جذور لبنانية وولاء "داعشي"... برلين بين عجلات الإرهاب وحدّ المنجل

4 دقائق للقراءة
المستشار الألماني في موقع الهجوم أمس (رويترز)

غمرت مشاعر الحزن والصدمة المجتمع الألماني أمس، بعد مقتل امرأة وإصابة 29 آخرين في "هجوم إرهابي إسلامي" استهدف مسيرة لمجتمع المثليين والمتحوّلين جنسيًا في برلين ليل السبت. وحدّد وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت هوية المشتبه به الرئيسي على أنه عبد البلوط، وهو مواطن ألماني من أصل لبناني يبلغ 21 عامًا، يقول الادعاء إنه كان مؤيّدًا لتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي، وله إدانة جنائية تعود إلى أيار الماضي.

وبعدما أكد دوبرينت أن عناصر الشرطة في محطات القطارات والمطارات وعلى الحدود الألمانية أُبلغوا بضرورة التنبّه للعثور على البلوط، وفيما طلبت الشرطة من الجمهور المساعدة في تعقّب المشتبه به، قُتل البلوط بالرصاص خلال عملية للشرطة. وقبيل مراسم تأبين في كنيسة سانت ماري في برلين، حضّ المستشار فريدريش ميرتس الألمان على حماية القيم الليبرالية، متعهّدًا بأنه "سندافع عن الحرّية والانفتاح والروح الليبرالية التي تميّز حياتنا ومجتمعنا بكلّ ما أوتينا من قوة".

وحصل الهجوم قبيل الساعة العاشرة بقليل من مساء السبت، حينما صدمت حافلة صغيرة بيضاء أشخاصًا عند الطرف الجنوبي من متنزه تيرغارتن في وسط برلين، قبل أن ترتطم بشجرة. ووقع الهجوم على بُعد مئات الأمتار من نهاية مسار العرض الخاضع لحراسة مشدّدة، ومن المنصة الرئيسية للفعالية عند بوابة براندنبورغ الشهيرة في برلين. وأوضح دوبرينت أن البلوط يُشتبه في أنه استخدم بعد ذلك منجلًا لمهاجمة مزيد من الأشخاص. وطمأن ميرتس إلى أنه لم يعد أيٌّ من المصابين في حالٍ تهدّد حياته. وكانت صفوف من عناصر الشرطة تمشّط الأرض قرب الحافلة الصغيرة بحثًا عن أدلة، وتأخذ عيّنات من مواد عُثر عليها في المكان أمس.

وذكر دوبرينت أن البلوط كان معروفًا لدى السلطات بسبب "عدد كبير" من الجرائم السابقة، وبسبب تطرّفه، مؤكدًا أن "كلّ ما نراه هنا يشير إلى أن هذا كان هجومًا إرهابيًا إسلاميًا". وأفاد المدعون بأن للبلوط إدانات سابقة بتهمتي الإيذاء الجسدي والابتزاز عن جريمتين ارتكبهما عام 2019، وإدانة بالسرقة عام 2020. وكشفوا أنه نشر عام 2024 دعاية لتنظيم "الدولة الإسلامية" على تطبيق "إنستغرام"، ثم سافر في العام التالي إلى لبنان بهدف القتال في صفوف التنظيم في سوريا، غير أنه أُوقف في لبنان وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر. وعند عودته إلى ألمانيا في تشرين الثاني، أُوقف حتى صدور حكم بحقه في أيار بتهمة "الإعداد لعمل عنيف خطر يهدّد الدولة". وحُكم عليه بالسجن سنةً و10 أشهر، لكن تنفيذ العقوبة عُلّق، جزئيًا بسبب المدّة التي أمضاها في السجن في لبنان وفي الحبس الاحتياطي، وجزئيًا لأنه اعترف بالجرائم ونأى بنفسه عن "الدولة الإسلامية".

وأعاد هجوم السبت إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المشابهة التي هزّت ألمانيا في السنوات الأخيرة وأجّجت الجدل بشأن الهجرة، إذ كان عدد من المنفذين من خارج ألمانيا. وكتب تينو كروبالا، الذي يشترك في رئاسة حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الحازم، على منصّة "إكس": "لن نسمح للمتطرّفين دينيًا بتقسيم بلدنا بالعنف والتعصّب!". كما ندّد مارتن هيس، النائب عن حزب "البديل"، بالهجوم، معتبرًا أنه نتيجة "فشل كامل لسياسات الحكومة الأمنية". وكان الهجوم الأكثر دموية في السنوات الأخيرة قد حصل في كانون الأول 2016، حين دهس رجل تونسي بدوافع جهادية حشدًا بشاحنة في سوق لعيد الميلاد في برلين، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا. وشهدت الفترة التي سبقت الانتخابات العامة العام الماضي سلسلة هجمات في أماكن عامة، نفّذ بعضها مهاجمون بدوافع إسلامية.

ويأتي هجوم السبت في وقت حسّاس بالنسبة إلى حكومة الائتلاف بقيادة ميرتس، التي لا تحظى بشعبية وتشهد تعديلًا وزاريًا قاسيًا في ظلّ اتهامات من المنتقدين لها بعدم الكفاءة. وستُجرى انتخابات الولايات في غضون شهرين، فيما يركّز "البديل من أجل ألمانيا" حملته الانتخابية على قضايا تشمل الهجرة والأمن، في محاولة لانتزاع السيطرة على حكومة إقليمية للمرّة الأولى.