بعدما وقّع وزيرا الطاقة الأميركي والسعودي اتفاقًا للتعاون النووي السلمي، يُعرف عادة باسم "اتفاق 123"، إلى جانب اتفاق ثنائي مرافق للضمانات، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "ستتمّ الموافقة على الاتفاق النووي المدني، الذي يجري إبرامه بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية، والذي لن يكون فيه أي تخصيب للمواد، ويتعلّق حصريًا بالاستخدام غير العسكري، على غرار الاتفاقات التي تمتلكها إيران والإمارات ودول أخرى، لكنه مشروط بالكامل بانضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام" المحترمة والناجحة جدًا"، مؤكدًا أن بلاده "لا تعارض المنشآت النووية المدنية غير القائمة على التخصيب"، في وقت أوضحت فيه السعودية أن الاتفاق يدعم جهود تنويع مصادر الطاقة، ويتضمّن "أعلى المعايير الدولية" للسلامة والأمن النوويين ومنع الانتشار النووي. ولطالما ربطت السعودية انضمامها إلى "اتفاقيات أبراهام" بإقامة مسار واضح لحلّ القضية الفلسطينية من خلال حلّ الدولتين.
بعد وقت قصير من تصريحات ترامب، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانًا اعتبر فيه أن "العمل العسكري الأميركي والإسرائيلي المشترك ضدّ النظام المرتكب للإبادة الجماعية في طهران، وسحق إسرائيل لمحور الإرهاب الإيراني، أوجدا إمكانية توسيع دائرة السلام"، مشيرًا إلى أنه "كما قال الرئيس دونالد ترامب، فإن انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام" سيشكّل قفزة تاريخية إلى الأمام من أجل السلام في الشرق الأوسط". وختم البيان بشعار "السلام من خلال القوّة".
في السياق، أكد البيت الأبيض أن اتفاقًا نوويًا مدنيًا مع السعودية، جرى توقيعه بالفعل، سيصبح "ملغًى" ما لم تُطبّع المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لافتًا إلى تصريحات سابقة ومتكرّرة لترامب، دعا فيها دولا، من بينها السعودية، إلى الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام". وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الاتفاق لن يفضي إلّا إلى برنامج نووي مدني وسلمي، موضحًا أن "أي اتفاق سنبرمه مع أي دولة في العالم بشأن الطاقة النووية المدنية سيتضمّن ضمانات تكفل عدم إمكان تحويله إلى برنامج للأسلحة".
ويأتي ذلك بعدما أوضح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الاتفاقين الموقّعين مع السعودية يضعان الأساس القانوني لشراكة تمتدّ لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات، بما يعزّز عددًا من الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية ذات الأولوية، من بينها عدم الانتشار النووي. ويتيح "اتفاق 123" للشركات الأميركية وصولا واسعًا إلى برنامج الطاقة النووية السعودي، بما يعود بالفائدة على الصناعة الأميركية والعمال وسلاسل التوريد، ويساعد في الوقت نفسه على تلبية احتياجات السعودية من الطاقة. كما يعزّز الاتفاقان أمن أميركا والمنطقة من خلال الالتزام بمعايير مرتفعة للسلامة والأمن النوويين وعدم الانتشار، وتقوية الميزة التنافسية لأميركا في مجال التكنولوجيا النووية المدنية.
ومن المتوقّع أن تدرّ الصفقة مليارات الدولارات للشركات الأميركية، ويُنظر إليها على أنها انتصار لخصم إيران الإقليمي القديم، إذ تمنحه إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا نووية. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت بأن أحد بنود الاتفاق ينصّ على أن تبني شركات أميركية منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية إذا خلصت دراسة مشتركة إلى أن ذلك مبرَّر، رغم أن ترامب جزم بأنه لن يكون هناك تخصيب مواد. ويُتوقّع أن يُعرَض الاتفاق على الكونغرس خلال الأيام المقبلة.