فيما يسعى لبنان الرسمي جاهدًا إلى تثبيت أسس "صيغة الإطار" في أرض الجنوب، وإلى إثبات جدية جيشه في تنفيذ مهامه في المناطق النموذجية، وذلك لانتزاع موقف أميركي داعم له وضاغط على إسرائيل لوقف خروقاتها للاتفاق أولا، ولتوسيع رقعة المناطق التجريبية ثانيًا، على أمل أن يتم تحديدها في مفاوضات روما في 4 آب المقبل، فإن الخشية تكبر من أن ينفجر الوضع في المنطقة مجددًا في قابل الأيام، وأن تصيب شظاياه الجنوب، فتشعله، وتحرق معه "صيغة الإطار".
فهل سيناريو كهذا وارد؟ نعم، تجيب مصادر دبلوماسية غربية مطلعة عبر "نداء الوطن"، لكن فقط إذا أطلق "حزب الله" الرصاصة الأولى.
ترامب يلجم نتنياهو
وتكشف المصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ ضيفه، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما الثلثاء في البيت الأبيض، أن أيًا يكن اتجاه الأمور بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة المقبلة عمومًا، وفي حال تجدّد الحرب ومشاركة تل أبيب فيها خصوصًا، فإن عملياتها يُفترض أن تبقى محصورة ضد إيران. أما إطلاقها أي طلقة نحو لبنان، فخط أحمر. هذا يعني أن لبنان سيبقى محيّدًا، إلا إذا قررت إيران تحريك "الحزب" مجددًا لإسنادها من الجنوب اللبناني، كما فعلت في 2 آذار الماضي. فعندها كلام آخر، وسيكون لإسرائيل الحق المشروع في الدفاع عن نفسها، وهي ستفعل ذلك، وبقوة، وسيكون "الحزب" قد قدّم لها هدية ثمينة تنتظرها على نار.
بري يتواصل مع إيران
تتابع المصادر، يجري رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعيدًا من الأضواء، اتصالات مع "الحزب" وإيران، لإبعاد كأس تجدّد الحرب والتهجير والتدمير عن الجنوب، غير أن أي جواب نهائي بهذا الشأن لم يأته بعد من طهران. ووفق المصادر، فإن الأخيرة تدرك أن "الحزب" منهك حاليًا، وأن جولة الإسناد الأولى استنزفته. عليه، فإنها تدرس هذه المرة تحريك ورقتي الحوثي والفصائل العراقية الموالية لها، في باب المندب وضد الدول الخليجية وإسرائيل، إن شاركت الأخيرة في الحرب العتيدة، لتخفيف الضغط عنها، إلا أنها، في مرحلة ثانية، وإذا شعرت أن الضغط يشتد عليها، فإنها ستلجأ إلى ورقة "حزب الله"، الذي سيلبّي حتمًا أوامر الولي الفقيه.
تقاطع "الحزب" وإسرائيل
يعيش لبنان إذا مرحلة حبس أنفاس، ومصير اللبنانيين، مرة جديدة، بيد إيران، بعد أن سلّمها "حزب الله" رقابهم. والخوف من الأسوأ جدي ويتعاظم، بما أن "الحزب"، تمامًا كإسرائيل، يريد إحباط "صيغة الإطار" وإجهاضها، بما أنها تؤسس لتحرير من صنع الدولة اللبنانية، وتطوي صفحة "الجنوب - الساحة الإيرانية"، تختم المصادر.