عون: القرار الظني في انفجار المرفأ بات ضرورة لا تحتمل التأجيل

دقيقتان للقراءة

في الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان لا يزال يقف أمام جرح لم يشفَ وذاكرة لم تنطفئ، مستعيداً هول اللحظة التي اهتزت فيها العاصمة من أعماقها، حين تحوّل المرفأ، الذي يشكل شريان الحياة والاقتصاد، إلى مسرح لمأساة غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث.

وقال عون إن انفجار الرابع من آب شكّل لحظة مفصلية غيّرت وجه بيروت، بعدما حصد أرواحاً بريئة وخلّف مئات الجرحى ودماراً طال الحجر قبل القلوب.

وأضاف، "نتذكر اليوم كل شهيد سقط ظلماً، وكل عائلة تنتظر منذ سنوات جواباً يستحق التضحية التي قدمتها. نتذكر الأطفال الذين حُرموا أحضان آبائهم وأمهاتهم، والأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن العدالة أكثر مما ينتظرن الزمن أن يمحو الألم".

وشدد على أن ذكرى الانفجار ليست مجرد محطة للحداد، بل هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم، يتمثل في تحقيق الحقيقة والعدالة والمحاسبة، مؤكداً أن الجرح لن يندمل وأن الوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته ما لم تُستكمل مسيرة العدالة حتى نهايتها.

وأكد عون أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات "ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار"، مشيراً إلى أن العدالة لا تعني الانتقام، بل إحقاق الحق وكشف الحقيقة كاملة وغير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه أو صفته.

وأضاف أن العدالة لا تُجزّأ، وأن القانون لا يستثني أحداً من سلطانه، داعياً القضاء اللبناني إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا.

واعتبر أن القرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً لمعرفة الحقيقة كاملة، بما يتيح لهم أن ترتاح نفوس أبنائهم وتتوقف معاناتهم عند حدود كشف الوقائع.

وأكد عون أن دولة القانون تبقى الضمانة الوحيدة لعدم تكرار هذه المأساة، مشدداً على أن لبنان، الذي عرف الصمود في أصعب الظروف، قادر على الخروج من محنته أقوى متى تحققت العدالة كاملة، ومتى شعر كل مواطن بأن دمه وكرامته مصونان أمام القانون.

وختم بالتأكيد على تجديد العهد بالسعي نحو الحقيقة والعدالة، قائلاً إن ذكرى الشهداء يجب أن تبقى مصدر عزيمة لا تلين، حتى يطمئن قلب كل أم، وتهدأ روح كل شهيد، ويستعيد لبنان بمؤسساته ودولته المكانة التي يستحقها بين الأمم.