الدكتور أنور صيّاح

سلسلة "نحو الإنسانية" (15)

السعادة هنا... "لا تؤجّل الفرح، فتؤجّل معه الحياة"

12 دقيقة للقراءة

المقدمة

في رحلتنا نحو الإنسانية، تحدثنا عن "الكرامة" لأنها أساس الإنسان، ثم توقفنا عند "الحاكم الصامت"، محاولين فهم ذلك الداخل الذي يؤثر في قراراتنا، ويصوغ الطريقة التي نرى بها أنفسنا والعالم من حولنا؛ ثم حاولنا أن ننظر إلى ما "وراء المشهد"، لأن الحقيقة لا تكشف نفسها دائمًا لأول نظرة.

وكانت غاية هذه الرحلة أن نقترب أكثر من الإنسان، لا من صورته الخارجية، ولا من نجاحاته، ولا من ألقابه، بل من الإنسان الذي يعيش في أعماقه.

واليوم، نصل إلى سؤال يبدو بسيطًا، لكنه ربما أكثر الأسئلة التي رافقت الإنسان منذ أن بدأ يسأل عن معنى وجوده: هل خُلق الإنسان ليكون سعيدًا؟ للوهلة الأولى، يبدو الجواب بديهيًا؛ من منا لا يريد السعادة؟ ومن منا لا يبحث عنها؟ لكن إذا كان الأمر بهذه البساطة، فلماذا يبدو العالم، رغم كل ما حققه من تقدم، أكثر قلقًا من أي وقت مضى؟ لماذا ازدادت وسائل الراحة، وازداد معها الشعور بالفراغ؟ ولماذا أصبحت السعادة من أكثر الكلمات حضورًا في حديثنا، ومن أكثر المعاني غيابًا عن حياتنا؟

ربما لأننا لم نختلف في البحث عنها، بل اختلفنا في فهمها.

السعادة المؤجلة

منذ آلاف السنين، حاول الفلاسفة أن يجيبوا عن هذا السؤال.

رأى أرسطو (Aristotle) أن السعادة ليست شعورًا عابرًا، بل حالة من الازدهار الإنساني (Eudaimonia) تتحقق عندما يعيش الإنسان وفق الفضيلة والعقل، ولم يكن يقصد لحظة فرح مؤقتة، بل حياة يحقق فيها الإنسان غايته ويبلغ كماله الأخلاقي.

أما الرواقيون (Stoics)، فرأوا أن الإنسان لا يكون سعيدًا إلا عندما يتحرر من استبداد الظروف الخارجية، فلا ترفعه النجاحات كثيرًا، ولا تكسره الخسائر، لأن سلامه الحقيقي ينبع من داخله.

ثم جاء آرثر شوبنهاور (Arthur Schopenhauer)، فرسم صورة أكثر قتامة للحياة، ورأى أن المعاناة تغلب على الوجود الإنساني، وأن ما نسميه سعادة ليس، في كثير من الأحيان، إلا انقطاعًا مؤقتًا للألم، سرعان ما يفسح المجال لرغبة جديدة أو فراغ جديد.

أما فريدريش نيتشه (Friedrich Nietzsche)، فلم يكن يبحث عن السعادة بوصفها غاية، بل عن إنسان يملك الشجاعة لتجاوز ذاته وصناعة قيمه، حتى لو كان الطريق مليئًا بالألم والتحديات.

ورغم تباين هذه الرؤى، فإن كل واحدة منها تكشف جانبًا من التجربة الإنسانية، من دون أن تستوعبها كاملة. فالفضيلة مهمة، وضبط النفس ضروري، والألم جزء من الحياة، والإنسان مدعو إلى النمو وتجاوز ما يقيّده، لا إلى إنكار ضعفه أو الخجل منه.

لكن سؤالًا بقي مفتوحًا: هل أخطأنا حين جعلنا السعادة دائمًا في مكان آخر، وربطناها بمستقبل لا نملكه؟

في قاعة الانتظار

لقد تعلمنا أن نعيش من أجل الغد، حتى نسينا اليوم، أصبح الطفل ينتظر أن يكبر، والشاب ينتظر أن ينجح، والموظف ينتظر الترقية، والفقير ينتظر الغنى، والمريض ينتظر الشفاء؛ وكأن الحياة وعدٌ مؤجل، لا يُسمح لنا أن نعيشه إلا عندما تتحقق شروط معينة. لكن، بينما نعلّق حياتنا على وعد الغد، يمضي اليوم بصمت، وتمضي معه لحظات لن تعود أبدًا.

نؤجل الضحكة، والامتنان، واللقاء، والفرح. ثم نكتشف، بعد سنوات، أن الحياة لم تكن تنتظرنا في المستقبل، بل كانت تمضي من بين أيدينا ونحن ننتظرها.

فالحياة لا تبدأ عندما يتحقق الحلم، أو يزداد الرصيد، أو تختفي جميع المشكلات؛ إنها تحدث في اللحظة التي نعيشها. وأخطر ما في انتظار السعادة ليس احتمال ألا نجدها، بل أن نسمح للحاضر بأن يمر من دون أن نحياه، لأن ما نفقده اليوم لا يستطيع الغد، مهما كان جميلًا، أن يعيده إلينا.

وقد يتحول هذا التأجيل أحيانًا إلى فهم يجعل الحياة الحاضرة مجرد ممر إلى حياة أخرى. وهنا لا أناقض الإيمان بالحياة الأبدية، بل أراه سببًا إضافيًا للامتنان للحياة التي نعيشها الآن. فالإيمان بالأبدية لا يدعو الإنسان إلى احتقار أيامه على الأرض، أو عبورها بقلب خالٍ من الفرح، بل يجعله أكثر قدرة على استقبال أفراحها بوصفها عطايا لا أصنامًا، وإشارات إلى الخير لا بدائل عنه.

ربما تكمن المشكلة في أننا منحنا السعادة حجمًا لا تستطيع أن تحمله، وحولناها إلى هدف نهائي أقنعنا أنفسنا بأننا سنستقر فيه إلى الأبد. لكن السعادة ليست مدينة نصل إليها، ولا حالة دائمة لا يعكرها شيء؛ إنها أشبه بالنسيم، تزورنا وتغادر ثم تعود، ومن يحاول احتجازها يفقدها.

ربما لم يتعس الإنسان لأنه فقد السعادة، بل لأنه وضع لها شروطًا لا تنتهي. قال: سأكون سعيدًا عندما أنجح، ثم طلب نجاحًا أكبر؛ وعندما امتلك بيتًا، حلم ببيت أجمل؛ وعندما بلغ موعدًا، حدّد للسعادة موعدًا آخر. وهكذا تحولت حياته إلى سلسلة من المواعيد المؤجلة مع فرح لا يصل إليه أبدًا.

حين نلتفت

لكن ماذا لو كنا نبحث في المكان الخطأ؟ ماذا لو كانت السعادة لا تختبئ في نهاية الطريق...بل تسير معنا طوال الطريق؟ ماذا لو كانت تمر بجانبنا كل يوم، بينما نحن منشغلون بالنظر إلى الأفق؟ ربما لهذا السبب لا يتذكر الإنسان، في نهاية عمره، حجم حسابه المصرفي، ولا عدد الألقاب التي حملها، ولا السيارة التي قادها؛ بل يتذكر ضحكة صادقة، ورائحة خبز، وصوت والديه، وصديقًا لم يخذله، ويومًا شعر فيه أن قلبه كان ممتلئًا بالحياة.

أليس غريبًا؟ الأشياء التي تصنع أعظم ذكرياتنا...هي غالبًا أصغر الأشياء.

وهنا أريد أن أقترح تعريفًا مختلفًا للسعادة، ليس تعريفًا فلسفيًا، ولا نفسيًا، ولا اقتصاديًا، بل تعريفًا إنسانيًا.

السعادة هي تراكم أفراح صغيرة، يلتقطها القلب قبل أن تمر.

ليست وجبة فاخرة، بل أحيانًا قطعة خبز نتقاسمها مع من نحب؛ ليست رحلة حول العالم، بل مشوار هادئ مع صديق؛ ليست إنجازًا يصفق له الجميع، بل هدف صغير عرفنا كم تعبنا للوصول إليه.

قد تكون كتابًا، أو أغنية، أو صلاة، أو كوب قهوة في صباح هادئ، أو كلمة شكر لم يكن أحد ينتظرها، أو طفلًا يضحك، أو غروب شمس توقفنا أخيرًا لننظر إليه.

قد لا تبدو هذه الأشياء عظيمة، لكن عظمة الحياة نفسها تتكوّن منها.

شجاعة الفرح

لقد أقنعنا العالم أن السعادة حدث استثنائي، بينما أراها عادة إنسانية: ألا ننتظر حدثًا عظيمًا كل يوم، بل نتعلم رؤية العظمة في الأشياء الصغيرة؛ فالذي لا يرى الفرح في التفاصيل، لن يجده في الإنجازات الكبرى أيضًا؛ لأن العين التي تعجز عن رؤية زهرة على جانب الطريق، لن ترى الحديقة كلها.

لم يُخلق الانسان ليعيش عابسًا؛ قد يحزن، ويبكي، وينكسر، لكن هذه تجارب يمر بها، لا هوية تختصره؛ فإنسانيته أوسع من حزنه، وأعمق من ألمه، وأكبر من كل ما يعبر حياته من انكسارات.

وعندما أقول إن السعادة هنا، لا أنكر المرض أو الخسارة، ولا أَعِد بحياة تخلو من الدموع. فالألم يستحق أن يُعاش عندما يأتي، كما يستحق الفرح أن يُعاش عندما يأتي. وليس من الحكمة أن نهرب من الألم، كما ليس من الحكمة أن نخاف من الفرح.

لكنني أرفض أن يتحول الحزن إلى هوية، أو أن يصبح العبوس فضيلة، أو أن يُقنع الإنسان نفسه بأن الفرح ضعف. لقد خلق الله الإنسان بقلب يستطيع أن يبكي، وبقلب قادر على الفرح، وكلاهما جزء من إنسانيته.

وهناك فرق بين أن يعيش الإنسان الألم، وهو تجربة لا يختارها دائمًا، وبين أن يصبح الألم مركز حياته كلها وسجنًا يحجب عنه ما بقي منها. فالحزن عابر، كما الفرح عابر، وكل ما في الحياة عابر؛ فلماذا نتصرف أحيانًا وكأن الحزن وحده خالد؟

حين يزورنا الألم، فلنعطه حقه؛ لا نهرب منه ولا ننكره، لكننا لا نمنحه سلطة على حياتنا كلها. فالإنسان الذي لا يعترف بحزنه قد يفقد قدرته على أن يعيش الفرح بكامل صدقه. وحين يرحل الألم، فلنتركه يرحل، ولا نجعله اللغة الوحيدة التي نتحدث بها؛ فقد خُلق القلب ليتسع للتجارب، لا ليصبح مقبرة لها.

وأما الفرح، فنحن كثيرًا ما نستقبله بالخوف، كأننا نعاقب أنفسنا على نعمة لمجرد أنها مؤقتة. لكن شجاعة الفرح تعني ألا نرفض النعمة خوفًا من زوالها؛ أن نعيش اللحظة الجميلة بكل حضورنا، لا لنتشبث بها، بل لنمنحها حقها قبل أن تمضي. وحين نؤمن بأن للحياة ربًا يدبّرها، لا يعود الخوف من الغد سببًا لإفساد ما منحه لنا اليوم. فإذا كان زوال الأشياء يمنعنا من الاستمتاع بها، فلن نستمتع بشيء أبدًا.

الوردة تذبل، ومع ذلك نتوقف لنتأملها؛ والشمس تغيب كل مساء، ومع ذلك نقف أمام غروبها؛ والطفولة تمر، ومع ذلك تظل من أصفى ما نحمله في الذاكرة؛ والصيف ينتهي، ومع ذلك نفرح بأيامه. إن هذا التراكم من اللحظات العابرة هو السعادة بعينها، فقيمة اللحظة لا تأتي من مدتها، بل من عمقها، وقد تمنحنا دقيقة واحدة من الفرح ما لا تمنحنا إياه سنوات من الانتظار.

ثمرة الإنسانية

إذا كان الله قد خلق الإنسان على صورته ومثاله، فمن الصعب ان نرى الفرح غريبًا عن طبيعته. إذا كان الله مصدر الخير والجمال والمحبة، فإن كل فرح صادق نختبره في هذه الحياة هو انعكاس صغير لذلك الخير؛ ليس بديلًا عنه، ولا غاية في ذاته، بل نافذة نطل منها على المعنى. فالذي يرى الحياة عطية لا يحتقر تفاصيلها، بل يكتشف في أيامه الحاضرة بذور الخير التي كثيرًا ما تمر أمامه من دون أن يراها.

ولذلك، لا يمكن فصل الإنسانية عن السعادة، ليس لأن الإنسان سيبقى سعيدًا دائمًا، فهذا وهم، بل لأن الإنسان، كلما اقترب من إنسانيته، أصبح أكثر قدرة على استقبال الفرح، وعلى العبور من خلال الألم من دون أن يفقد نفسه؛ فالإنسانية لا تلغي الدموع، لكنها تمنع الدموع من أن تلغي الإنسان. ربما كان من أكبر الأخطاء التي وقع فيها الإنسان أن جعل السعادة غايةً مستقلة، بدل أن يراها ثمرةً لحياة ذات معنى. فحين تتحول السعادة إلى هوس، يفقد الإنسان قدرته على ملاحظتها وهي تسير إلى جانبه.

لهذا، لم يُخلق الإنسان ليطارد السعادة، بل خُلق ليعرف الحقيقة، ويختار الخير، ويرى الجمال، ويعيش المحبة، وينصر العدل؛ خُلق، في جوهره، ليعيش إنسانيته؛ وحين يسير في هذا الطريق، تأتي السعادة إليه، لا لأنها كانت هدفه، بل لأنها ثمرة الطريق الذي اختاره.

السعادة ليست ما نبحث عنه، بل ما تُثمره إنسانيتنا.

يسوع... إنجيل الفرح

ورث كثيرون منا صورةً عن يسوع يغلب عليها الجدية والصرامة، حتى كدنا نظن أن القداسة لا تعرف الابتسام، وأن الإنسان كلما اقترب من الله، ابتعد عن الفرح. لكن، كلما عدت إلى الأناجيل، وجدت يسوع مختلفًا تمامًا، لم أجده يزرع الحزن في القلوب، بل يحررها منه؛ ولم أجده يدعو الناس إلى احتقار الحياة، بل إلى أن يعيشوها بملئها. كانت أولى آياته في عرس، لا في مأتم، حوّل الماء إلى خمر، وكانت العلامة الأولى لحضوره مرتبطة بفرح عائلة كاد أن ينكسر في يوم عرسها.

كان يقترب من المرضى ليعيد إليهم الحياة بمعناها، قبل أن يعيد إليهم صحتهم، ومن الخطأة ليعيد إليهم الرجاء، ومن المنبوذين ليعيد إليهم كرامتهم.

وحين تحدّث بولس الرسول (Saint Paul) عن ملكوت الله، وصفه بأنه بر وسلام وفرح في الروح القدس؛ وحين كتب إلى أهل فيلبي، دعاهم إلى الفرح قائلًا: "افرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضًا: افرحوا." أي مفارقة هذه؟ نحن كثيرًا ما ربطنا الإيمان بالعبوس والصرامة، بينما وضع الإنجيل الفرح في قلب العلاقة مع الله.

ولم يكن فرحًا ساذجًا يتجاهل الألم، بل فرحًا لا ينكر الصليب، لكنه يعرف أن الصليب ليس الكلمة الأخيرة. فالألم بلا رجاء عذاب، والحزن بلا أفق ظلام؛ أما الإنسان الذي يؤمن بأن القيامة آتية، فيستطيع أن يعبر أشد ساعات الظلام من دون أن يفقد إنسانيته.

وفي يسوع أرى الإنسانية في كمالها: إنسانية لا تخجل من دموعها، ولا تخاف من ابتسامتها؛ يبكي مع الباكين، ويفرح مع الفرحين. يحمل وجع الآخرين، دون أن يسرق منهم رجاءهم؛

ولعلنا، عبر السنين، كنا بحاجة إلى أن نعيد اكتشاف وجه غاب عن الصورة التي ورثناها عنه: وجه يسوع الذي يحمل الفرح إلى الإنسان. فهو لم يأتِ ليعلّمه كيف يحتمل الحياة فحسب، بل كيف يعيشها، وليزرع في قلبه، منذ الآن، بذور الحياة والفرح.

هل عشنا حقًا؟

لا أريد لهذا المقال أن ينتهي بدعوة إلى أن تكون سعيدًا، بل بدعوة إلى أن تكون إنسانًا. فالإنسان الذي يعيش بصدق، سيعرف الفرح؛ والإنسان الذي يحب، سيعرف الفرح؛ والإنسان الذي يغفر، سيعرف الفرح؛ والإنسان الذي يشكر، سيعرف الفرح؛ والإنسان الذي يرى المعجزة في التفاصيل الصغيرة، لا يحتاج إلى معجزة حتى يبتسم.

قد يأتي يوم تفقد فيه مالك، أو صحتك، أو عملك، أو شخصًا تحبه؛ وقد تمر أيام لا تجد فيها سببًا واحدًا للابتسام، وهذا جزء من الحياة؛ لكن، حتى في تلك الأيام، يبقى هناك شيء لا يستطيع الألم أن ينتزعه منك بسهولة، قدرتك على أن تبقى إنسانًا.

أن تحافظ على رحمتك، رغم القسوة؛ وعلى صدقك، رغم الخداع؛ وعلى محبتك، رغم الخيبات؛ وعلى رجائك، رغم الظلام؛

فليست الإنسانية أن تخلو أيامنا من الألم، بل ألا نسمح للألم بأن يغلق فينا كل نافذة تطل على الرجاء والفرح.

لا تؤجل الفرح؛ إذا ضحكت اليوم، فاضحك بكل قلبك؛ وإذا أحببت، فأحب بكل قلبك؛ وإذا نجحت، فاشكر بكل قلبك.

وإذا جلست مع من تحب، فكن حاضرًا بكل قلبك. لا تخف من الفرح لأنه عابر، فكل شيء في هذه الحياة عابر، لكن بعض اللحظات العابرة تترك في الإنسان أثرًا لا يزول.

ربما، عندما نصل إلى نهاية رحلتنا على هذه الأرض، لن يكون السؤال الأعمق: كم مرة كنا سعداء؟ بل: هل عشنا حقًا؟ وهل كنا حاضرين عندما مر الفرح بنا، أم تركناه يعبر لأننا كنا مشغولين بانتظار شيء آخر؟

وهنا، ربما، تكمن السعادة: لم تكن تنتظرنا في نهاية الطريق، ولا في المال أو المنصب أو الشهرة، بل كانت تمشي معنا بينما كنا منشغلين بالبحث عنها في مكان آخر.

السعادة هنا.

هنا، في كلمة طيبة تغيّر يوم إنسان.

هنا، في يد تمتد لتساعد من دون أن تنتظر مقابلًا.

هنا، في أم تحتضن طفلها.

هنا، في أب يعود متعبًا ولا يبخل بابتسامة.

هنا، في صديق بقي وفيًا عندما غادر الجميع.

هنا، في مريض يشكر الله لأنه استيقظ صباحًا.

هنا، في شيخ يجلس أمام نافذته، يتأمل غروب الشمس ممتنًا لأنه عاش يومًا آخر.

وحيثما وُجدت الإنسانية، أشرق شيء من فرح الله في الإنسان.