كشفت مصادر مطلعة على ملف الكهرباء أن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة شهدت نقاشاً حاداً حول مستقبل التغذية الكهربائية، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتراكم مستحقات كبيرة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، وسط تحذيرات أطلقها وزير الطاقة جو الصدي من أن عدم تسديد فواتير القطاع العام قد يقود البلاد إلى عتمة شاملة.
وبحسب المصادر، شدد وزير الطاقة خلال الجلسة على ضرورة التزام جميع الوزارات والمؤسسات والإدارات العامة بتسديد فواتير الكهرباء المترتبة عليها لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، مؤكداً أن المؤسسة لا تستطيع الاستمرار في تمويل استهلاك القطاع العام على حساب قدرتها على تأمين الفيول واستمرار التغذية.
وأوضحت المصادر أن الوزير رفع الملف إلى مجلس الوزراء بعد تفاقم الأزمة، مطالباً باتخاذ قرار واضح يُلزم مختلف قطاعات الدولة بدفع الفواتير المتراكمة منذ اعتماد التعرفة الجديدة، وذلك في وقت يرفض فيه تحميل المواطنين الكلفة الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عبر رفع التعرفة الكهربائية.
وتشير المعطيات إلى أن قيمة الفواتير المتراكمة على القطاع العام لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان تجاوزت 268 مليون دولار، فيما كانت وزارة المال، وفق المصادر، تتفادى دفع هذه المستحقات، الأمر الذي يهدد المؤسسة بعدم القدرة على شراء الفيول عند استنفاد المخزون، وبالتالي الوصول إلى انقطاع شامل للكهرباء.
وأضافت المصادر أن موازنات الوزارات لعام 2026 تضمنت اعتمادات مخصصة لتغطية جزء من هذه الفواتير على الأقل، إلا أن هذه الأموال لم تُحوّل عبر وزارة المال إلى مؤسسة كهرباء لبنان حتى الآن.
وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى أن الدولة أقرت إعفاءات للمتضررين في الجنوب، تقدر كلفتها السنوية بين 50 و100 مليون دولار، معتبرة أن هذه الأكلاف يجب أن تتحملها الخزينة العامة، لا مؤسسة كهرباء لبنان.
كما أشارت إلى أن فاتورة مصلحة مياه الجنوب وحدها تبلغ نحو 76 مليون دولار، معتبرة أن وزير المال لا يزال يتذرع بإجراءات إدارية لتأخير سدادها، رغم إمكانية دفع المستحقات لمؤسسة كهرباء لبنان أولاً، على أن تتم معالجة الجوانب الإدارية لاحقاً بين وزارة المال ومؤسسة المياه.
وحذرت المصادر من أن عدم قيام وزارة المال بتسديد جزء كبير من هذه المستحقات بصورة عاجلة سيضع لبنان أمام خطر العتمة الشاملة، محملة الحكومة، وخصوصاً وزير المال، مسؤولية أي انقطاع شامل قد يطال المطار والمرافق العامة والمؤسسات الرسمية التي لم تسدد فواتيرها.
واعتبرت المصادر أن استمرار الدولة في استهلاك الكهرباء من دون تسديد مستحقاتها يوازي، من حيث النتيجة، حالات التعدي على الشبكة أو الامتناع عن دفع الفواتير، لأن مؤسسة كهرباء لبنان لا يمكن أن تتحول إلى جهة تؤمن الدعم نيابة عن الدولة. وأكدت أن المؤسسة لا تطلب دعماً مالياً، بل تطالب فقط بتحصيل مستحقاتها القانونية حتى تتمكن من الاستمرار في تأمين الكهرباء.
وكشفت المصادر أن وزير الطاقة طالب مجلس الوزراء باتخاذ خطوات عملية وفورية لتسديد مستحقات القطاع العام، وانتهى النقاش إلى اتفاق يقضي بأن يؤمن وزير المال الأموال اللازمة، على أن يبدأ بتسديد هذه المستحقات عبر دفعات شهرية.
إلا أن المصادر شددت على أن العبرة تبقى في التنفيذ، معتبرة أن الملف بات يشكل ظرفاً قاهراً يتطلب تدخلاً حكومياً سريعاً، ولا سيما في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، ومن دون اللجوء إلى زيادة التعرفة على المواطنين لتعويض فواتير القطاع العام غير المسددة.
وختمت المصادر بالتأكيد أن وزير الطاقة وجّه هذا التحذير أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، قبل أن يطرح الملف مباشرة أمام مجلس الوزراء، انطلاقاً من قناعته بأن معالجة الأزمة تتطلب قراراً حكومياً واضحاً يُلزم وزارة المال بتسديد المستحقات فوراً، وإلا فإن لبنان سيكون أمام خطر حقيقي يتمثل في العودة إلى العتمة الشاملة، وهو ما أكد الوزير أنه لن يقبل بحدوثه