تهدئة أميركية - إيرانية تفتح نافذة تفاوض

5 دقائق للقراءة
مروحية "أباتشي" خلال إقلاعها للقيام بدورية فوق المنطقة (سنتكوم)

بعد توقّف تبادل الضربات بين أميركا وإيران خلال اليومين الماضيين، أوضح السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أمس، أن ترامب يمنح المفاوضات مع إيران "بعض المجال"، لكنه أكد في الوقت عينه أن بلاده تظلّ "على أهبّة الاستعداد" لشنّ المزيد من الضربات، وأنه تمّ إرسال المزيد من الموارد العسكرية إلى المنطقة. وأعلنت إيران تعليق هجماتها الانتقامية على حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، بينما أجرى نائبا وزيرَي خارجية إيران وعُمان محادثات بشأن مضيق هرمز في طهران خلال اليومين الماضيين، وفق ما أفادت الخارجية الإيرانية، التي أوضحت أن الجانبين "تبادلا خلال هذه الاجتماعات وجهات النظر بشأن المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، مع احترام الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين"، مشيرة إلى أن المحادثات كانت بنّاءة وتمّ إحراز تقدّم. غير أنها ذكرت أنه لم يطرأ أي تغيير على وضع حركة الملاحة البحرية عبر هرمز، مؤكدة أن الوفد العُماني غادر، فيما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيتوجّه إلى واشنطن اليوم للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ثم المشاركة في مراسم تأبين السيناتور الراحل ليندسي غراهام. وأوضح أنه سيبحث مع ترامب "كلّ القضايا العالقة، بما في ذلك الوضع في إيران". وجزم: "لا بدّ من إنهاء البرنامج النووي الإيراني، سواء تمّ ذلك عبر اتفاق أو من دونه"، مشدّدًا على أن "الحرب ستنتهي عندما يسقط النظام الإيراني أو يتمّ إضعافه ليدرك ضرورة إنهاء برنامجه النووي". وتوعّد قائلًا: "إذا هاجمت إيران إسرائيل بصورة غير مباشرة أو مباشرة، فستكون مخطئة، لأن ردّ إسرائيل سيكون قويًا جدًا".

واعتبر نتنياهو أن ترامب كان "محقًا تمامًا عندما قال إن السعودية ستحصل على برنامج نووي مدني في مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، فيما جدّد والتز تأكيد بلاده أن الاتفاق الذي يتيح للسعودية الحصول على برنامج نووي مدني لن يدخل حيّز التنفيذ قبل أن تطبّع المملكة علاقاتها مع إسرائيل. غير أن الرياض أوضحت مرارًا أن التطبيع مع إسرائيل مرتبط بإقامة مسار واضح لحلّ القضية الفلسطينية من خلال حلّ الدولتين.

في الغضون، كشفت شبكة "سي أن أن" أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أثارا مخاوف بشأن تصعيد الحرب ضدّ إيران، بينما كان ترامب يدرس هذا الاحتمال خلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي. وأوضحت أن كين أبلغ ترامب بأن الجيش الأميركي قادر على تنفيذ الخيارات المتاحة له وتحقيق النجاح، لكنه أثار تحديدًا مخاوف بشأن مخزون الذخائر الأميركية وتداعيات سلبية محتملة أخرى. ووفقًا لمصادر عدّة تحدّثت مع الشبكة، كان عدد قليل من أفراد الدائرة الضيّقة المحيطة بترامب أو داخل البنتاغون يعتقد أن خيارات التصعيد المتاحة للرئيس ستحقّق النتائج التي كان يسعى إليها. وأفاد موقع "أكسيوس" بأن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أوصى بوقف حملة القصف في محيط هرمز لأنها بلغت أقصى حدود فاعليتها، مشيرًا إلى أن توصية كوبر، إلى جانب توصيات مستشارين آخرين، أثّرت في قرار ترامب تعليق الضربات الأميركية على إيران.

توازيًا، ندّدت إيران بالهجوم الذي شنّته أوكرانيا على سفينة إيرانية في بحر قزوين السبت، ما أسفر عن مقتل أحد البحّارة، في حين أوضحت أوكرانيا أنها استهدفت سفنًا في بحر قزوين كانت تنقل بضائع عسكرية من إيران إلى روسيا. واستُدعي القائم بالأعمال الأوكراني إلى الخارجية الإيرانية عقب الهجوم. وادّعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الهجوم "نُفّذ بإيعاز من إسرائيل لجرّ أوروبا إلى حربها"، متوعّدًا بأن "ما فعله المتطفّل في كييف لا يمكن أن يمرّ من دون ردّ"، في إشارة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

أما في ما يتعلّق بالمتمرّدين الحوثيين، فادّعوا أنهم أسقطوا طائرة مسيّرة سعودية فوق شمال غرب اليمن أمس. وكان الحوثيون قد قالوا إنهم استهدفوا مواقع تابعة لشركة "أرامكو" في جازان وينبع السبت، بعدما قصف سلاح الجو التابع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية أهدافًا حوثية في محافظتي مأرب والجوف يوم الجمعة.

إلى ذلك، أجرى ملك البحرين حمد بن عيسى محادثة هاتفية مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، جرى خلالها "بحث المستجدات الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية التي تجمع البلدين" ضمن إطار اتفاقيات أبراهام، "بما يعود بالأمن والاستقرار والازدهار على المنطقة"، وفق وكالة الأنباء البحرينية. وأكد هرتسوغ أنه بحث مع بن عيسى "تعزيز الصداقة والعلاقات المتنامية بين إسرائيل والبحرين، وكذلك أهمية اتفاقيات أبراهام، بقيادة أميركا، في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط بأسره". وشدّد على أن "البحرين شريك مهم في رسم مستقبل الشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أنه هنأ الملك البحريني على قيادته الشجاعة ورؤيته، وأعرب له عن تقديره لمساهمته في تعميق السلام والاستقرار والتعاون بين البلدين.