الدكتور سايد حرقص

​ماذا بعد عودة الرئيس جوزاف عون إلى لبنان؟

3 دقائق للقراءة

​عاد الرئيس جوزاف عون إلى بيروت حاملاً نتائج زيارته لواشنطن، لينتقل مركز الاهتمام من الصالونات الدبلوماسية إلى الميدان السياسي المحلي؛ فالقيمة الحقيقية لأي حراك خارجي لا تُقاس بما يُقال في العواصم، بل بما يتحقق على أرض الوطن.

​ومن أبرز محطات الزيارة، دفاع الرئيس الصريح عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام المسؤولين الأميركيين والرئيس دونالد ترامب. إذ قدّمه كـ "رجل دولة" وشريك أساسي يحرص على إنهاء الحرب وإعادة إعمار الجنوب، مشدداً على ضرورة احترام موقعه كرئيس للمجلس ومرجعية رئيسية للمكون الشيعي. بل إن بعض التحليلات ذهبت إلى أن عدم مرافقة وزير الخارجية يوسف رجي للوفد جاء لضمان عدم إرسال أي إشارات قد تُفسَّر كالتفاف على دور بري.

​وبصرف النظر عن القراءات الصحافية، فإن الثابت هو أن الرئيس عون بعث برسالة واضحة للداخل والخارج: لا نجاح لأي مفاوضات أو استحقاقات قادمة من دون شراكة كاملة مع بري لتأمين الغطاء الوطني.

​لكن مع العودة إلى بيروت، يفرض السؤال نفسه: هل سيرد الرئيس بري على هذا الرهان بخطوات تُدعم العهد، أم ستطغى الحسابات داخل الطائفة الشيعية على طموع الرئيس جوزاف عون؟

​فإذا كان رئيس الجمهورية يسعى إلى خيار التفاوض السياسي والدبلوماسي برعاية دولية لاستعادة الأراضي المحتلة وإعادة إعمار الجنوب، فهل سيكون بري شريكاً كاملاً في هذا المسار؟ أم أن اعتبارات التوازن الداخلي والحفاظ على الانسجام مع "حزب الله" ستعطل هذا الانخراط؟

​إن هذا الطرح ينطلق من موقع بري كصانع قرار محوري في الطائفة الشيعية، مما يجعل موقفه العصب الحاسم في إنجاح المبادرة الرئاسية أو إجهاضها.

​لقد منح الرئيس جوزاف عون غطاءً سياسياً واضحاً لبرّي في واشنطن بوصفه شريك التسوية المقبلة لاستعادة سيادة الدولة. واليوم، يرصد المجتمع الدولي ما إذا كان هذا الرهان سيتحول إلى شراكة استراتيجية تدعم مسار الدولة، أم سيبقى أسيراً للتوازنات التقليدية، مما قد يعرّض الرهان للفشل ويضع بري تحت مجهر الضغوط والعقوبات الدولية.

​إن التحدي الحقيقي ليس في الحصول على الدعم الخارجي، بل في قدرة القوى الداخلية على التوحد حول استراتيجية وطنية تخرج لبنان من سياسة المحاور التي لم تجلب له سوى الحروب والدمار.

​لقد عاد رئيس الجمهورية وبدأ الامتحان؛ ولم يعد السؤال عما قاله الرئيس جوزاف عون في واشنطن، بل: هل سيرد بري التحية بأحسن منها ويقف إلى جانب العهد لإنقاذ الجنوب ولبنان؟