مايز عبيد

رمّاح العكارية: قرية حدودية هادئة تنبض بالتنوّع وتراهن على المستقبل

4 دقائق للقراءة
دير مار ضومط - رمّاح 

تقع رمّاح في منطقة الدريب في عكار، وهي قرية حدودية جميلة وهادئة، تتميز بمناخها المنعش وطبيعتها التي تمنحها خصوصية لافتة، فيما يُضفي الحجر الأسود المستخدم في مبانيها، طابعاً جمالياً وتراثياً مميزاً على مشهدها العمراني.

وتتّكئ رمّاح على النهر الكبير، وتعمل بلديتها وأبناؤها على تثبيت حضورها الإنمائي. تبعد نحو 57 كيلومتراً عن مدينة طرابلس و 134 كيلومتراً عن بيروت، فيما تبلغ مساحتها حوالى 200 هكتار، وترتفع عن سطح البحر نحو 400 متر، ويُقال إن اسمها مشتق من السريانية ويعني «التلة المرتفعة». وفي مقولة أخرى ينسب الإسم إلى صانع الرماح أو الرامي، والسبب قد يعود ذلك إلى حرفة قديمة اشتهر بها سكان المنطقة في العصور السابقة.

ترتبط بجوارها الجغرافي مع قرى شيخلار، كفرنون ومنجز، وهي عضو في اتحاد بلديات عكار الشمالي، فيما يقدّر عدد سكانها المقيمين بحوالي 500 نسمة. وتتميّز القرية بتنوّعها الطائفي، إذ يعيش فيها أبناء من الروم الأرثوذكس وهم الأكثرية، إلى جانب علويين وسنّة، ويجد هذا التنوع انعكاسه في المجلس البلدي المؤلف من تسعة أعضاء، برئاسة الدكتور جوزيف مقدسي، مع تمثيل مختلف مكونات البلدة، في نموذج يعكس التعايش والتكامل بين أبنائها.

زراعياً، تشكل الأرض مورداً أساسياً لأهالي رمّاح، حيث تشتهر بزراعة الزيتون والتوت والرمان والتين، إلى جانب الزراعات الموسمية. ومن الجدير ذكره أن المياه مؤمّنة للأهالي وهناك بئر خاص، إلى جانب مسعى لإقامة البرك لري الأراضي الزراعية، في توجّه لدى المجلس البلدي لدعم الزراعة والمزارعين بشكل أكبر والنهوض بهذا القطاع مجددًا.

أما سياحياً، فتملك رمّاح مقومات تؤهلها لتكون محطة للسياحة الدينية والتراثية، خصوصاً مع وجود كنيسة سيدة الرقاد ودير مار ضومط التابع على الحدود مع كفرنون. وتحمل كنيسة سيدة الرقاد تاريخاً تربوياً واجتماعياً عريقاً، إذ كانت في الماضي مدرسة لأبناء المنطقة، فيما تروي الذاكرة المحلية أن التعليم كان قائماً عام 1931 تحت شجرة، في مشهد يلخص بساطة الحياة آنذاك وحرص الأهالي على تعليم أبنائهم.

وفي هذا الإطار، تستعد البلدة لإحياء عيد مار ضومط الأسبوع المقبل من خلال مهرجان كبير في الدير، يجمع بين الترفيه والسياحة والثقافة والفن، في محاولة لتحويل المناسبة إلى مساحة تجمع أبناء رمّاح وزوارها، وتعرّف بالمقومات الدينية والتراثية التي تختزنها البلدة.

ويؤكد رئيس البلدية الدكتور جوزيف مقدسي أن عمل المجلس البلدي الذي يترأّسه مستمر، رغم الإمكانيات المحدودة التي تعاني منها البلديات، وعدم تحويل الأموال المستحقة من الدولة، مشيراً إلى أن البلدية تقوم بما تستطيع من مشاريع وخدمات، وفي مقدمتها أعمال النظافة العامة بشكل يومي، أما الإنارة في القرية فموجودة، والمياه أيضًا. كما طالب مقدسي الدولة اللبنانية بإيلاء القرى والبلدات الحدودية اهتماماً أكبر، ودعمها إنمائياً وخدماتياً، بما يعزز صمود أهلها ويحافظ على حضورهم وتجذرهم في أرضهم، مشدداً على أن هذه القرى تحتاج إلى رعاية خاصة نظراً لموقعها وأهميتها.

ويشير مقدسي إلى أن البلدية تسعى إلى مواصلة العمل، مع التركيز على الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين مباشرة. كما أشار إلى أن طرقات البلدة سيتم تعبيدها في الأيام المقبلة، شاكراً وزير الأشغال العامة والنقل على هذه المبادرة التي من شأنها تحسين واقع الطرقات وتسهيل حركة الأهالي.

وفي موازاة ذلك، يطالب الجهات المانحة بزيارة رماح فهناك حاجة أبناء لتأهيل الملعب البلدي، ليكون متنفساً رياضياً وترفيهياً للشباب والأطفال، فيما تبقى الآمال معلقة على دعم المشاريع الإنمائية التي من شأنها تعزيز واقع البلدة وتحسين الخدمات فيها.