تبعد مدينة القدس عن بلدة كفركلا الحدودية 168 كلم، وعن الناقورة 147 كلم، وهي تعتبر اليوم مدينة شبه محررة بعدما تمكنت وحدات "الحاج رضوان "و "النصر" و "حيدر" بمساندة من قوات النخبة في حزب الراية الوطني وقوة الكف الأسود التابعة لربيع بنات من إيلام جيش الدفاع الإسرائيلي الذي أنكفأ إلى بلدات معالي أدوميم وبيت شيمش وميفاسيرت تسيون.
وبعون الله تمكنت وحدات المجاهدين في أقل من ثلاثة أعوام من تحقيق إنجازات ترضي الله بالدرجة الأولى والمفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان بالدرجة الثانية واللبنانيين الصابرين بالدرجة الثالثة. عدا الاجتياح الموفق ومحو كل ما يعوق الرؤية دمّر المجاهدون عشرات الأنفاق وطمروا آلاف الجنود تحت سابع أرض، وعدا عمن تم اصطيادهم من قيادات عسكرية وضباط وجنود بالهداهد أثناء تنقلهم بسيارات "رابيد" أو على موستيكات في تل أبيب وضواحيها. قضى مجاهدونا على شي إسمو سلاح مدرعات إسرائيلي محققين إصابات مباشرة وموثقة بـ3117 مدرعة. مجزرة حقيقية على حلقات. أما مصانع الصواريخ الإسرائيلية والمنصات وسلاح الطيران والرادارات والقبب الحديدية فصارت أثرًا بعد عين. ويبدو أن قيادة المجاهدين غير مستعدة للانسحاب من فلسطين المحتلة، وهي لهذه الغاية، بنت مراكز أمنية ثابتة ونصبت حواجز تدقق في هويات مواطني إسرائيل وتخضعهم لتفتيش دقيق!
لو جُمعت تصريحات وبيانات وخطب الحكواتي قاسم والماريشال عز الدين والقائد الفذ صفا ومراجل فضل الله ورعد وبرّو والحاج حسن وحمادة ( إيهاب) وتحليلات البزي والقنديل والحجازي الكبير لأيقنت أن تحرير الجنوب صار وراءنا وأن القدس أصبحت على بُعد خطوات من رفع الرايات البيض. في هذا العالم الموازي، لا تقاس النتائج بما يحدث على الأرض، بل بعدد الشعارات، ولا تُقاس الموازين بالوقائع، بل بقوة الخطاب. وكلما ازدادت الفجوة بين الواقع والرواية، احتاجت الرواية إلى جرعة أكبر من المبالغة حتى تبدو متماسكة. وقوى الممانعة، بكبتاغون ومن دونه، وُجدت لتهلوس وتروي للمسطّلين ما يدغدغ "تسطيلهم".
انطلاقا من هذا الواقع، تُفهم الهجمة الشرسة على رئيس الجمهورية ونهجه الاستسلامي لتفريطه بالإنجازت الميدانية ونتائج الملاحم. أي عاقل يمكنه التخلي عن أوراق القوة التي يملكها عبر مفاوضات مباشرة كان العدو بحاجة إليها أقله لإعادة مليون من مواطنيه إلى قراهم المحتلة؟
ألا يستطيع الرئيس أن ينتظر شهرًا، أو 40 يومًا على الأكثر، لتحرير القدس وإحكام السيطرة بالنار على تل أبيب؟
هكذا تفرّط سلطة الوصاية بالإنجازات. حسابكم آتٍ يا مستسلمين.