ألقت أزمة الهجرة الأخيرة في مدينة سبتة الإسبانية بظلالها على ملف استضافة كأس العالم 2030، بعدما فجّرت نقاشاً سياسياً في إسبانيا والبرتغال بشأن نموذج الاستضافة المشتركة للبطولة التي تجمع إسبانيا والمغرب والبرتغال. وتستعد الدول الثلاث لاستضافة النسخة المئوية من كأس العالم، في حدث تاريخي سيكون الأول الذي يُقام عبر ثلاث قارات، إذ تستضيف الأرجنتين والأوروغواي وباراغواي مباراة واحدة لكل منها احتفاءً بمرور 100 عام على انطلاق أول نسخة من البطولة عام 1930، قبل انتقال المنافسات إلى الملاعب الإسبانية والمغربية والبرتغالية.
وقبل أكثر من أربع سنوات على انطلاق البطولة، بدأ ملف الاستضافة يواجه أول اختبار سياسي، بعدما تقدمت كتلة "سومار"، الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي الإسباني، بمقترح غير ملزم إلى البرلمان يدعو إلى مراجعة ترتيبات الاستضافة المشتركة، في ضوء تداعيات أزمة سبتة. ويدعو المقترح الحكومة الإسبانية إلى مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جانب الاتحادين الإسباني والبرتغالي لكرة القدم، لإجراء مراجعة لملف الاستضافة، كما يطالب بإعداد تقييم مستقل لمخاطر حقوق الإنسان في الدول المستضيفة، ومدى توافقها مع السياسات التي يعتمدها "فيفا" في هذا المجال.
وجاءت هذه التحركات عقب أزمة سبتة، التي شهدت عبور نحو 72 ألف مهاجر من الأراضي المغربية إلى المدينة الإسبانية خلال أيام قليلة. ووفق السلطات الإسبانية، عاد معظمهم إلى المغرب، فيما لا يزال نحو ألفي شخص داخل المدينة، بينهم ما يقارب ألف قاصر، بينما أسفرت محاولات العبور عن وفاة أكثر من 80 شخصاً. وامتد النقاش إلى البرتغال، حيث دعا حزب "ليفري" الحكومة والاتحاد البرتغالي لكرة القدم إلى إعادة تقييم نموذج الاستضافة الحالي، معتبراً أن التطورات الأخيرة تستدعي مراجعة الملف.