقة قد وصل إلى ذروته حتى الآن، إذ استمرّ تبادل الضربات الفتّاكة بين أميركا وإيران أمس، كما أفاد "الحرس الثوري" بأنه أوقف سفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز. وبينما هاجمت إيران منطقة أردنية قريبة من إسرائيل، ما استدعى تدخّل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه "إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فسنهاجمها بكلّ قوة"، مؤكدًا أن بلاده "مستعدّة دفاعيًا وهجوميًا" للتحرّك ضدّ طهران عند الحاجة.

وشدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه "ينبغي على الجمهوريين إضافة إيران إلى مشروع قانون العقوبات على روسيا"، مشيرًا إلى أن السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام كان يريد ذلك، في وقت اعتبر فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه "إذا لم تكن لدينا القدرة على تحقيق نصر عسكري مطلق، فعلينا التفاوض. وينبغي أن تجري المفاوضات عندما تكون اليد العليا لك على الجبهة العسكرية". وكشف أنه لم يلتقِ خامنئي منذ تولّيه السلطة حتى الآن، مشيرًا إلى أن عددًا قليلا من الأشخاص التقاه. وحذّر من أن الثغرات الأمنية التي أتاحت لإسرائيل استهداف القيادة الإيرانية في بداية الحرب لا تزال قائمة، لافتًا إلى أن خطط إغلاق هرمز، في حال استهداف المرشد، كانت موضوعة "منذ اليوم الأول".

ويأتي ذلك بعدما نفّذ الجيش الأميركي، ليل السبت - الأحد، جولة جديدة من الضربات ضدّ إيران استهدفت منشآت المراقبة الساحلية ومنشأت الدفاع الجوي العسكرية الإيرانية، والقدرات البحرية، ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. كما استهدفت قوات تابعة لـ "الحرس الثوري" كانت قد شنّت هجمات ضدّ عسكريين أميركيين في الأردن يوم الجمعة.

في المقابل، هاجمت إيران الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفة محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه للمرّة الثانية خلال يومين، ما أدّى إلى اندلاع حريق في بعض مرافق المحطة وتأثّر عدد كبير من وحدات التوليد. وتصدّت البحرين لعدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة. وأسقط الأردن ثلاثة صواريخ إيرانية من أصل أربعة استهدفت أراضيه، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوب البلاد.

ورصد الجيش الإسرائيلي إطلاق صواريخ من إيران في اتجاه مدينة العقبة في الأردن، الواقعة بالقرب من الأراضي الإسرائيلية. واعترض شظايا صواريخ اعتراضية خارج الأراضي الإسرائيلية كان من الممكن أن تسقط داخل إسرائيل، مشيرًا إلى سقوط شظايا في شمال إيلات، في جنوب إسرائيل، من دون وقوع إصابات. واستدعت الخارجية الأردنية القائم بأعمال سفارة إيران في عَمّان على خلفية "استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وغير المُبرَّرة التي تستهدف أراضي المملكة، والبيانات التحريضية الاستفزازية التي تصدر عن جهات رسمية إيرانية بخصوص المملكة".

نوويًا، اتهمت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية القوات الأميركية بمهاجمة محطة دارخوين النووية، التي لا تزال قيد الإنشاء، "بعدد من المقذوفات، الأحد". وأوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة دارخوين بدأ تشييدها في العام 2022 في جنوب غرب إيران، "وهي في المراحل الأولى من إنشائها، ولم تكن تحتوي على أي مواد نووية خلال الزيارة الأخيرة للوكالة"، مطمئنة إلى أن الهجوم لا يمثل "خطرًا إشعاعيًا". وكرّرت دعوتها إلى "ضبط النفس العسكري قرب كلّ المواقع ذات الصلة بالبرنامج النووي". وأشارت إلى أنها تواصلت مع إيران بشأن الهجوم.

في الغضون، من المتوقّع أن يتوجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران نهاية هذا الأسبوع، بعد أيام من لقائه ترامب في واشنطن. وكشفت الخارجية العراقية أن الزيارة ستشهد "توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعاون المشترك". وبعدما اختتم الزيدي زيارته إلى واشنطن، حطّ في الدوحة أمس قبل عودته إلى بغداد. والتقى الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد، مقدّمًا تعازيه بوفاة الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة. وأكد الجانبان أهمية تنفيذ التفاهم الأميركي - الإيراني، وضمان حرّية الملاحة في هرمز.

أما في ما يتعلّق بحملة القمع التي يشنّها النظام الإيراني ضدّ شعبه، فقد أعدم معارضَيْن إيرانيين شاركا في تظاهرات بداية العام ضدّ النظام.