صدر عن تجمع الحقوقيين للطعن وتعديل قانون الايجارات، البيان الآتي: أصبح معروفاً من الجميع ان قانون الايجارات 2/2017 معلّق التطبيق في أغلبية مواده لعدم انشاء اللجان وعدم تأليف هيئاتها القضائية، والجميع يعلم تعليق القانون ومواده استناداً الى المادة 58 ومنها تعليقه للمادتين 8و16 لاتصالها المباشر باللجان والصندوق،
وهذا ما فهمه المواطن العادي وكافة محاكم البداية والاستئناف في بيروت وبعبدا والمتن طوال سنوات طويلة، وسار المحاموان والمتقاضين وفقاً لهذه التوجيهات المستقرة،
وبالتالي، فقد ارسى القانون والاجتهاد حداً أدنى من الحقوق المكتسبة، وتوجيهات اتبعها المستأجرون بحسن نيّة مع المحامين والقضاة والمحاكم، ولا يمكن تصوّر ان تأتي القرارات الحالية لتخالف كل ما سبقها، من نصوص واجتهادات وحقوق مكتسبة وتوجيهات صادرة عن محاكم البداية والاستئناف، دون تبرير مخالفتها لهذه القرارات الاستئنافية والاستقرار القضائي الذي ساد المجتمع طوال سنوات، وأن تحكم بالاسقاط لان المواطن العادي التزم بها،
وحتى في القرارات الحالية لا يوجد اي اتجاه موحّد لفهم التناقض الحاصل بين القرارات الصادرة بداية واستئنافاً، ولا يمكن عند النزاع الجدّي في المفاهيم القانونية والتفسيرات المتعددة المعتمدة، فرض معرفتها من المواطن العادي ولا من المحامي المتمرس، في ظل التناقض الواسع في النظريات القانونية التي بحاجة الى تشريع واضح وبسيط لمعرفتها، والا لا يمكن تطبيقها بهذا الانقسام العامودي، واسقاط حقوق المستأجرين من التمديد، دون اي خطأ منهم،
ويقول الفقيه الفرنسي Henri Motulsky
«المساواة أمام القانون تفترض المساواة أمام القضاء، ولا تتحقق هذه المساواة إذا أعطي النص الواحد معاني مختلفة بصورة تؤدي إلى حلول متناقضة.»
المرجع:
Principes d'une réalisation méthodique du droit privé.
1- بخاصة لا أحد يتصور ان تعمد بعض المحاكم بإعطاء توجيهات بعدم قبول طلبات الا مرة واحدة وان تكرّس بمئات القرارات بالاكتفاء بتقديم الطلب الى اللجان ولو مرّة واحدة وأن تأتي بعدها القرارات الحالية لتسقط الحق بالتمديد وفقاً للمادة 8 مع وجوب تقدمه كل عام الى اللجان،
كما لا يمكن تصور قرار يفرض التقدم الى اللجان كل عام ولا يوجد اي هيئات قضائية مشكلة ولم تبدأ عملها وبغياب كلّي لقضاة اللجان وحتى الموظفين،
2- كما لا يمكن فهم كيفية عدم تطبيق المادة 16 بكافة فقراتها، واختيار فقرة 1 بشكل الزامي بالرغم من انها جوازية واحتيارية لصالح المستأجر، كما لا يمكن فهم كيفية تطبيق نصف شروط المادة 16 فقرة 1 واهمال باقي الشروط المتلازمة والاكتفاء بشرط للاسقاط من التمديد دون الاخرى وهي معلقة التطبيق اما لعدم صدور اللجان وهيئاتها واما لعدم صدور قرارات عنها بتحديد بدل المثل وقرارات الاستفادة من الصندوق وهي شروط لم يتم التطرق لها في القرارات ولا المطالبة بها وتم اجتزاؤها او تعليقها دون تعليق الفقرة1 من المادة 16 التي اشترطت كافة هذه الشروط وبالتلازم لتقرير الاسقاط، ولا يمكن فهم خرق وحدة النصوص ومواد القانون وعدم قابليتها للتجزئة، وعدم تطبيق المادة 27 التي تنص على اعطاء التعويضات اولاً للمستأجرين وممارسة خياراتهم قبل انهاء القانون او تطبيق شروط تعجيزية ومعلقة في المادتين 8و16 فقرة 1، ولو طبقت جزئياً،
3- وهذا مخالف للمادة 708 أ.م.م فقرة 1 التي تتحدث عن مخالفة القانون او الخطأ في تطبيقه او تفسيره والفقرة 6/التي تتحدث عن فقدان الاساس القانوني للقرار المطعون فيه بحيث جاءت اسبابه الواقعية غير كافية او غير واضحة لاسناد الحل القانوني، المقرر فيه. وتشكل اسباباً للتمييز مع اختلاف القرارات فيما بينها، بداية واستئنافاً واستئنافاً فيما بينها،
4- كما ان القرارات جاءت مخالفة:
أولاً: لمبدأ عدم جواز معاقبة المتقاضي بسبب اتباعه الاجتهاد القضائي المستقرن ولا يجوز أن يُلام المتقاضي لأنه التزم بما أرشدته إليه المحاكم نفسها. فإذا كانت المحاكم قد رسمت طريقاً معيناً لاستعمال الحق، ثم بعد سنوات اعتبرت أن هذا الطريق كان غير كافٍ، فإن تحميل المتقاضي نتيجة هذا التغيير يمس بمبدأ العدالة.
ثانياً: مبدأ الثقة المشروعة (Confiance légitime)
يحق للمتقاضي وواجب عليه أن يثق بالاتجاه القضائي المستقر. فإذا تصرف وفقاً لهذا الاتجاه، فلا يجوز أن يُفاجأ لاحقاً بأن هذا التصرف أصبح سبباً لإسقاط حقه.
وهذا المبدأ يرتبط أيضاً بمبدأ "الأمن القانوني"
ثالثاً: منع التناقض في المواقف والقرارات:
يقرر الفقه المقارن مبدأ يعرف بـ:
Non concedit venire contra factum proprium-
أي لا يجوز للجهة أن تناقض السلوك أو الموقف الذي سبق أن حملت الآخرين على الاعتماد عليه. فإذا كانت المحاكم قد كرست بقراراتها كما رأينا عملياً أن الطلب الواحد يكفي ، فلا يصح أن تعتبر لاحقاً أن عدم تقديم طلبات سنوية هو سبب للإسقاط، من دون بيان واضح ومسبق لهذا التغيير.
رابعاً: فقدان الأساس القانوني
إذا لم يبين الحكم: لماذا خالف توجيهاته السابقة الناشئة عن القرارات السابقة كون هناك متابعة واستمرارية في الاجتهاد، ولماذا أصبح الطلب السنوي واجباً بعد أن كان غير مطلوباً وفقاً لاستقرار وتوجيهات القرارات القضائية، ولعدم وجود هيئات قضائية التي كفلها حتى المجلس الدستوري على درجتين، وفق الاجتهاد المستقر، ولماذا يطبق هذا التفسير الجديد بأثر يؤدي إلى إسقاط حقوق نشأت في ظل الاجتهاد السابق، فيمكن الدفع بأن الحكم "فاقد للأساس القانوني"، لأن النتيجة التي انتهى إليها لا تستند إلى تعليل كافٍ يبرر العدول عن الاجتهاد السابق.
خامساً: عدم رجعية التفسير القضائي عندما يمس الحقوق المكتسبة
إذا أدى العدول عن الاجتهاد إلى إسقاط حق كان المتقاضي قد حافظ عليه وفق التفسير السابق، يكون مخالفاً لتطبيق وتفسير القانون ولاستقرار الاجتهاد والحقوق المكتسبة التي لا يمكن اسقاطها فيما بعد بأثر رجعي، ولا ينبغي أن يطبق على أوضاع قانونية تكونت في ظل الاجتهاد المستقر، لأن ذلك يمس بالأمن القانوني والثقة المشروعة.
بخاصة يتوجب المحافظة على مبدأ الأمن القانوني (Sécurité juridique). والثقة المشروعة (Confiance légitime). و حماية التوقعات المشروعة (Protection des attentes légitimes). وواجب تعليل العدول عن الاجتهاد القضائي المستقر.
وبالتالي عدم جواز ترتيب جزاء إسقاط الحق استناداً إلى تفسير قضائي جديد يخالف ما كانت المحاكم قد أرشدت إليه المتقاضين سابقاً.