رمال جوني -

نقمة على الإقفال في النبطية والقطاعات المتضرّرة تتحرّك

4 دقائق للقراءة
تحضير للتحرّك في الشارع

تدخل البلاد اليوم مرحلة الفتح التدريجي، على وقع النقمة الشعبية من تداعيات الإقفال الذي ارتدّ على المواطنين مزيداً من الأزمات والغلاء والغشّ في السلع. فـ"كورونا" ليس ما يقلقهم، بل أيضاً الغشّ في السلع التي تباع فاسدة بمعظمها وبسعر مرتفع، ويعلو الصوت لمواجهة هذا الوباء، فهو يحتّم على المصاب الحجر مع عائلته، غير أنّ الغش يحتّم على الدولة القبض على الفاسدين وزجّهم في الحبس، وهذا لم يحصل. فالعين كلّها تتّجه نحو كوفيد-19 وليس نحو الفاسدين، وهو ما أعطاهم جواز عبور للتحكّم في السوق أكثر وتحقيق المكاسب الخيالية. ثمّة مؤشّرات لمزيد من النقمة الشعبية بدأت تتبلور في الأفق والنقمة الاكبر ستخرج من داخل القطاعات المقفلة التي تواجه الإفلاس، وأول غيثها بدأ من أصحاب النوادي الرياضية الذين يحضّرون لتحرّك احتجاجي في الشارع في ما لو لم ترفع الدولة الاقفال عن أنديتهم، وأبقت عليها مقفلة لشهرين إضافيين، "أي إفلاس بالجملة" يقول طارق العزّي، أحد أصحاب النوادي الرياضية في منطقة النبطية، العزّي الذي أكّد رفض أصحاب النوادي استمرار الإقفال التعسّفي، أشار لـ"نداء الوطن" الى أنّ هناك تحرّكاً في الشارع السبت المقبل في النبطية لأنّ الوضع بات لا يحتمل، والدولة تتعاطى معنا وكأنّنا قطاع على الهامش، بالرغم من أنّنا قطاع مهمّ تعتاش منه مئات العائلات، وإقفالنا سيؤدّي الى إفقارنا وخسارتنا موردنا الرئيسي، فكيف سنعيش؟".

على ما يبدو أنّ النقمة ستشمل قطاعات متعدّدة من بينها أصحاب المصالح الصناعية، إذ تشير المعطيات الى أنّهم يلوّحون بالتحرك والتصعيد في حال لم ترفع الدولة عنهم الاقفال، إذ أدّى اقفال تلك المحال الى تشريع سياسة السوق السوداء للمحتكرين، فالمواطن الذي تتعطّل سيارته يضطرّ للرضوخ للمحتكرين، بحيث وصلت تكلفة تصليح الدولاب الى 100الف ليرة، أي نصف ثمنه اذا كان جديداً، أمّا سعر قطع السيارات فحدّث ولا حرج، اذ شهدت هي أيضاً إرتفاعاً فوق ارتفاع ليصبح المواطن ضحية في ظلّ غياب الرقابة الحكومية، ويصبح تصليح عطل في سيارة يوازي معاش عامل يتقاضى الحدّ الأدنى، ما دفع بالناس أيضاً للمطالبة بإعادة النظر بسياسة فتح البلد.

ثمّة ما يؤكّد أنّ فتح او استمرار الإقفال لن يوقف سرعة تفشّي الوباء، فالعلّة ليست في فتح محال الميكانيك أو الصناعي أو حتّى القطاعات الأخرى، العلّة تكمن في المواطن نفسه الذي يرفض الالتزام بمعاير الوقاية، ويواصل حياته كالمعتاد، زيارات ونزهات وجلسات عائلية وغيرها، ما أدّى الى ارتفاع نسبة الإصابات بشكل مخيف، وارتفاع نسبة الوفيات في صفوف الشباب، وهو أمر يقلق كلّ الجهات الصحّية وقد باتت ترى الخطر من العائلات أكثر من الخطر من الشارع الذي لم يلتزم يوماً بالاقفال، وبقيت حركته كالمعتاد، طالما الرقابة غائبة والحواجز مختفية.

ما الذي ينتظر المواطن بعد الفتح التدريجي؟ كل المعطيات تشير الى تدحرج الأزمات أكثر في ظل الغلاء القائم، وبالرغم من تكثيف الجيش اللبناني توزيع مساعدات الـ400 الف لمن استفاد سابقاً، وهي مساعدات لا تطاول سوى نسبة ضئيلة من المجتمع النبطاني، فإن الوضع المأزوم يقلق الجميع على السواء، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن إقتراب موعد رفع الدعم، وهو ما حدا بحراك النبطية لرفع الصوت عبر الوقفة الإحتجاجية التي نظّمها امام ساحة ثورة النبطية. ويؤكد المهندس أحمد داغر "أننا لن نكون بعيدين عن وجع الناس، فهو الهمّ الأبرز لدينا، وهو ما دفع بنا للشارع، فالكلّ ينازع للبقاء في وجه موجة الإحتكار"، معتبراً "أنّ رفع الدعم في خضمّ الأزمات الخانقة ينمّ عن قتل جماعي للفقراء، وهو ما تجب مواجهته". وأعلن داغر أنّ "ساحة النبطية كانت وما زالت وستبقى لمواجهة سياسة الدولة الفاسدة والتعسفية، ولن نسكت عن حقّ المواطن".