قبل شهر بالتمام والكمال سقط 6 جرحى في وادي جيلو (قرب جويا)، لا نتيجة غارة إسرائيلية، بل بسبب تلاسن أعقبه تضارب وتُوّج بتبادل إطلاق نار أخوي بين مشجعين برازيليين ومندسين ألمان على الأرجح، على خلفية مباراة البرازيل واليابان التي نجحت بلاد السامبا والبن بحسمها 2 / 1.
ومساء اليوم، أنظار اللبنانيين، مسيحيين ومحمديين، دروزًا وعلمانيين مشدودة إلى ملعب غزير حيث يتواجه قطبا كرة السلة اللبنانية، الحكمة والرياضي، في معركة ولا أجمل، قد تكون نسخة منقحة عن معركة الأحد التي تعملق فيها اللاعب السادس (الجمهور) وقدّم مجموعة من الموشحات التي ترضي كافة الأذواق.
منذ منتصف تسعينات القرن الماضي حتى اليوم، يشهد التاريخ وتشهد ليلى عبد اللطيف وتشهد الأمم وتشهد الرياضة اللبنانية أن لـ"دربي" بيروت نكهة خاصة. عذرًا من اللاطائفيين، الرياضي جمهوره الغالب سنّة ولو ضم في صفوفه الياس عدد 2 وطوني عدد 1 ومارون عدد 1 والحكمة مسيحي ولو كانت قوته الضاربة سنية شيعية بامتياز. وكلّ من الفريقين يغرف من مخزونه العاطفي والطائفي.
عندما يدق الخطر نادي الحكمة "قوات" وأشرفية، وفي كل الأوقات النادي الرياضي الله حريري وطريق الجديدة، أقله في العصر السلوي الحديث. الحمد لله ربّ العالمين أن أخوتنا الشيعة انسحبوا من عالم كرة السلة وإلّا لكانت اشتغلت المسيّرات ونزل الحاج محمود قماطي شخصيًّا لإسناد مدرّب "الصداقة".
ومن أبرز القرارات المتخذة على الصعيد الاتحادي، حصر الجمهور بالفريق المضيف، الذي يحسن وفادة ضيفه ويمطره بأروع الألحان. ولكم أن تتخيّلوا مدرجات المنارة أو مدرّجات غزير مقسومة بين جمهوري الناديين الشقيقين. لاحتاجت كل مباراة من مباريات النهائي إلى فيلق جيش خارج الملعب، فرق من الدفاع المدني والإسعاف. وفصيلة مكافحة شغب داخل الملعب للفصل بين المتحاربين والمدربين واللاعبين عند اندلاع شرارة حرب القناني وسائر المقذوفات.
ومن يراقب التعليقات بعد كل معركة يستنتج أن الحكم انحاز لأحد الفريقين. إذا ربح الرياضي فذلك يعني انحيازًا إلى جانبه وإن خسّر فلأنه اختار "تربيح "الحكمة، سواء كان اسم الحكم الدولي رباحًا أو ألفونسًا أو نجيبًا أو ما نيينغ أو شو إن لاي أو شو ما كان اسمو. طلع ديننا من الحكّام. قرّفونا الباسكيت يقول كبير الخبراء في كرة السلة. أما قبل النهائي، ومن شدة أواصر الحب واللحمة، اختلطت علينا الأسماء فضعنا بين أحمد غطاس وجو فرّان. هذا عين وذاك عين.